الفضة تهوي إلى 24.50 دولارًا رغم ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات أمريكا
معدن الفضة، المعروف بـ XAG/USD في الأسواق العالمية، شهد تراجعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، حيث هوت أسعاره بنسبة تقارب 2% لتصل إلى مستويات قريبة من 24.50 دولارًا للأونصة. هذا الانخفاض يأتي على الرغم من بعض العوامل التي عادة ما تدعم المعدن، مثل ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. تشير بيانات السوق إلى أن المعدن الأبيض فقد 1.81% من قيمته خلال الأسبوع المنصرم، في ظل تحسن هامشي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
عوامل مؤثرة على حركة أسعار الفضة
تُعد الفضة معدنًا ثمينًا يتم تداوله بكثرة بين المستثمرين، وقد استُخدمت تاريخيًا كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. وعلى الرغم من أنها أقل شعبية من الذهب، إلا أن المتداولين قد يلجأون إليها لتنويع محافظهم الاستثمارية، إما لقيمتها الجوهرية أو كتحوط محتمل خلال فترات التضخم المرتفع. يمكن للمستثمرين شراء الفضة المادية، سواء في شكل عملات أو سبائك، أو تداولها عبر أدوات مثل صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع أسعارها في الأسواق الدولية.
تتأثر أسعار الفضة بمجموعة واسعة من العوامل. فعدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من ركود اقتصادي عميق قد يؤدي إلى ارتفاع سعر الفضة نظرًا لوضعها كملاذ آمن، وإن كان ذلك بدرجة أقل من الذهب. وباعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا، تميل الفضة إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة. كما تعتمد تحركاتها بشكل كبير على سلوك الدولار الأمريكي (USD)، حيث يتم تسعير المعدن بالدولار (XAG/USD). فالقوة الشرائية للدولار تميل إلى كبح سعر الفضة، بينما من المرجح أن يؤدي ضعف الدولار إلى دفع الأسعار إلى الارتفاع.
تشمل العوامل الأخرى المؤثرة على الأسعار الطلب الاستثماري، وعرض المناجم – فال فضة أكثر وفرة بكثير من الذهب – بالإضافة إلى معدلات إعادة التدوير. يُستخدم الفضة على نطاق واسع في الصناعة، لا سيما في قطاعات مثل الإلكترونيات أو الطاقة الشمسية، نظرًا لما تتمتع به من أعلى موصلية كهربائية بين جميع المعادن، متفوقة على النحاس والذهب. يمكن أن يؤدي الارتفاع في الطلب إلى زيادة الأسعار، بينما يميل الانخفاض إلى خفضها. كما يمكن للديناميكيات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين والهند أن تسهم في تقلبات الأسعار. ففي الولايات المتحدة، وخاصة الصين، تستخدم القطاعات الصناعية الكبرى الفضة في عمليات متنوعة. وفي الهند، يلعب طلب المستهلكين على المعدن الثمين للمجوهرات دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار.
تميل أسعار الفضة إلى متابعة تحركات الذهب. فعندما ترتفع أسعار الذهب، تتبعها الفضة عادةً، نظرًا لتشابه وضعهما كملاذات آمنة. يمكن لنسبة الذهب إلى الفضة، التي توضح عدد الأونصات من الفضة اللازمة لمعادلة قيمة أونصة واحدة من الذهب، أن تساعد في تحديد التقييم النسبي بين المعدنين. قد يعتبر بعض المستثمرين نسبة عالية مؤشرًا على أن الفضة مقومة بأقل من قيمتها، أو أن الذهب مقوم بأعلى من قيمته. وعلى العكس من ذلك، قد تشير نسبة منخفضة إلى أن الذهب مقوم بأقل من قيمته مقارنة بالفضة.
تأثير ارتفاع أسعار النفط والتوجهات الاقتصادية
على الرغم من العوامل الداعمة التقليدية مثل ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، تعرضت أسعار الفضة لضغوط إضافية يوم الثلاثاء نتيجة لارتفاع أسعار النفط الخام. يشير تداول معدن البرنت (Brent) بالقرب من مستويات مرتفعة إلى زيادة في التكاليف التشغيلية والصناعية، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على الطلب على المعادن الصناعية مثل الفضة. في حين أن الفضة قد تستفيد من بعض الطلب المرتبط بالطاقة، فإن الزيادات الكبيرة في أسعار النفط غالبًا ما ترتبط بتوقعات تضخمية قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية، وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.
رؤية للمتداولين والمستثمرين
تُظهر تحركات الفضة الأخيرة تباينًا ملحوظًا، حيث فشلت في الاستفادة الكاملة من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات. هذا يشير إلى أن ضغوط البيع، ربما مدفوعة بارتفاع أسعار النفط أو جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، كانت أقوى على المدى القصير. يجب على المتداولين مراقبة المستويات الرئيسية التالية: مستوى الدعم عند 24.00 دولار، والذي يمثل حاجزًا نفسيًا هامًا. في حال كسره، قد تتسع دائرة الهبوط. على الجانب الآخر، يمثل مستوى 25.00 دولار مقاومة أولية، والاختراق المستدام فوقها قد يفتح الباب أمام استعادة الزخم الصعودي. كما أن مراقبة نسبة الذهب إلى الفضة (XAU/XAG) ستظل أداة قيمة لتقييم التقييم النسبي للمعدنين.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة