الذهب يرتفع وسط مخاوف جيوسياسية تحد من مكاسبه قوة الدولار
الذهب يلامس مستويات مرتفعة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية
يشهد سعر الذهب ارتفاعًا في التعاملات، مدفوعًا بالإقبال عليه كملاذ آمن في ظل استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية التي تسيطر على الأسواق. في المقابل، تسببت المخاوف من استمرار التضخم في تضاؤل التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي عزز بدوره من قوة الدولار، ليحد من مكاسب المعدن الأصفر.
وتجدر الإشارة إلى أن التحركات السعرية الأخيرة للذهب، والتي تتسم بالتذبذب ضمن نطاق محدد، تتطلب توخي الحذر قبل الإقدام على أي رهانات اتجاهية جديدة.
تطورات الأسواق وتأثيرها على الذهب
ارتفع الذهب (XAU/USD) خلال الجلسة الآسيوية، مستفيدًا من ارتداده القوي من منطقة 5,000 دولار. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، حيث رفض مسؤولون إيرانيون تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذرين من أن الأمن الإقليمي سيكون للجميع أو لا أحد. بالإضافة إلى ذلك، أكد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن طهران، وليس واشنطن، هي من ستحدد موعد انتهاء الحرب، مما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة ويساهم في تعزيز الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
في غضون ذلك، استعادت أسعار النفط الخام زخمها الإيجابي بعد تراجع حاد شهدته في اليوم السابق من أعلى مستوى لها منذ يونيو 2022، وسط مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات بسبب إغلاق محتمل لمضيق هرمز. ولا يزال المستثمرون قلقين من أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة التضخم، مما يدفع الفيدرالي الأمريكي (Fed) إلى تأخير خفض أسعار الفائدة. وهذا بدوره يدعم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يساعد الدولار الأمريكي (USD) على وقف تراجعه من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، ويحافظ على سعر الذهب، الذي لا يدر عائدًا، دون مستوى 5,200 دولار.
الخلاصة أن المشهد الأساسي المختلط يستدعي الحذر قبل المراهنة بقوة على ارتفاع زوج XAU/USD، حيث يترقب المتداولون الآن بيانات التضخم الأمريكية للحصول على دفعة جديدة. ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الأمريكي يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة. وستلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في التأثير على توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، وفي دفع الطلب على الدولار، الأمر الذي سينعكس بدوره على سعر الذهب. ومع ذلك، يظل التركيز على التطورات المحيطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
تحليل فني: نظرة على تحركات أسعار الذهب
من الناحية الفنية، يتأرجح زوج XAU/USD في نطاق ضيق منذ حوالي أسبوع، ويجد بعض الدعم قبل المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات. ويقع هذا الأخير عند حوالي 5,010 دولار، وهو ما يتزامن مع الطرف السفلي من النطاق السعري، ويجب أن يكون بمثابة نقطة ارتكاز رئيسية للمتداولين على المدى القصير.
تحول خط تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) إلى إيجابي ويمتد فوق خط الإشارة الخاص به، مع نمو الرسم البياني الإيجابي الذي يشير إلى تعزيز زخم الصعود بعد التماسك الأخير. ويحوم مؤشر القوة النسبية فوق مستوى 50 مباشرة، مما يعزز فكرة ظهور ضغط صعودي بدلاً من ظروف التشبع في الشراء.
علاوة على ذلك، يبدو أن التحيز على المدى القريب يميل بشكل طفيف نحو الاتجاه الصعودي حيث يظل سعر الذهب فوق منطقة التقاء 5,010 دولار، مما يحافظ على هيكل الاتجاه الصعودي الأوسع سليمًا. ويظهر الدعم الأولي عند منطقة التأرجح الأخيرة بالقرب من 5,140 دولار، مع وجود قاع أعمق عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات.
على الجانب العلوي، تظهر مقاومة فورية حول أعلى مستويات التأرجح الأخيرة بالقرب من 5,190 دولار، حيث حد الرفض السابق من التقدم، يليه حاجز أعلى عند 5,230 دولار إذا قام المشترون بتوسيع نطاق الحركة. وسيحافظ التماسك المستمر فوق 5,140 دولار على التحيز الصعودي في اللعب، في حين أن الاختراق دون 5,010 دولار سيضعف النظرة المستقبلية الصعودية ويحول التركيز مرة أخرى نحو مرحلة تصحيحية.
ما هي الدوافع وراء الاستثمار في الذهب؟
- لماذا يستثمر الناس في الذهب؟
لعب الذهب دورًا رئيسيًا في تاريخ البشرية حيث تم استخدامه على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. وحاليًا، بصرف النظر عن بريقه واستخدامه في صناعة المجوهرات، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع على أنه أصل ملاذ آمن، مما يعني أنه يعتبر استثمارًا جيدًا خلال الأوقات المضطربة. ويُنظر إلى الذهب أيضًا على نطاق واسع على أنه تحوط ضد التضخم وضد انخفاض قيمة العملات لأنه لا يعتمد على أي مُصدر أو حكومة معينة.
- من يشتري الذهب بكميات كبيرة؟
تعتبر البنوك المركزية أكبر حائزي الذهب. وفي سعيها لدعم عملاتها في الأوقات المضطربة، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها وشراء الذهب لتحسين القوة المتصورة للاقتصاد والعملة. ويمكن أن تكون احتياطيات الذهب المرتفعة مصدر ثقة لقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية. وأضافت البنوك المركزية 1,136 طنًا من الذهب بقيمة حوالي 70 مليار دولار إلى احتياطاتها في عام 2022، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. وهذا هو أعلى شراء سنوي منذ بدء التسجيلات. وتقوم البنوك المركزية من الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا بزيادة احتياطاتها من الذهب بسرعة.
- ما هي علاقة الذهب بالأصول الأخرى؟
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وكلاهما من الأصول الاحتياطية الرئيسية والملاذ الآمن. وعندما تنخفض قيمة الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يمكن المستثمرين والبنوك المركزية من تنويع أصولهم في الأوقات المضطربة. ويرتبط الذهب أيضًا بعلاقة عكسية مع الأصول الخطرة. فارتفاع سوق الأسهم يميل إلى إضعاف سعر الذهب، في حين أن عمليات البيع في الأسواق الأكثر خطورة تميل إلى تفضيل المعدن النفيس.
- على ماذا يعتمد سعر الذهب؟
يمكن أن يتحرك السعر بسبب مجموعة واسعة من العوامل. فالاضطرابات الجيوسياسية أو المخاوف من حدوث ركود عميق يمكن أن تجعل سعر الذهب يتصاعد بسرعة بسبب وضعه كملاذ آمن. وباعتباره أصلاً لا يدر عائدًا، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة، في حين أن ارتفاع تكلفة المال عادة ما يثقل كاهل المعدن الأصفر. ومع ذلك، فإن معظم التحركات تعتمد على كيفية تصرف الدولار الأمريكي (USD) حيث يتم تسعير الأصل بالدولار (XAU/USD). ويميل الدولار القوي إلى إبقاء سعر الذهب تحت السيطرة، في حين أن الدولار الأضعف من المرجح أن يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة