الأسواق الأمريكية تترقب بيانات سوق العمل وسط توترات جيوسياسية
تبدأ الأسواق المالية الأسبوع بتداولات هادئة نسبيًا، لكن التوقعات تشير إلى تصاعد الحركة مع اقتراب نهاية الأسبوع، حيث يشهد هذا الأسبوع تركيزًا كبيرًا على بيانات سوق العمل. تشمل التقارير المرتقبة بيانات مؤشر فرص العمل والدوران الوظيفي (JOLTS) لشهر فبراير غدًا الثلاثاء، وبيانات الوظائف بالقطاع الخاص من ADP يوم الأربعاء، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وأخيرًا تقرير التوظيف الوطني (BLS) لشهر مارس يوم الجمعة، قبل إغلاق الأسواق بمناسبة الجمعة العظيمة.
على الرغم من التقارير التي تشير إلى قرب انتهاء الحرب في إيران، إلا أن الأدلة الداعمة لذلك لا تزال شحيحة. فقد تم رفض خطة سلام من 15 نقطة من قبل طهران، ولا يزال مضيق هرمز مغلقًا أمام نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية، مما يبقي أسعار النفط والغاز مرتفعة. هذا الصباح، تجاوز سعر خام WTI حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مرتفعًا بنسبة 1.3%، بينما يحوم سعر خام Brent حول 114 دولارًا للبرميل، بزيادة 1.8%. يكمن الخطر الحقيقي هنا في أن استمرار هذا الصراع دون إعادة فتح المضيق سيؤدي إلى مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي. لذلك، بغض النظر عن أرقام الوظائف التي ستصدر هذا الأسبوع، فإن معنويات السوق سترتبط بشكل كبير بالتطورات (أو غيابها) في الخليج الفارسي.
شهدت الأسواق انتعاشًا صباحي هذا اليوم، حيث دخل المشترون بأسعار مخفضة، مستفيدين من تحسن معنويات التداول. ارتفع مؤشر Dow Jones الصناعي بمقدار 345 نقطة، بنسبة 0.76%، بينما سجل مؤشر S&P 500 زيادة قدرها 50 نقطة، بنسبة 0.79%. كما ارتفع مؤشر Composite بمقدار 173 نقطة، بنسبة 0.74%، فيما قفز مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 1.03%، أي 25 نقطة.
توقعات أسبوع بيانات الوظائف
من المتوقع أن يعود تقرير JOLTS يوم الثلاثاء ليقترب من نطاقه الذي استمر لأكثر من عام حول 7.0 مليون فرصة عمل شاغرة. كان هذا الرقم قد انخفض إلى أدنى مستوى في 5 سنوات في ديسمبر، عند 6.55 مليون وظيفة متاحة. ومع ذلك، قد تبقي بيئة العمل الحالية التي تتسم بـ "نيران منخفضة/توظيف منخفض" على المعدلات قريبة من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19. وهذا أمر يستحق المراقبة.
من المنتظر أن تُظهر بيانات الوظائف بالقطاع الخاص من Automatic Data Processing (ADP) يوم الأربعاء، الشهر الرابع على التوالي من النمو الإيجابي. بلغ صافي الزيادة في الشهر السابق 63 ألف وظيفة، ورغم أنه لا يزال أضعف بكثير مقارنة بمكاسب الوظائف قبل عامين، إلا أنه يمثل أعلى قراءة منذ يوليو من العام الماضي. في غياب زيادات كبيرة في القطاع العام (الحكومي)، ستحتاج وظائف القطاع الخاص إلى الاقتراب من 100 ألف وظيفة جديدة شهريًا لمواكبة عدد المتقاعدين شهريًا.
كانت مطالبات البطالة الأسبوعية هي الأكثر استقرارًا بين جميع مؤشرات التوظيف في الآونة الأخيرة، وبالتالي كانت الأقل تمثيلاً للضغوط على سوق العمل على مدى العام الماضي أو أكثر. لم تتجاوز المطالبات الأولية حاجز 220 ألفًا منذ أوائل فبراير. أما المطالبات المستمرة، والتي تعكس بيانات المطالبات الجديدة بفارق أسبوع، فقد وصلت إلى أدنى مستوى لها في أكثر من عامين في آخر قراءة. إذا حكمنا فقط من خلال مطالبات البطالة، فإن سوق العمل الحالي يبدو سليمًا ومستقرًا.
من المتوقع أن ينتعش تقرير Employment Situation لشهر مارس يوم الجمعة، بإضافة حوالي 45 ألف وظيفة جديدة، بعد خسارة بلغت 92 ألف وظيفة في فبراير. ومع ذلك، يُتوقع أن يرتفع معدل البطالة بمقدار 10 نقاط أساس (bps) ليصل إلى 4.5%، وهو أعلى مستوى منذ 4.7% التي تم تسجيلها في سبتمبر 2021. وكان الرقم السلبي للشهر الماضي هو خامس عنوان وظيفي سلبي في الأشهر التسعة الماضية.
تأثيرات السوق والفرص الاستثمارية
تتطلب الأوضاع الحالية مزيجًا من الحذر الاستراتيجي والبحث عن الفرص. فبينما تشكل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة مخاطر كبيرة، فإن بيانات سوق العمل الضعيفة نسبيًا قد تدفع البنوك المركزية إلى تخفيف سياستها النقدية المتشددة، مما قد يوفر دعمًا للأسهم والسندات على المدى المتوسط.
يجب على المستثمرين مراقبة التطورات في مضيق هرمز عن كثب، حيث أن أي انفراجة دبلوماسية أو استئناف لحركة الشحن سيكون له تأثير إيجابي فوري على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية. وعلى صعيد سوق العمل، فإن أي قراءات مفاجئة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ستؤثر بشكل كبير على توقعات أسعار الفائدة وقرارات البنوك المركزية.
من الناحية الاستثمارية، قد تكون قطاعات الطاقة والدفاع هي المستفيد المباشر من الأوضاع الجيوسياسية الحالية. ومع ذلك، فإن الأسهم التي تعتمد على الاستهلاك قد تواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم. البحث عن شركات ذات ميزانيات قوية وقدرة على تمرير التكاليف إلى المستهلكين سيكون مفتاح النجاح في هذه البيئة المتقلبة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
