دعوات في بريطانيا لفرض سقف مؤقت على أرباح شركات الطاقة وسط مخاوف من صدمة أسعار جديدة
ضغوط متزايدة على الحكومة مع ارتفاع فواتير الطاقة
تتصاعد الدعوات في الأوساط البريطانية لفرض قيود على أرباح شركات الطاقة، حيث يطالب ريتشارد ووكر، رئيس مجلس إدارة سلسلة متاجر آيسلندا والمستشار الجديد لشؤون تكلفة المعيشة، الحكومة بدراسة فرض سقف مؤقت على إيرادات المنتجين وتجار التجزئة في قطاع الطاقة. تأتي هذه المطالب في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام Brent فوق مستوى $100 للبرميل في الأسابيع الأخيرة، مع وصولها لفترات وجيزة إلى $119 قبل أن تتراجع قليلاً. كما شهدت أسواق الغاز تقلبات حادة عقب الهجمات التي استهدفت بنية تحتية حيوية في منطقة الخليج.
يشير ووكر، الذي تم تعيينه مؤخرًا كعضو في مجلس اللوردات عن حزب العمال، إلى أن هذه التحركات السعرية المتطرفة تمنح المنتجين وتجار التجزئة فرصة للاستفادة من الأزمة وتحقيق أرباح ضخمة على حساب المستهلكين. وقد كتب في صحيفة The Sunday Times: "لقد طلبت من الحكومة النظر في فرض سقف مؤقت للأرباح… لوقف استغلال المنتجين وتجار التجزئة للأزمة لتحقيق أرباح غير متوقعة على حساب المستهلكين".
ويذهب هذا الاقتراح إلى أبعد من ضرائب الأرباح غير المتوقعة الحالية، حيث يهدف إلى تقييد الأرباح بشكل مباشر خلال فترات الأزمات، وهو ما قد يثير جدلاً واسعاً بين قطاع الأعمال والحكومة. وأوضح ووكر أن هذا التدخل سيكون مؤقتًا وموجهًا، وليس دائمًا، مضيفًا: "بصفتي رئيسًا تنفيذيًا لشركة تجزئة، ليس لدي مشكلة مع الربح… لكن لدي مشكلة كبيرة مع الاستغلال، خاصة عندما تكون الأسر تحت ضغط حقيقي".
تداعيات اضطرابات الطاقة على الاقتصاد والمستهلكين
تُنبئ الاضطرابات الحالية بحدوث صدمة عرض كبيرة، مع خروج ملايين البراميل يوميًا من الإنتاج بشكل مؤقت، مما يزيد من مخاطر استمرار التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وقد استدعت الحكومة بالفعل منتجي الطاقة وتجار الوقود إلى داونينغ ستريت، في خطوة وصفها ووكر بأنها "تحذير شديد" ضد "الاستغلال الانتهازي".
حضر الاجتماع أيضاً هيئة المنافسة والأسواق (CMA)، وأظهر الوزراء استعدادهم لتعزيز صلاحياتها إذا لزم الأمر. ويرى ووكر أن الضغط التنظيمي يجب أن يظل مستمراً لضمان عدم استغلال الشركات لعدم استقرار السوق. يأتي هذا النداء لتدخل أقوى في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعًا في التكاليف من جوانب متعددة.
تشير توقعات شركة Cornwall Insight إلى أن متوسط فاتورة الطاقة السنوية قد يرتفع بأكثر من £300، بينما تتصاعد الضغوط الاقتصادية الأوسع. وقد تأثر سوق الإسكان أيضًا، حيث سحبت البنوك وشركات الرهن العقاري مئات المنتجات ورفعت أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام، مما يزيد من مخاوف القدرة على تحمل التكاليف.
من المتوقع أن يعقد زعيم حزب العمال، كير ستارمر، اجتماعًا طارئًا لمجلس COBRA هذا الأسبوع مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، لمناقشة تدابير دعم إضافية، بما في ذلك حزمة محتملة بمليارات الجنيهات لمساعدة الأسر على التعامل مع ارتفاع الفواتير.
حذر ووكر من أن الوضع الحالي قد يكرر الأنماط التي شوهدت في أزمات سابقة، حيث ترتفع الأسعار بسرعة ولكنها تنخفض ببطء، مما يترك المستهلكين عرضة للخطر. وأكد: "لا يمكن أن تكون هذه لحظة أخرى تتحمل فيها الأسر العادية الضربة الأولى والأشد، ويغتنم المستغلون الفرصة".
مقارنة الإجراءات وتحديات الاستثمار طويل الأجل
توفر الإجراءات الحالية مثل سقف أسعار الطاقة، وتجميد رسوم الوقود، وبرامج الدعم الموجهة، إغاثة قصيرة الأجل، لكنها من المقرر أن تتلاشى خلال الأشهر المقبلة، مما يثير تساؤلات حول الحماية طويلة الأجل للمستهلكين. وقد حذرت مجموعات صناعية في السابق من فرض قيود أشد على الأرباح، مجادلة بأن العوائد الأعلى خلال فترات ارتفاع الأسعار ضرورية لدعم الاستثمار طويل الأجل، بما في ذلك في الإمدادات المحلية والانتقال إلى الطاقة النظيفة.
كان لضريبة الأرباح غير المتوقعة على منتجي النفط والغاز في بحر الشمال، التي تم فرضها لأول مرة في عام 2022 وزيادتها لاحقًا، تأثير محدود على فواتير المستهلكين خلال فترات تقلبات الأسعار العالمية. ومن شأن فرض سقف للأرباح أن يمثل تدخلاً أكثر مباشرة في الأسواق وتصعيداً كبيراً في مشاركة الحكومة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة