الذهب يتجاوز خسائره مع تراجع الدولار، لكن توقعات الفيدرالي الحازمة تحد من المكاسب
الذهب يجد الدعم وسط تقلبات الدولار وتوقعات الفيدرالي
بعد تراجعه الطفيف في التعاملات الآسيوية إلى منطقة 2,420 دولار للأونصة، يسعى الذهب (XAU/USD) حالياً إلى تعزيز المكاسب القوية التي سجلها يوم الجمعة الماضي، والتي تجاوزت 2.50%. يأتي هذا الارتداد في ظل تراجع متواضع للدولار الأمريكي، مما يوفر بعض الدعم للمعدن الأصفر الذي يُنظر إليه غالباً كأصل آمن وملاذ خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
تاريخياً، لعب الذهب دوراً محورياً كأداة لتخزين القيمة ووسيلة للتبادل. وفي العصر الحديث، إلى جانب قيمته الجمالية في المجوهرات، يعتبر الذهب ملاذاً آمناً، مما يجعله استثماراً مفضلاً في الأوقات المضطربة. كما يُنظر إليه على نطاق واسع كغطاء ضد التضخم وتآكل قيمة العملات، نظراً لأنه لا يعتمد على إصدارات حكومية محددة. وتُعد البنوك المركزية من أكبر حاملي الذهب.
في سعيها لدعم عملاتها في أوقات الاضطراب، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب لتعزيز القوة المتصورة للاقتصاد والعملة. يمكن أن تكون احتياطيات الذهب العالية مصدراً للثقة في الملاءة المالية للدولة. فقد أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب، بقيمة تقارب 70 مليار دولار، إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. وهذا يمثل أعلى حجم شراء سنوي منذ بدء تسجيل البيانات. وتشهد البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند وتركيا، زيادة سريعة في احتياطياتها من الذهب.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
يرتبط سعر الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وكلاهما من الأصول الاحتياطية والملاذات الآمنة الرئيسية. عندما ينخفض الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يتيح للمستثمرين والبنوك المركزية تنويع أصولهم في أوقات عدم الاستقرار. كما أن الذهب يرتبط عكسياً بالأصول الخطرة. فالارتفاع في سوق الأسهم يميل إلى إضعاف سعر الذهب، بينما تميل عمليات البيع في الأسواق الأكثر خطورة إلى دعم المعدن الأصفر.
يمكن أن تتأثر حركة الأسعار بمجموعة واسعة من العوامل. فالاضطرابات الجيوسياسية أو المخاوف من ركود اقتصادي عميق يمكن أن تؤدي بسرعة إلى تصاعد سعر الذهب بسبب وضعه كملاذ آمن. وباعتباره أصلاً لا يدر عائداً، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة، بينما يؤثر ارتفاع تكلفة الأموال عادةً سلباً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، فإن معظم التحركات تعتمد بشكل كبير على سلوك الدولار الأمريكي، حيث يتم تسعير الأصل بالدولار (XAU/USD). فالدولار القوي يميل إلى كبح أسعار الذهب، بينما من المرجح أن يدفع الدولار الأضعف الأسعار إلى الارتفاع.
في الوقت الحالي، تشير بيانات التداول إلى أن الأسواق تراهن بقوة على استمرار نهج الفيدرالي الأمريكي المتشدد في سياسته النقدية، مما يضع سقفاً لمكاسب الذهب. هذه التوقعات، المقترنة ببعض الإشارات الهبوطية في الرسوم البيانية للسعر، قد تحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب كبيرة على المدى القصير، حتى مع وجود ضعف نسبي في الدولار.
نظرة تحليلية للمتداولين
يواجه الذهب وضعاً متوازناً حالياً. فمن ناحية، يوفر تراجع الدولار الأمريكي بعض الدعم، بالإضافة إلى الوضع التقليدي للذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين العالمية. ومن ناحية أخرى، فإن التوقعات بأن الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة أو يبقيها مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم، تمثل ضغطاً سلبياً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب. يجب على المتداولين مراقبة تقاربات الدولار الأمريكي، وعائدات سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى أي تطورات جيوسياسية قد تزيد من الطلب على الملاذات الآمنة. المستويات الرئيسية التي يجب الانتباه إليها تشمل منطقة 2,420 دولار كدعم فوري، ومستوى 2,450 دولار وما فوق كمقاومة محتملة تتطلب اختراقاً قوياً.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
