أسعار الذهب تتهاوى مع تلاشي آمال إنهاء حرب الخليج
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، محوّلة المكاسب التي حققتها في اليوم السابق. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بعودة المخاوف بشأن التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، خاصة بعد أن شددت كل من الولايات المتحدة وإيران مواقفهما، مما أدى إلى نفور المستثمرين من الأصول الآمنة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على المعادن الثمينة
فقدت عقود الذهب الآجلة لشهر أبريل على منصة كومكس ما قيمته 165.50 دولارًا، مسجلة انخفاضًا بنسبة 3.64% لتصل إلى 4,386.80 دولار للأونصة. ولم يكن الفضة أفضل حالًا، حيث هوت عقود الفضة الآجلة لشهر أبريل بنحو 4.785 دولار، أو ما يعادل 6.61%، لتستقر عند 67.610 دولار للأونصة.
مع دخول حرب الخليج يومها السابع والعشرين، أشارت تقارير إلى أن البنتاغون يدرس خيارات عسكرية لتوجيه "ضربة قاضية" لإيران تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف مكثفة. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن سابقًا أن إيران وافقت على تقديم تنازلات تتعلق بالنفط والغاز، تقدر بـ "مبلغ هائل من المال". فُسرت هذه التصريحات على أنها مؤشر إيجابي على استئناف عبور النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان مغلقًا منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير.
في تطور آخر، أفادت تقارير بأن إيران تلقت اقتراح سلام من 15 نقطة عبر باكستان. يرتكز الجانب الحيوي في هذا الاقتراح على تفكيك إيران لمنشآتها النووية، وفي المقابل، ترفع الولايات المتحدة جميع العقوبات المفروضة على صادراتها. ومع ذلك، نفت العديد من وسائل الإعلام وكبار البرلمانيين الإيرانيين هذه الادعاءات، مؤكدين أن إيران لم تشارك في أي محادثات سلام مباشرة أو غير مباشرة. ولم تؤكد طهران أو تنفِ هذه الأخبار رسميًا، مما ترك الباب مفتوحًا للتكهنات. اكتفى وزير الخارجية الإيراني بالقول إن بلاده تراجع الاقتراح ونفى وجود أي محادثات جارية مع الولايات المتحدة.
في تطور لاحق، صرح الرئيس الأمريكي بأن إيران سمحت بمرور 10 ناقلات نفط عبر المضيق كـ "هدية" للإشارة إلى استعدادها لمحادثات السلام. بالتوازي مع ذلك، خطط البنتاغون لإرسال آلاف من القوات المحمولة جوًا إلى الخليج من الفرقة 82 المحمولة جوًا بالجيش الأمريكي. ردت إيران بتهديد بإغلاق مضيق باب المندب وإغلاق البحر الأحمر في حال وقوع هجوم بري عليها.
في ظل غياب أي تقدم نحو حل سلمي للصراع، ينتظر المتداولون ترقب الإجراءات التي قد يتخذها الرئيس الأمريكي. فقد أشار في منشور على منصته الاجتماعية إلى أن المفاوضين الإيرانيين "يتوسلون" لعقد صفقة، لكنهم يتحدثون علنًا بشكل عكسي، محذرًا إياهم من ضرورة الجدية قبل فوات الأوان.
حاليًا، تستخدم إيران المضيق كـ "ممر متحكم به"، حيث تمنع عبور السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها "معادية"، وتسمح بمرور عدد قليل جدًا من الناقلات من دول أخرى تحت شروط مقيدة. في غضون ذلك، ادعت إسرائيل أنها قتلت قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني، عليرضا تانغسيري، الذي يعتبر العقل المدبر وراء إغلاق مضيق هرمز. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده ستواصل ضرب الأهداف الإيرانية.
تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق
أدت المخاوف من تصعيد أوسع في الخليج خلال الأيام القادمة إلى ارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الذهب. فقد شوهدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لشهر مايو وهي تتداول عند 94.95 دولار للبرميل، مرتفعة بمقدار 4.63 دولار، أو ما يعادل 5.13%. وفي الولايات المتحدة، كشف تقرير صادر عن وزارة العمل أن مطالبات البطالة الأولية ارتفعت بمقدار 5,000 لتصل إلى 210,000 في الأسبوع الثالث من مارس. وانخفضت مطالبات البطالة المستمرة إلى 1,819,000 للأسبوع المنتهي في 14 مارس.
نظرة للمتداولين
يشير هذا التطور إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تظل المحرك الرئيسي للأسواق، خاصة بالنسبة للمعادن الثمينة والطاقة. مع تلاشي احتمالات التهدئة السريعة، قد تستمر أسعار الذهب في مواجهة ضغوط بيعية، خاصة إذا عادت بيانات التضخم الأمريكية إلى الارتفاع. يجب على المتداولين مراقبة عن كثب أي تطورات في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك ردود الفعل العسكرية المحتملة. كما أن تطورات أسعار النفط ستكون مؤشرًا هامًا على مدى التصعيد المتوقع في المنطقة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
