أسعار الغاز الأوروبية تسجل قفزة أسبوعية
ضغوط على سوق الغاز الأوروبي
تتجه أسعار الغاز الطبيعي القياسية في أوروبا لتسجيل زيادة مذهلة بنسبة 50% هذا الأسبوع، مما يمثل أكبر صعود أسبوعي منذ أزمة الطاقة التي اجتاحت القارة في صيف عام 2023. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، والذي أدى فعليًا إلى تقليص ما يقرب من 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال (LNG). وقد أحدث هذا الاضطراب صدمة في سوق الطاقة الأوروبية، مما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة واستقرار الأسعار.
كما ارتفعت التقلبات في السوق بشكل كبير. ووفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبرج، تضاعفت التقلبات الضمنية لعقود الغاز الطبيعي الآجلة الهولندية TTF، وهي المعيار الرئيسي لتداول الغاز الأوروبي، أربع مرات منذ بداية العام، لتصل إلى مستويات لم نشهدها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وتعكس هذه التقلبات المتزايدة حالة عدم اليقين والقلق المحيطة بآفاق العرض.
ديناميكيات الأسعار واضطرابات الإمدادات
في وقت مبكر من يوم الجمعة في أمستردام، شهد عقد TTF الآجل لشهر أبريل 2026 انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.6%، ليستقر عند 58.42 دولارًا (50.425 يورو) لكل ميجاوات في الساعة (MWh). ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض الطفيف لا يقلل من الاتجاه التصاعدي العام، حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة 50% أسبوعيًا مقارنة بـ 37 دولارًا (32 يورو) لكل ميجاوات في الساعة يوم الجمعة السابق. وكان العامل المحفز لهذا التصعيد الدراماتيكي في الأسعار هو الاضطراب في مضيق هرمز، وهو طريق عبور حرج لما يقرب من 20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقد تفاقم الوضع بسبب إعلان قطر عن وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، وهو أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال في العالم. وأصدرت قطر، وهي لاعب رئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، إشعارات القوة القاهرة لعملائها، مما ضاعف المخاوف من أزمة الإمدادات.
الآثار المترتبة على أوروبا وآسيا
مع مواجهة قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لمشاكل في الإنتاج، تصاعدت المخاوف في كل من أوروبا وآسيا بشأن إمدادات الغاز وتوريده للفترة المتبقية من فصل الشتاء. وفي حين أن موسم التدفئة الرسمي ينتهي في 31 مارس، تحتاج أوروبا إلى كميات كبيرة من تسليمات الغاز الطبيعي المسال طوال فصلي الربيع والصيف لتجديد مرافق تخزين الغاز، التي استنفدت إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات.
في حين أن ما يقرب من 85% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تتوجه إلى آسيا، فإن تداعيات أزمة الإمدادات في آسيا كبيرة بالنسبة لأوروبا أيضًا. وتواجه أوروبا منافسة متزايدة من الأسواق الآسيوية للحصول على إمدادات بديلة فورية، حيث ترتفع العلاوات الآسيوية على الأسعار الأوروبية. وتحفز هذه الديناميكية التجار على تحويل شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا، مما يخلق أقوى إشارة مراجحة منذ نهاية عام 2022.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة