أسواق النفط تواجه صدمة مضيق هرمز: هل يقلل السوق الآجل من حجم المخاطر؟
أسواق النفط الخام: قراءتان متباينتان
يبدو أن السوق الآجل يقلل بشكل كبير من احتمالية حدوث صدمة كبيرة في الإمدادات، في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز. على الرغم من الارتفاع الأولي إلى 119 دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذا الأسبوع، تراجعت العقود الآجلة للخام إلى نطاق 90 دولارًا قبل أن تستقر حول 100 دولار للبرميل في جلسات التداول الآسيوية الأخيرة. ومع ذلك، تكشف نظرة فاحصة على ديناميكيات النفط الخام الفعلية عن قصة مختلفة.
اتسع الفارق بين سعر نفط دبي الفعلي وما يعادله على الورق بشكل كبير، ليصل إلى 38 دولارًا للبرميل، وفقًا لأحدث الأرقام. يشير هذا التباين إلى وجود انكماش حاد وفوري في العرض، وهي إشارة يبدو أن المتداولين على الورق يتجاهلونها، إذ يبدو أنهم يعتمدون على الآثار المهدئة لعمليات السحب القياسية من المخزونات الطارئة والتصريحات المتفائلة بشأن التوصل إلى حل سريع للصراع.
تصاعد موجات الصدمة في الإمدادات
يناقش المحللون الآن علنًا إمكانية وصول النفط إلى 200 دولار، وهو سيناريو كان يعتبر في السابق بعيد المنال. مع عبور ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، فإن احتمال حدوث اضطراب هائل وكبير. يسعى المشترون جاهدين لتأمين شحنات فعلية، وتفكر شركات التكرير الآسيوية في خفض معدلات المعالجة، وتنفذ العديد من الدول الآسيوية قيودًا على صادرات الوقود.
بدأت بالفعل تداعيات هذه الأحداث تظهر في السوق، مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات والديزل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يترك مناطق مثل أوروبا تعاني من نقص حاد في المشتقات الوسطى. وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع الحالي بأنه قد يكون أهم اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط، حتى مع إعلانها عن أكبر سحب منسق للطوارئ من مخزونات النفط، بإجمالي 400 مليون برميل. ومع ذلك، سيستغرق تأثير هذا الإفراج بعض الوقت حتى يتحقق.
يقدر خبراء استراتيجيون متخصصون في السلع أن الإفراج الأمريكي، وهو جزء من إجراءات وكالة الطاقة الدولية، سيستغرق حوالي 120 يومًا حتى يكتمل. هذا الجدول الزمني، عند تطبيقه على البلدان المشاركة الأخرى، يترجم إلى حقن الإمدادات بحوالي 3.3 مليون برميل يوميًا، وهو رقم يقل بشكل كبير عن تعويض خسائر الإمدادات القادمة من الخليج العربي. مع وجود طرق بديلة محدودة لتجاوز مضيق هرمز واقتراب مرافق التخزين من طاقتها الاستيعابية، قام المنتجون الخليجيون بالفعل بتقليص إنتاجهم النفطي المجمع بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لتقرير سوق النفط الأخير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
ومما يزيد الأمر تعقيدًا، أنه تم تعطيل أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا من قدرة التكرير في منطقة الخليج بسبب الهجمات وعدم وجود قنوات تصدير قابلة للتطبيق. حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن توافر المواد الأولية سيقيد بشكل متزايد عمليات تشغيل المصافي في مناطق أخرى.
الأسواق الآسيوية تحت الضغط
لا يوفر الإفراج المنسق عن المخزونات، على الرغم من كونه كبيرًا، سوى القليل من الراحة للدول النامية في آسيا، حيث أن كبار مستوردي النفط الخام مثل الصين والهند ليسوا أعضاء في وكالة الطاقة الدولية. في حين أن الصين لديها بعض القدرة على استيعاب صدمة العرض، فإن مخزونات الهند هي من بين الأدنى في المنطقة. سمحت وزارة الخزانة الأمريكية بعمليات شراء النفط الخام الروسي العالق في ناقلات حتى 11 أبريل، وهي خطوة من المرجح أن تكثف المنافسة بين الصين والهند. ومع ذلك، حتى هذا الإجراء لن يعوض بالكامل عن فقدان الإمدادات من الشرق الأوسط، والتي تتدفق في الغالب إلى آسيا. وفقًا لأبحاث الصناعة، فإن خيارات إمدادات النفط الخام البديلة لآسيا محدودة بشدة، حيث تتنافس كل من الصين والهند على النفط الخام الروسي. من المتوقع أن تواجه شركات التكرير الآسيوية تحديات كبيرة في تلبية متطلبات شراء النفط الخام لشهر أبريل، مما قد يؤدي إلى خفض التشغيل في جميع أنحاء المنطقة. قد تكون الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية ضرورية في نهاية المطاف إذا استمر الصراع.
ما الذي يجب على المستثمرين مراقبته؟
يقدم الانفصال بين أسواق النفط الورقية والفعلية مخاطر وفرصًا على حد سواء. في حين أن السوق الآجل يبدو راضيًا، فإن السوق الفعلي يشير إلى أزمة إمدادات حقيقية. يشير هذا التباين إلى أن إعادة تقييم المخاطر أمر مبرر، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين لديهم تعرض لأسواق الطاقة. من المرجح أن تتأثر العديد من الأصول:
- خام برنت: معيار رئيسي يجب مراقبته، مع احتمال تحقيق مكاسب كبيرة إذا تفاقمت اضطرابات مضيق هرمز.
- دولار أمريكي/دولار كندي (USD/CAD): قد يرتفع الدولار الكندي إذا ارتفعت أسعار النفط، نظرًا لمكانة كندا كدولة مصدرة رئيسية للنفط.
- أسهم شركات الطاقة: قد تشهد الشركات العاملة في استكشاف وإنتاج وتكرير النفط زيادة في التقلبات ومكاسب محتملة.
- توقعات التضخم: من المرجح أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج الضغوط التضخمية على مستوى العالم، مما يؤثر على عوائد السندات وسياسة البنك المركزي.
يجب على المتداولين مراقبة التطورات الجيوسياسية حول مضيق هرمز عن كثب، وكذلك مستويات المخزون في المناطق المستهلكة الرئيسية. يمثل مستوى 120 دولارًا للبرميل لخام برنت نقطة مقاومة حاسمة، في حين أن الاختراق المستمر دون 90 دولارًا قد يشير إلى تحول في معنويات السوق.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.