أزمة إمدادات الغاز تلوح في الأفق - طاقة | PriceONN
تشير الدلائل الأولية إلى احتمال وجود أزمة في إمدادات الغاز الطبيعي في أوروبا، حيث حذرت منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا من نقص الإمدادات، مع تزايد المخاوف في حال عدم استئناف شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

بوادر أزمة في إمدادات الغاز

بدأت تظهر أولى علامات التحديات المحتملة في إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وذلك من خلال التحذيرات الصادرة من منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا بشأن نقص الإمدادات الوشيك. وتتزايد احتمالات تفاقم الوضع ما لم تستأنف شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط على الفور، وهو السيناريو الذي يعتبر غير مرجح في الوقت الحالي. تجسد ترانسنيستريا، وهي جيب موال لروسيا داخل مولدوفا منذ أوائل التسعينيات، العوامل الجيوسياسية المعقدة التي تؤثر على أمن الطاقة الأوروبي.

حتى وقت قريب، كانت هذه المنطقة الناطقة بالروسية تستفيد من إمدادات الغاز الطبيعي المجانية تقريبًا من روسيا، وتستخدم هذا المورد لتوليد الكهرباء، والتي يتم توفير جزء منها أيضًا لمولدوفا. ومع ذلك، توقف هذا الترتيب في عام 2024، بسبب قرار أوكرانيا بعدم تجديد اتفاقية عبور الغاز مع Gazprom. أدى إنهاء هذه الاتفاقية إلى عجز حاد في الغاز في ترانسنيستريا، مما أجبر المنطقة على التحول إلى موردي الغاز الأوروبيين، وإن كان ذلك بتكاليف متزايدة.

تقلبات السوق وارتفاع الأسعار

منذ ذلك الحين، تعتمد المنطقة على مصادر الغاز من مقدمي الخدمات الأوروبيين. ومع ذلك، فإن تداعيات عدم الاستقرار في الشرق الأوسط تظهر الآن في شكل انخفاض في توافر الغاز، وفقًا لتقرير Reuters. ذكرت وزارة التنمية الاقتصادية في ترانسنيستريا أن "اضطرابات كبيرة في إمدادات الغاز" قد حدثت بسبب "الأحداث في الشرق الأوسط"، مما أدى إلى فرض قيود على استخدام الغاز للأنشطة التجارية وأغراض التدفئة.

أشار رئيس برلمان مولدوفا إلى أن ترانسنيستريا تمتلك احتياطيات من الغاز تكفي فقط لبضعة أيام، مما يطرح معضلة: إعطاء الأولوية لإمدادات الغاز المتسقة، على الرغم من ارتفاع التكاليف، أو تحمل النقص الذي يؤثر على الخدمات الأساسية مثل المدارس والتدفئة السكنية. يعني هذا البيان أن الملاءة المالية، وليس الندرة المطلقة في الإمدادات، قد تكون عاملاً مساهماً.

شهدت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعًا كبيرًا، حيث تضاعفت خلال أسبوع واحد. تجاوز عقد TTF القياسي خلال اليوم 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة في وقت سابق من هذا الأسبوع. اعتبارًا من يوم الأربعاء، بلغ سعر TTF لعقد أبريل الآجل 48.77 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

هشاشة الطاقة في أوروبا

جاء الارتفاع الأخير في الأسعار في أعقاب الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطرية، مما دفع QatarEnergy إلى إغلاق نظام إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا وإعلان القوة القاهرة على الصادرات. بالنظر إلى مساهمة قطر بحوالي خمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، كان لهذه الأحداث آثار سعرية فورية وواضحة. يسلط هذا الوضع الضوء على وضع أوروبا غير المستقر، ولا سيما اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً بعد تقليل الاعتماد على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب. في حين أن الإمدادات البديلة موجودة، مثل الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، فإن ديناميكيات التسعير تمليها البائعون، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية على مستوردي الغاز الأوروبيين.

تواجه الدول الأوروبية الأصغر، بما في ذلك مولدوفا، ضعفًا متزايدًا بسبب مرونتها المالية المحدودة في تأمين إمدادات الغاز. ومع ذلك، قد تواجه الاقتصادات الأكبر، مثل ألمانيا، عواقب أكثر وخامة نتيجة لنقص الغاز المستمر، مما قد يؤثر على الاتحاد الأوروبي الأوسع، الذي تطمح مولدوفا إلى الانضمام إليه بحلول عام 2030. توفر قطر ما بين 12% و 14% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي. وكما أشار مركز الفكر المعني بالطاقة Bruegel، فإن اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال الخليجي أقل من مناطق أخرى، لكنها ليست بمنأى عن تقلبات الأسعار. في نهاية المطاف، من المرجح أن تشهد أوروبا آثار اضطرابات تدفق الغاز الطبيعي المسال، مما يؤثر على الأسعار في جميع أنحاء القارة.

هاشتاغ #أزمة_الغاز #أسعار_الطاقة #ترانسنيستريا #غاز_طبيعي_مسال #أمن_الطاقة #تقلبات_السوق #QatarEnergy #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة