أسواق آسيا تغطس وسط مخاوف تضخمية بعد رفع آبل لأسعارها، مؤشر KOSPI يهوي بأكثر من 8%
هبوط حاد في أسواق الأسهم الآسيوية وسط مخاوف التضخم
شهدت البورصات الآسيوية انخفاضاً حاداً يوم الجمعة، حيث قاد بيع واسع النطاق هذا الانكماش. جاءت الشرارة من إعلان شركة Apple Inc. عن زيادة أسعار أجهزتها، وهي خطوة ترتبط مباشرة بنقص مستمر في شرائح الذاكرة الحيوية. هذا الوضع أثار قلقاً متزايداً في الأسواق العالمية، وعكس رد الفعل الأولي للسوق قلقاً متنامياً بشأن تسارع التضخم. يتساءل المستثمرون الآن عن قدرة العديد من الشركات التي تعتمد بشكل كبير على هذه المكونات شبه الموصلة المتقدمة في تصنيع منتجاتها على تحقيق الأرباح. يلوح في الأفق شبح ارتفاع تكاليف المدخلات واحتمالية ضعف الطلب الاستهلاكي.
وكان مؤشر KOSPI في كوريا الجنوبية هو الأكثر تضرراً من هذا الهبوط، حيث انهار بأكثر من 8%. يعكس هذا التراجع الكبير الحساسية العالية للاقتصادات التي تعتمد على التكنولوجيا تجاه اضطرابات سلاسل الإمداد وعواقبها التضخمية. هذه التطورات تلقي بظلالها على قطاع الذكاء الاصطناعي الذي كان لاعباً رئيسياً في أداء الأسهم مؤخراً.
تداعيات على قطاع الذكاء الاصطناعي وتقييماته
يأتي هذا الاضطراب في السوق في وقت كان فيه قطاع الذكاء الاصطناعي (AI) قوة مهيمنة في أداء الأسهم. يشمل الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي يركز على محاكاة القدرات المعرفية البشرية في الآلات، العديد من المجالات الفرعية مثل التعلم الآلي، والتعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية. الهدف النهائي هو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهو آلة قادرة على معالجة المشاكل غير المتوقعة.
لقد استحوذت منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT و Bard من جوجل، على خيال الجمهور من خلال قدرتها على توليد استجابات نصية. كما تظهر أدوات توليد الصور مثل Midjourney الإمكانات الإبداعية للذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، يتم نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة. تستخدم شركة Upstart تقييم مخاطر الائتمان المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم مخاطر المتقدمين من خلال تحليل مجموعة واسعة من البيانات الشخصية. كما يستفيد البحث الصيدلاني، حيث تستكشف نماذج الذكاء الاصطناعي قواعد البيانات العلمية لاقتراح مرشحين جدد للأدوية. تستفيد المنصات التقنية الكبرى مثل YouTube و Spotify من الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات محتوى مخصصة، وتحليل سلوك المستخدم لتعزيز المشاركة.
تعتبر Nvidia (NVDA)، وهي لاعب رئيسي في هذا النظام البيئي، مسؤولة عن تصميم الرقائق الأساسية التي تدعم تقدم الذكاء الاصطناعي وتوفير منصات لتطويره. يعتبرها الكثيرون مورداً أساسياً لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث توفر الأدوات التي لا غنى عنها لتوسعها. تلعب Palantir Technologies (PLTR)، المتخصصة في تحليلات البيانات الضخمة، أدواراً حاسمة مع وكالات الاستخبارات الحكومية، حيث تستخدم منصتها Gotham للتعرف على الأنماط وجمع المعلومات. يساعد منتجها Foundry الشركات في تحليل بيانات الموظفين والعملاء للحصول على رؤى تنبؤية. كما قامت Microsoft (MSFT) بدمج تقنية OpenAI بعمق، لا سيما ضمن محرك بحث Bing الخاص بها، وذلك بعد استثمار كبير في مطور ChatGPT.
تقييم مخاطر فقاعة التكنولوجيا وتأثيرات السوق الواسعة
أدى الارتفاع الكبير في أسهم الذكاء الاصطناعي بعد الظهور العلني لـ ChatGPT في أواخر عام 2022، مع تقدم Nvidia بأكثر من 200% في الأشهر الستة التالية، إلى إشعال مناقشات حول فقاعة تكنولوجية محتملة. اقترح المستثمر البارز ستانلي دروكينميلر أن مثل هذه الإثارة، إذا كانت فقاعة بالفعل، فمن المرجح أن تستمر لعدة سنوات، مستشهداً بأوجه تشابه مع عصر فقاعة الدوت كوم.
ومع ذلك، بحلول منتصف عام 2023، كان الشعور السائد بين العديد من المحللين هو أن السوق لم يكن في فقاعة بعد، على الأقل على المدى القصير. في حين أن تقييم Nvidia بلغ 27 ضعف المبيعات المستقبلية، إلا أن توقعات نمو إيراداتها المستقبلية كانت مرتفعة بشكل استثنائي. في المقابل، شهدت فقاعة الدوت كوم تداول المؤشر عند 60 ضعف الأرباح في ذروتها، وهو اختلاف صارخ عن مضاعفها في منتصف عام 2023 البالغ 25 ضعف الأرباح.
تمتد تداعيات هذا القلق التضخمي المدفوع بالتكنولوجيا إلى ما هو أبعد من أسواق الأسهم الفورية. يمكن أن يؤثر الارتفاع المستمر في تكاليف المكونات، لا سيما أشباه الموصلات، على مجموعة واسعة من الإلكترونيات الاستهلاكية وأنظمة السيارات والآلات الصناعية. يمكن أن يترجم هذا إلى ضغوط تضخمية أوسع تؤثر على قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية العالمية، مما قد يؤدي إلى زيادات أكثر عدوانية في أسعار الفائدة.
سيراقب المتداولون عن كثب الشركات المصنعة للأجهزة التكنولوجية وأشباه الموصلات الرئيسية بحثاً عن علامات انكماش الهوامش أو تباطؤ الطلب. قد تواجه الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي التقديري، وخاصة تلك التي تتضمن منتجاتها رقائق متقدمة، رياحاً معاكسة. علاوة على ذلك، قد يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تقلبات إذا زاد النفور العالمي من المخاطرة، مما قد يؤدي إلى تقويته كأصل آمن، بينما قد تواجه أسواق الأسهم الموجهة نحو النمو ضغوط بيع متجددة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة