أفريقيا.. المستفيد الأكبر المحتمل من حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية؟ - طاقة | PriceONN
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يهدد إمدادات الطاقة العالمية، مما يفتح الباب أمام منتجي النفط والغاز الأفارقة للاستفادة من الأسعار المرتفعة والطلب المتزايد كبدائل أقل خطورة.

اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط

تسببت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل كبير، مما أدى إلى انقطاع إمدادات تقدر بنحو 8 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، بالإضافة إلى 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، ارتفع سعر خام Brent بأكثر من 50% ليصل إلى حوالي 110 دولارات للبرميل، فيما شهدت أسواق الأسهم الأمريكية خسائر فادحة بلغت قيمتها نحو 4 تريليونات دولار. وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن روسيا كانت المستفيد الأكبر من هذا الصراع، حيث وفرت له شريان حياة اقتصادي استراتيجي من خلال رفع أسعار النفط، وتشتيت انتباه الحلفاء الغربيين عن الحرب في أوكرانيا، وتعزيز مكانتها الدبلوماسية بين دول الجنوب العالمي. حتى أن إدارة ترامب قامت بتخفيف العقوبات على النفط الروسي والإيراني بشكل مؤقت، مما أثار انتقادات من الحزبين.

أفريقيا في قلب التحولات. فرص جديدة لمنتجي الطاقة

على الرغم من المكاسب السريعة لبعض الدول، إلا أن عمالقة الطاقة الأفارقة قد يكونون هم الفائزين على المدى الطويل في ظل هذا الصراع. فقد منحت الاضطرابات الحالية منتجي الطاقة الأفارقة ميزة هيكلية واضحة، نظراً لكونهم بمعزل جغرافي عن بؤرة التوترات. باتت شركات الطاقة الرائدة في أفريقيا، بما في ذلك نيجيريا وليبيا وأنغولا والغابون وموزمبيق وناميبيا وتنزانيا، تُعتبر بشكل متزايد كبدائل أقل خطورة مقارنة بالموردين من الشرق الأوسط. يفضل المشترون الأوروبيون والآسيويون حالياً الإمدادات الأفريقية بسبب انخفاض أقساط التأمين وأوقات التسليم الأكثر قابلية للتنبؤ، مقارنة بالإمدادات التي تمر عبر طرق عالية المخاطر مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الغاز الطبيعي المسال الأفريقي. مستقبل واعد

يتمتع قطاع الغاز الطبيعي المسال المزدهر في أفريقيا بأكثر التوقعات تفاؤلاً على الإطلاق. من المتوقع أن ترتفع إجمالي الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال في القارة من حوالي 80 مليون طن سنوياً (mtpa) في عام 2025 إلى أكثر من 175 مليون طن سنوياً بحلول عام 2040، مما يضع أفريقيا كمورد عالمي حاسم للغاز الطبيعي المسال. وتشير التوقعات إلى زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال من أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 175% بحلول عام 2034، لترتفع من 30.9 مليار متر مكعب (bcm) في عام 2024 إلى 44.5 مليار متر مكعب. وسيقود هذا الارتفاع تطوير مشاريع كبرى في موزمبيق وأنغولا وغينيا الاستوائية ونيجيريا والكاميرون.

مشاريع عملاقة وتطورات متسارعة

شهد العام الماضي إعادة تشغيل مشروع موزمبيق LNG الضخم، الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار، من قبل شركة الطاقة الفرنسية العملاقة TotalEnergies، بعد تعليق دام 5 سنوات بسبب قضايا أمنية. تبلغ طاقة المشروع الإنتاجية أكثر من 13 مليون طن سنوياً، مع بدء الإنتاج المقرر في عام 2029. كما تتقدم شركة Eni الإيطالية في تطوير حقل الغاز الطبيعي "الخارق" Coral في حوض روفوما قبالة سواحل موزمبيق، مستخدمة تقنية الغاز الطبيعي المسال العائم (FLNG) للمعالجة والتصدير. بدأ مشروع Coral South FLNG، بطاقة 3.4 مليون طن سنوياً، الإنتاج في عام 2022، بينما تم اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لمشروع Coral North بطاقة 3.5 مليون طن سنوياً في عام 2025، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2028. وفي الوقت نفسه، تقود شركة ExxonMobil الأمريكية تطوير مشروع Rovuma LNG بتكلفة 30 مليار دولار في منطقة Area 4 بشمال موزمبيق، بحصة تبلغ 25%، إلى جانب شركاء مثل CNPC الصينية (20%) و Korea Gas Corp (10%) و ADNOC الإماراتية (20%). يتكون مشروع Rovuma LNG من وحدات تسييل برية تغذيها حقول غاز بحرية بطاقة إجمالية تبلغ 18 مليون طن سنوياً. وقد تم مؤخراً رفع حالة القوة القاهرة بعد تحسن الوضع الأمني، ومن المتوقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي هذا العام والبدء بالإنتاج حوالي 2030-2031.

خط أنابيب عبر الصحراء. شريان طاقة جديد لأوروبا

تساعد أزمة الطاقة العالمية المستمرة أيضاً في تسريع وتيرة بعض مشاريع الطاقة الأفريقية المتعثرة منذ فترة طويلة، بما في ذلك خط أنابيب الغاز عبر الصحراء بتكلفة 20 مليار دولار، والمصمم لنقل الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر إلى أوروبا. في الشهر الماضي، أعلنت الجزائر والنيجر عن استئناف بناء خط الأنابيب في مارس بعد مواجهة دبلوماسية استمرت لما يقرب من عام. انتقل المشروع من كونه فكرة لعقود طويلة إلى مرحلة بناء نشطة، مدفوعاً بشكل أساسي بحاجة أوروبا الملحة للتنويع بعيداً عن مصادر الطاقة الروسية بعد غزو أوكرانيا. تقود شركة Sonatrach الجزائرية للطاقة الحكومية أعمال البناء والإشراف الفني، حيث تم إكمال أو تقدم العمل في حوالي 60% (2400 كم) من إجمالي طول خط الأنابيب البالغ 4128 كم، بشكل أساسي داخل نيجيريا والجزائر. يهدف خط الأنابيب إلى توصيل 30 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا بحلول عام 2027، مما يوفر بديلاً حاسماً للإمدادات الروسية. إلى جانب الطاقة، يمثل خط الأنابيب جزءاً من ممر أوسع "من الغرب إلى شمال أفريقيا" يهدف إلى دمج الاقتصادات الإقليمية وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من احتياطيات الغاز النيجيرية التي تزيد عن 200 تريليون قدم مكعب. وقد قلص الاتحاد الأوروبي بشكل كبير اعتماده على الغاز الطبيعي الروسي، حيث انخفضت الواردات من حوالي 155 مليار متر مكعب في عام 2021 إلى ما يقدر بنحو 30 مليار متر مكعب سنوياً في عام 2025. ويمثل الغاز الروسي حالياً حوالي 13% من واردات الاتحاد الأوروبي، ويتكون من مزيج من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى دول مثل المجر وسلوفاكيا، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال الذي يتم تسليمه إلى بلجيكا وفرنسا ودول أوروبية أخرى.

هاشتاغ #الطاقة #النفط #الغازالطبيعيالمسال #أفريقيا #الشرقالأوسط #Brent #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة