الذهب يسجل 56 قمة قياسية في 2025 ويبلغ أعلى مستوى منذ 45 عاماً رغم تباطؤ مشتريات البنوك المركزية
رقم واحد يلخّص عاماً استثنائياً للمعدن الأصفر
ابدأ من هذا الرقم: 56. هذا هو عدد المستويات القياسية الجديدة التي طبعها الذهب على مدار عام واحد. في 2025 صعد المعدن بنسبة 44 بالمئة ولامس 4,550 دولاراً للأونصة في ديسمبر، وفق تقرير حديث متخصص في المعادن النفيسة. ولكي تجد سنة بهذه الحرارة عليك العودة إلى 1980، أي إلى أقوى أداء سنوي للذهب منذ خمسة وأربعين عاماً.
ما الذي أشعل الفتيل؟ مزيج مألوف من القلق. التوترات الجيوسياسية، والمخاوف بشأن النمو العالمي، وضغوط التضخم العنيدة، وهشاشة سلاسل الإمداد، كلها دفعت المستثمرين نحو أقدم ملاذ آمن على الكوكب. تعامل كثيرون مع الذهب كدرع في وجه تقلبات أسواق الأسهم، فرفعوا حصصه في محافظهم كلما اهتزت الثقة في الأصول الأكثر مخاطرة.
قصة الابتعاد عن الدولار أضافت وقوداً إضافياً. واصلت البنوك المركزية تدوير احتياطياتها بعيداً عن العملة الخضراء، ورغم أن مشترياتها من الذهب جاءت أدنى بنحو الخمس مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث السابقة، فإن حجم الشراء بقي، بحسب التقرير، أعلى بكثير من المعدلات التاريخية المعتادة. تباطؤ الطلب الرسمي لم يكسر القاع، بل أبقى أرضية صلبة تحت الأسعار.
من قاد الموجة؟ برزت بولندا بشراء 102 طن، بينما وسّعت الصين والبرازيل احتياطياتهما بقوة أيضاً.
المناجم تحفر أعمق والخردة تبقى عنيدة
استجاب المعروض لطفرة الأسعار. ارتفع إنتاج المناجم العالمي بنسبة 2 بالمئة على أساس سنوي ليبلغ ذروة تاريخية عند 3,817 طناً، مدفوعاً بمشاريع وتوسعات جديدة في أفريقيا وكندا وأمريكا الجنوبية. في المقابل، تحركت أمريكا الشمالية وآسيا في الاتجاه المعاكس، متأثرتين بانخفاض جودة الخامات واضطرابات تشغيلية.
أما إعادة التدوير فبالكاد تحركت. ارتفعت تدفقات الخردة بنسبة 2.8 بالمئة فقط إلى 1,404 طن، في إشارة إلى أن الأسر فضّلت الاحتفاظ بحُليّها بدلاً من بيعها رغم ارتفاع الأسعار. ومع أن هذا الرقم يمثّل أثقل وتيرة إعادة تدوير منذ 2012، فإن ضبط النفس هذا يكشف حجم القلق الذي يساور المستهلكين.
المجوهرات تتراجع والاستثمار يضاعف الرهان
ألحقت الأسعار المرتفعة ضرراً حقيقياً بطلب الزينة. اتجه المشترون نحو قطع بعيار أدنى، وتخلى بعضهم عن الذهب كلياً لصالح معادن مثل البلاتين. وعمّق التحول صوب المنتجات الاستثمارية الخالصة هذا التراجع، إذ انهار الطلب الصيني على المجوهرات بنسبة 28 بالمئة مع توجه المشترين نحو الصناديق المتداولة والسبائك.
الاستثمار المادي روى الحكاية المعاكسة. قفز بنسبة 16 بالمئة إلى 1,400 طن، وهو الأقوى منذ اثني عشر عاماً، بفعل المعنويات الصاعدة. لكن المكاسب لم تتوزع بالتساوي، فقد حملت شرق وجنوب آسيا العبء الأكبر، وقفز استثمار التجزئة في الهند وحده بنسبة 17 بالمئة، في خطوة ربطها محللون بضعف أسواق الأسهم الإقليمية. وبقي الطلب الصناعي ثابتاً تقريباً، إذ عوّضت مكاسب الذكاء الاصطناعي ليونة قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية المتأثر بارتفاع الأسعار.
| المؤشر | القيمة في 2025 | التغير |
|---|---|---|
| سعر الأونصة (ديسمبر) | 4,550 دولاراً | +44% |
| إنتاج المناجم | 3,817 طناً | +2% |
| الاستثمار المادي | 1,400 طن | +16% |
| المجوهرات الصينية | طلب متراجع | -28% |
ما الذي تخفيه الأرقام بين السطور
الحكاية الحقيقية ليست في الصعود وحده، بل في التدوير الكامن تحته. حين تخفف البنوك المركزية وتيرة شرائها ومع ذلك تطبع الأسعار 56 قمة قياسية، فهذا يعني أن المستثمرين الأفراد ومشتري التجزئة باتوا القوة المهيمنة. وهذا التحول يغيّر ملف المخاطر لكل من يتداول المعدن.
راقب الروابط عبر الأصول عن كثب. غالباً ما يتزامن الطلب القوي على الذهب مع ضعف الدولار الأمريكي (DXY) وضغط على عوائد السندات الحقيقية، لأن تراجع العوائد يقلّص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدرّ دخلاً. تميل الفضة إلى تضخيم حركات الذهب، فيما قد تلتقط عملات الدول المنتجة، مثل الدولار الأسترالي، رياحاً داعمة. كذلك يرتفع تقلب الأسهم والذهب معاً في كثير من الأحيان، لذا فإن أي قفزة في توتر الأسواق إشارة تستحق الاحترام.
أما المحفزات المقبلة فحادة. مدّ الذهب صعوده إلى عام 2026 وبلغ ذروة جديدة عند 5,595 دولاراً في أواخر يناير، قبل أن يتراجع إثر ترشيح كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) في مارس، إذ خفف موقفه المتشدد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي. كما فترت شهية المتعاملين المحترفين خلال النزاع مع إيران، بعدما خيّب سلوك المعدن في أزمة فعلية آمال بعض مكاتب التداول. ومع ذلك، لا تزال التوقعات تشير إلى نصف ثانٍ أقوى، رهاناً على وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. بالنسبة للمتداولين، تبقى المستويات الأهم هي إشارة السياسة من Fed وأي عناوين خفض تصعيد من الشرق الأوسط، وكلاهما قادر على قلب الزخم بسرعة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
