الذهب يترنح وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتجنب المستثمرين للمخاطرات الكبرى
الذهب سجل مكاسب هامشية يوم الثلاثاء، مدفوعًا بحالة التردد التي تسود بين المستثمرين وتجنبهم للمخاطرات الكبرى في ظل احتدام الصراع في الشرق الأوسط. بلغ سعر العقود الآجلة للذهب على كومكس لشهر أبريل $5,010.40 للأونصة، مرتفعًا بمقدار 8.20 دولارات أو ما يعادل 0.16%.
على النقيض من ذلك، واجهت الفضة ضغوطًا بيعية، حيث انخفضت العقود الآجلة لشهر أبريل على كومكس بمقدار 0.937 دولار، أو 1.17%، لتصل إلى $79.465 للأونصة. يعكس هذا التباين حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة وسط تقلبات جيوسياسية.
تصاعد العنف في الشرق الأوسط وتأثيره على الأسواق
تتزايد حدة الحرب بين القوات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة وإيران يومًا بعد يوم منذ اندلاعها في 28 فبراير. أفاد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن القوات الإسرائيلية قتلت رئيس جهاز الأمن الإيراني، علي لاريجاني، وقائد البسيج، غلام رضا سليماني، في غارة جوية خلال الليل. ومع ذلك، لم تؤكد إيران هذه الادعاءات حتى الآن. وأضاف كاتس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بملاحقة القيادات الإيرانية العليا.
على الرغم من أن القدرات العسكرية الإيرانية قد تضررت نتيجة للحرب المستمرة، إلا أن طهران تواصل إطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على الدول العربية المجاورة. وقد أعلنت قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت عن اعتراض ضربات جوية إيرانية. وشهدت الإمارات العربية المتحدة هجومًا جديدًا من قبل إيران تسبب في اندلاع حريق في ميناء الفجيرة، مما أدى إلى توقف عمليات تحميل النفط.
وسط تقارير عن خطط أمريكية للاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعالج حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية، أصدرت إيران تحذيرًا شديد اللهجة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لا يزال مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه بعد بدء الحرب، مغلقًا. دعا ترامب مؤخرًا حلفاء الاتحاد الأوروبي والدول الكبرى الأخرى التي تستفيد من النفط الخام في الشرق الأوسط للانضمام إلى الولايات المتحدة في حماية الممرات الملاحية الآمنة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، لم تستجب أي دولة أخرى بشكل إيجابي لدعوة ترامب حتى الآن.
طالبت اليابان وأوروبا، اللتان تعتمدان على النفط الإيراني، باستخدام القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة. وعلى الرغم من انتقادات ترامب للحلفاء الذين لا يساعدون الولايات المتحدة في تأمين الممر المائي الحيوي، صرح اليوم بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة أحد.
تأثير الحرب على السياسات النقدية والتضخم
دفعت الحرب أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل أسرع من المتوقع خلال الأيام القليلة الماضية، مما أحيا المخاوف من التضخم طويل الأجل. في ظل ارتفاع معدلات التضخم فوق المستويات الطبيعية، تميل البنوك المركزية إلى الحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، بل وقد تبقيها مرتفعة لفترات أطول.
على الصعيد النقدي، من المتوقع أن تبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين ويبدأ اليوم. ومن المرجح أن تحذو البنوك المركزية الكبرى الأخرى في العالم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي (ECB)، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، حذو الاحتياطي الفيدرالي خلال الأيام القادمة.
في ظل حرب الشرق الأوسط المستمرة، ينتظر الاقتصاديون أسباب قرارات السياسة النقدية لهذه البنوك الكبرى للحصول على مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة على المدى القريب. بما أن الذهب يعتبر أصلًا لا يدر دخلاً ثابتًا مثل السندات أو الودائع، فإن جاذبيته النسبية كأصل آمن تتضاءل عندما يكون التضخم مرتفعًا. يبدو أن المستثمرين يركزون بشكل أكبر على تأثير السياسات النقدية مقارنة بالمخاطر الجيوسياسية.
كشفت البيانات الصادرة عن معهد أبحاث التوظيف الآلي (ADP) اليوم أن أصحاب العمل في القطاع الخاص في الولايات المتحدة أضافوا ما معدله 9,000 وظيفة أسبوعيًا في الأسابيع الأربعة المنتهية في 28 فبراير، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بمتوسط 14,750 وظيفة أسبوعيًا في الفترة السابقة. هذا التباطؤ في سوق العمل قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية المستقبلية.
منظور المحللين والمستثمرين
يشير تراجع أسعار الفضة مقارنة بالذهب إلى أن المستثمرين يفضلون الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما قد تؤثر المخاوف من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي على المعادن الصناعية مثل الفضة. يراقب المتداولون عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وخاصة أي تصعيد جديد قد يؤثر على إمدادات النفط العالمية، مما قد يعزز جاذبية الذهب مجددًا.
من ناحية أخرى، فإن تركيز البنوك المركزية على مكافحة التضخم قد يعني استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مما يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر فائدة مثل الذهب على المدى المتوسط. يجب على المستثمرين مراقبة بيانات التضخم الرئيسية القادمة، بالإضافة إلى أي تصريحات من مسؤولي البنوك المركزية، لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تخصيص أصولهم.
التحركات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة تسلط الضوء على التفاعل المعقد بين المخاطر الجيوسياسية، وسياسات البنوك المركزية، والتضخم، ومعنويات المستثمرين. يبقى الوضع في الشرق الأوسط هو المحرك الرئيسي للأسواق في الوقت الحالي، وأي تطورات غير متوقعة قد تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الذهب.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة