أسبوع البنوك المركزية العالمي: صدمة الطاقة تفرض قرارات نقدية حاسمة
يشهد الأسبوع الحالي تقارباً نادراً في قرارات السياسة النقدية العالمية، حيث يعقد سبعة من البنوك المركزية الكبرى اجتماعاتهم في غضون أيام قليلة. هذه الاجتماعات لبنك الاحتياطي الأسترالي، بنك كندا، الاحتياطي الفيدرالي، بنك اليابان، بنك إنجلترا، البنك الوطني السويسري، والبنك المركزي الأوروبي، تجعل منه الأسبوع الأكثر تأثيراً على الأسواق العالمية الكلية حتى الآن في عام 2026.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية مضاعفة بسبب التحول الدراماتيكي في توقعات التضخم العالمي. فقد أدى تصاعد الصراع العسكري في الشرق الأوسط إلى تعطيل طرق إمدادات الطاقة ودفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع الحاد. هذه الصدمة الطاقوية تجبر صناع السياسات والمستثمرين على حد سواء على إعادة تقييم ما إذا كان مسار التيسير النقدي العالمي قد يحتاج إلى الانعكاس.
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في قلب الحدث
يُعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 18 مارس الحدث المحوري للأسبوع. تتوقع الأسواق بالإجماع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند نطاق 3.50%–3.75%. ومع ذلك، فإن القضية الرئيسية تتمثل في كيفية استجابة صناع السياسات لصدمة النفط الأخيرة. ستركز الأنظار على تحديث مخطط النقاط (dot plot) والتوقعات الاقتصادية. ستكون رسالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بشأن تضخم الطاقة حاسمة. إذا أشار إلى أن الفيدرالي سيتجاهل الارتفاع المؤقت في أسعار النفط باعتباره عابراً، فقد تفسر الأسواق ذلك على أنه موقف متساهل (dovish). لكن التركيز على التأثيرات المحتملة من الجولة الثانية للتضخم على الأجور والخدمات قد يشير إلى موقف أكثر تشدداً (hawkish).
بنك الاحتياطي الأسترالي يقود التحركات المبكرة
يبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) أسبوع السياسات في 17 مارس، وقد يكون هو البنك الأكثر حسمًا في تحركاته. وفقاً لبيانات الأسواق، يتوقع 23 من أصل 30 خبيراً اقتصادياً رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل بسعر الفائدة النقدي إلى 4.10% من 3.85%. وتشير التوقعات الوسطى حالياً إلى وصول أسعار الفائدة إلى 4.35% بنهاية عام 2026. سينصب التركيز على ما إذا كانت المحافظ ميشيل بولاك ستشير إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي. قد يصف صناع السياسات الرفع المتوقع بأنه تأمين ضد مخاطر التضخم المرتبطة بصدمة الطاقة العالمية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تحركات إضافية اعتماداً على تقرير مؤشر أسعار المستهلك للربع الأول.
توقعات متشابهة مع فروقات دقيقة
بنك كندا في 18 مارس: سيتم مراقبة نبرة المحافظ تيف ماكليم عن كثب، خاصة بعد بيانات التوظيف الضعيفة في فبراير. ستركز الأسواق أيضاً على كيفية رؤية بنك كندا لارتفاع أسعار النفط، الذي يقدم إشارة اقتصادية مختلطة لكندا، فهو يدعم صادرات الطاقة ولكنه قد يثقل كاهل النشاط الاقتصادي الأوسع.
بنك اليابان في 19 مارس: من المتوقع انضمام عضوين جديدين إلى المجلس في وقت لاحق من الربع الثاني. على الرغم من اعتبارهما أكثر ميلاً للتضخم (reflationary)، يعتقد معظم الخبراء الاقتصاديين أن وجودهما لن يمنع بنك اليابان من مواصلة مساره التدريجي للتشديد.
بنك إنجلترا في 19 مارس: من المتوقع أيضاً أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 3.75%، حيث يدعم حوالي 85% من الاقتصاديين التوقف المؤقت. يمثل هذا تحولاً كبيراً عن فبراير، عندما توقع معظم الاقتصاديين استمرار بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة. ترى الأسواق الآن أن أول خفض لسعر الفائدة قد تأجل إلى سبتمبر، مما يعكس تجدد مخاطر التضخم من ارتفاع أسعار الطاقة. وكالعادة، يكمن عامل المفاجأة الرئيسي في انقسام الأصوات داخل لجنة السياسة النقدية. على الرغم من أنه غير مرجح، فإن أي معارضة متشددة لصالح رفع سعر الفائدة ستشير إلى قلق متزايد بشأن استمرار التضخم.
البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس: من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2%، حيث يتوقع أكثر من 90% من الاقتصاديين عدم حدوث تغيير طوال عام 2026. يتوقع عدد قليل فقط من الاقتصاديين رفعاً أو خفضاً هذا العام. سيكون التركيز الرئيسي على تحديث توقعات الموظفين، لا سيما توقعات التضخم لعامي 2026 و 2027. قد يشير تحديث كبير في توقعات مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) لعام 2026، خاصة فوق 2.3%، إلى تحول متشدد في توجيهات السياسة. ستكون نبرة الرئيسة كريستين لاغارد حاسمة أيضاً، خاصة فيما يتعلق بخطر الركود التضخمي (stagflation). ستستمع الأسواق عن كثب لأي إشارة إلى مخاطر الركود مع تعامل أوروبا مع التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار الطاقة.
البنك الوطني السويسري في 19 مارس: من المتوقع أن يبقي البنك الوطني السويسري على أسعار الفائدة عند 0.00%. ومع استفادة الفرنك السويسري من الطلب كملاذ آمن خلال الاضطرابات الجيوسياسية، فإن الشاغل الرئيسي للبنك الوطني السويسري سيكون على الأرجح منع قوة العملة المفرطة. بالنسبة لأسواق العملات، ستكون الرسالة الرئيسية هي ما إذا كان البنك الوطني السويسري سيشير إلى استعداد أكبر للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي. أي مؤشر على استعداد صناع السياسات لبيع الفرنك بقوة لكبح جماح الارتفاع، خاصة مقابل اليورو، قد يكون له تداعيات فورية على أزواج العملات التي تشمل الفرنك السويسري.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة