أسعار النفط تنتفض وسط نفي إيراني وعبور آمن لمضيق هرمز
تقلبات جيوسياسية تعيد الزخم لأسعار النفط
شهدت أسعار النفط العالمية انتعاشًا قويًا في بداية التداولات الآسيوية، مستعيدة جزءًا من خسائرها الكبيرة التي سجلت في الجلسة السابقة. جاءت هذه الزيادة مدعومة بشكل أساسي بنفي إيراني قاطع لأي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن قطاع الطاقة، بالإضافة إلى تطور ملحوظ في حركة المرور البحرية عبر أحد الممرات المائية الحيوية.
وفقًا لآخر البيانات، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 3.87% لتصل إلى 91.54 دولار للبرميل. وبالمثل، تبع المؤشر العالمي لخام برنت هذا الاتجاه، مرتفعًا بنسبة 3.43% ليبلغ 103.40 دولار. يعكس هذا الأداء تراجعًا دراماتيكيًا عن الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسعار يوم الاثنين، حيث انخفض خام برنت لفترة وجيزة دون مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أوائل مارس. وقد عزت التقارير الأولية هذا الهبوط إلى أنباء تشير إلى محادثات مثمرة بين الرئيس الأمريكي وترامب وإيران واحتمالية تأجيل ضربات مخطط لها. إلا أن السردية سرعان ما تغيرت مع نفي إيران القاطع لأي محادثات مباشرة، وإن أقرت بدور وسطاء من طرف ثالث. تعقّدت معنويات السوق أكثر بتقارير تفيد بأن مفاوضين أمريكيين قد أجروا بالفعل اتصالات مع مسؤولين إيرانيين، وهو ما نفته لاحقًا رئيسة البرلمان الإيراني.
مخاوف الإمدادات تتجدد وسط توترات مستمرة
يبقى المحرك الأساسي لتقلبات الأسعار الأخيرة هو التوتر الجيوسياسي المستمر بين الولايات المتحدة وإيران. على الرغم من قرار الرئيس الأمريكي ترامب المعلن بتأجيل الضربات المحتملة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، إلا أن الوضع يظل متقلبًا للغاية. وقد أدت الانفجارات التي يُقال إنها سُمعت في طهران ومدن إيرانية أخرى، بالإضافة إلى الموقف الإيراني الحازم ضد المفاوضات المباشرة، إلى تفاقم مخاوف التجار بشأن الإمدادات. وصف المسؤولون الإيرانيون التصريحات الأمريكية بأنها محاولات للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، أو تكتيكات لخفض أسعار الطاقة بشكل مصطنع مع التقدم في الأهداف العسكرية. وقد أدخل هذا الصراع المستمر، الذي دخل يومه الخامس والعشرين وفقًا لبعض التقارير، قدرًا كبيرًا من عدم اليقين في توقعات الإمدادات. وتضيف تقارير تشير إلى أن لاعبين إقليميين رئيسيين مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد يكونون أكثر ميلًا للانضمام إلى المواجهة، وهو تحرك يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة ويؤثر على تدفقات النفط.
في تطور مهم قد يخفف بعض المخاوف الفورية بشأن المرور، نجحت ناقلة ضخمة جدًا للنفط الخام (VLCC) ترفع علم بنما، وهي ناقلة Omega Trader، في عبور مضيق هرمز حاملة مليوني برميل من النفط العراقي. يمثل هذا أول تصدير من نوعه منذ أن فرضت إيران قيودًا كبيرة على المرور عبر الممر المائي الحيوي. تشير بيانات تتبع السفن إلى وصول الناقلة، التي تشغلها شركة Mitsui OSK اليابانية، إلى الهند، وهي وجهة رئيسية للنفط المسموح له بالعبور عبر المضيق. وبينما يُعد هذا العبور علامة إيجابية، تشير بيانات حركة المرور البحرية إلى أن إجمالي عبور السفن لا يزال تحت قيود صارمة، حيث لوحظ 16 عبورًا لسفن تحمل إشارات AIS نشطة في الأسبوع الماضي. يشير هذا إلى أن إيران تحافظ على نموذج عبور انتقائي، تسمح فيه بمرور سفن وشحنات محددة، غالبًا ضمن ممرات مخصصة، بدلاً من إعادة فتح المضيق بالكامل.
رؤية للمتداولين: التعامل مع التقلبات
يجب على المتداولين البقاء على أهبة الاستعداد لأي تصريحات رسمية إضافية من كل من الولايات المتحدة وإيران، حيث ستحدد هذه التصريحات الاتجاه الفوري للأسعار. المستويات الرئيسية التي يجب مراقبتها لخام WTI تتمثل في المقاومة عند الذروات الأخيرة حول 91.50-92.00 دولار، والدعم بالقرب من مستوى 90.00 دولار النفسي. بالنسبة لخام برنت، تقع المقاومة حول 103.50-104.00 دولار، مع دعم عند مستوى 100.00 دولار، الذي تم اختراقه لفترة وجيزة. يوفر العبور الناجح لناقلة Omega Trader راحة مؤقتة، لكن المخاطر الجيوسياسية الأساسية لا تزال قائمة. أي تصعيد في الخطاب أو عمل عسكري، أو على العكس من ذلك، أي علامات ملموسة على خفض التصعيد عبر قنوات دبلوماسية مؤكدة، ستؤدي إلى تحركات سعرية كبيرة. يجب على المتداولين أيضًا مراقبة الأخبار المتعلقة بالمشاركة المحتملة من قوى إقليمية أخرى، حيث يمكن أن يغير ذلك مشهد الإمدادات بشكل كبير. يؤكد العبور الانتقائي عبر مضيق هرمز على علاوة المخاطر المستمرة المضمنة في أسعار النفط بسبب التوترات الجارية.
نظرة مستقبلية
يبقى مستقبل أسعار النفط معتمدًا بشكل كبير على الوضع الجيوسياسي المتطور بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما وفر نفي إيران للمحادثات دفعة فورية، لا تظهر التوترات الأساسية أي علامات على التراجع. يُعد النجاح في عبور ناقلة Omega Trader أمرًا إيجابيًا، لكن القيود الأوسع على مضيق هرمز واحتمالية المزيد من التصعيد تعني أن مخاوف الإمدادات ستستمر على الأرجح في دعم الأسعار. سيراقب المتداولون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة من الدول المستهلكة الرئيسية وأي تصريحات إضافية من أعضاء أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، على الرغم من أن الأحداث الجيوسياسية تهيمن حاليًا على معنويات السوق. توقع استمرار التقلبات مع تطور الوضع.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
