النفط الخام يتراجع وسط تقييم المخاوف بشأن الإمدادات وعودة الإنتاج العراقي
تذبذب أسعار النفط مع عودة الإنتاج العراقي وتصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار النفط الخام تراجعًا في تعاملات الأربعاء، مقلصةً مكاسب سابقة، حيث ألقى المستثمرون نظرات فاحصة على استئناف العراق لإنتاجه النفطي. كما ساهم جني الأرباح من قبل المتداولين للاستفادة من الارتفاع الكبير الذي شهده اليوم السابق في الحد من الزخم الصعودي. ووفقًا لبيانات التداول، سُجّل سعر خام WTI للعقود الآجلة لشهر أبريل منخفضًا بمقدار 0.18 دولار، أو 0.19%، ليصل إلى 96.39 دولار للبرميل.
جاءت هذه التطورات بعد إعلان العراق عن استئناف صادرات النفط من محافظة كركوك الشمالية، بمعدل يصل إلى 250 ألف برميل يوميًا عبر ميناء جيهان التركي. يأتي هذا القرار عقب اتفاق تم التوصل إليه مع حكومة إقليم كردستان، والذي يأتي بعد توقف حركة المرور في مضيق هرمز. ومن المتوقع أن يضخ العراق حوالي 100 ألف برميل يوميًا عبر الميناء.
تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي على حركة النفط العالمية
تتفاقم المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية مع استمرار الحرب بين القوات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة وإيران، والتي بدأت في 28 فبراير. أدى هذا الصراع إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل النفط العالمي، حيث يمر عبره أكثر من 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي في العالم. تسيطر إيران على الشاطئ الشمالي للمضيق.
قبل بدء الحرب، كان يشهد المضيق مرور أكثر من 100 سفينة يوميًا، لكن هذا العدد انخفض بشكل حاد إلى 21 ناقلة فقط بعد بدء العمليات العسكرية. وأشارت شركة استخبارات النقل البحري Windward إلى وجود حوالي 400 سفينة عالقة بالقرب من خليج عُمان. ومع ذلك، سُمح لعدد قليل من السفن المرتبطة بالصين واليونان والهند وباكستان وتركيا بالإبحار.
في ظل غياب مؤشرات على وقف إطلاق النار، أعلنت إسرائيل يوم أمس عن مقتل رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. وأكدت إيران مقتلهم وتعهدت بالانتقام الشديد. كما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أبلغتها بتعرض محطة بوشهر للطاقة النووية لهجوم صاروخي، دون وقوع أضرار في المنشآت أو خسائر بشرية. وفي تطور لاحق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عن مقتل وزير المخابرات الإيراني إسماعيل خطيب في هجوم ليلي نفذته قوات الدفاع الإسرائيلية. وفي رد فعل انتقامي، أطلقت إيران صواريخ عنقودية على وسط إسرائيل.
بيانات المخزونات الأمريكية واتجاهات الفيدرالي تؤثر على السوق
في سياق متصل، أدت المخاوف بشأن اضطرابات الإنتاج والإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط. ونتيجة لذلك، شهدت صناديق الطاقة تدفقات قوية، حيث ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية لأكبر 25 شركة نفط عالمية إلى 5.30 تريليون دولار، بزيادة قدرها 20% حتى الآن.
وعلى صعيد المخزونات، كشفت بيانات معهد البترول الأمريكي عن زيادة في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 6.6 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 13 مارس، على عكس التوقعات التي أشارت إلى انخفاض قدره 0.6 مليون برميل. ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 6.16 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل لنفس الأسبوع. كما زادت المخزونات في مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 944 ألف برميل.
في المقابل، شهدت مخزونات البنزين انخفاضًا قدره 5.436 مليون برميل (أكثر من الانخفاض المتوقع البالغ 1.6 مليون برميل)، بينما انخفضت مخزونات المنتجات المقطرة إلى 2,527,000 برميل، وتراجعت مخزونات زيت التدفئة بمقدار 0.081 مليون برميل.
من ناحية أخرى، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة دون تغيير في النطاق المستهدف بين 3.50% و3.75% للاجتماع الثاني على التوالي، بما يتماشى مع التوقعات. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.23% ليصل إلى 99.78 نقطة.
رؤية المحللين وتأثيرها على الأسواق
يشير المحللون إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وخاصة حول مضيق هرمز، يمثل خطرًا مستمرًا على إمدادات النفط العالمية. وعلى الرغم من استئناف الإنتاج العراقي، فإن أي تصعيد إضافي في الصراع قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. كما أن بيانات المخزونات الأمريكية التي أظهرت زيادة غير متوقعة قد تخفف من الضغط الصعودي على المدى القصير، لكنها لا تلغي المخاوف الجيوسياسية.
يجب على المتداولين مراقبة التطورات في الشرق الأوسط عن كثب، بالإضافة إلى تقارير المخزونات الأسبوعية. كما أن موقف الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة سيظل عاملاً مهماً يؤثر على معنويات السوق واتجاهات رؤوس الأموال. قد تشهد أسواق الطاقة تقلبات إضافية مع اقتراب مواعيد القرارات السياسية الهامة.
تتأثر أسواق أخرى بهذه التطورات، بما في ذلك أسعار الذهب (XAUUSD) التي غالبًا ما ترتفع في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، وكذلك أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار الأمريكي الذي شهد ارتفاعًا مدعومًا بقرار الفيدرالي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
