هدية الشرق الأوسط لكندا: 65.6 مليار دولار مكاسب نفطية مرتقبة
صفقة مربحة لكندا في ظل أزمة النفط العالمية
في نهاية شهر فبراير الماضي، كشفت حكومة ألبرتا عن مسودتها لميزانية العام، متوقعة عجزاً مالياً نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وهو الوضع الذي كان من المتوقع أن يستمر لثلاث سنوات قادمة. لكن، يبدو أن كندا، وتحديداً مقاطعة ألبرتا، على وشك أن تصبح من المستفيدين الكبار من الارتفاع الحالي في أسعار النفط، والذي تغذيه أزمة الإمدادات في الشرق الأوسط. وتشير توقعات حديثة من شركة Enverus، بناءً على نماذجها التحليلية، إلى أن منتجي النفط الكنديين قد يحصدون إيرادات إضافية تقدر بنحو 90 مليار دولار كندي (65.6 مليار دولار أمريكي) جراء هذه المكاسب السعرية.
وأظهرت النماذج أن كل 10 دولارات أمريكية ترتفع فيها أسعار النفط، فإن منتجي النفط الكنديين سيشهدون زيادة في الإيرادات تتراوح بين 25 مليار و 30 مليار دولار كندي. وفي هذا السياق، صرح مستشار سابق لرئيس وزراء كندا في وقت سابق من هذا الشهر، معلقاً على وضع إمدادات النفط العالمية وتأثيرها على إيرادات بلاده: "وصول سعر البرميل إلى 90 دولاراً على مدار العام سيكون كافياً لمحو العجز المتوقع البالغ 10 مليارات دولار، بل وربما تحويله إلى فائض".
ارتفاع أسعار النفط يدعم الإنتاج الكندي
صحيح أن خام البرنت الكندي لم يصل بعد إلى مستوى 90 دولاراً للبرميل، إلا أنه شهد ارتفاعاً ملحوظاً من حوالي 54 دولاراً للبرميل في نهاية فبراير إلى ما يزيد عن 86 دولاراً للبرميل وقت كتابة هذا التقرير، مقتفياً أثر المعايير القياسية الأخرى. وصف إريك نوتال، من شركة Ninepoint Partners، الوضع الحالي بأنه فرصة فريدة لمنتجي النفط الكنديين، مشيراً إلى حجم الاحتياطيات غير المستغلة من النفط الثقيل التي يمكن أن يطرحها المنتجون في السوق إذا استمر اضطراب الإمدادات لفترة أطول.
وفي تعليق آخر، أكد مسؤولون في القطاع على أهمية تبسيط وتسهيل البيئة التنظيمية وتسريع الإجراءات، مشيرين إلى أن ذلك ضروري لجذب الاستثمارات إلى كندا. ودعا المسؤولون الحكومة الفيدرالية إلى تطبيق "إصلاح جوهري للوائح الحالية" المتعلقة بخطوط أنابيب النفط. ترسل كندا ما يقرب من كل نفطها المصدر إلى الولايات المتحدة. مؤخراً، زادت الصناعة جهودها في البحث عن أسواق إضافية، ولهذا الغرض تم توسيع خط أنابيب Trans Mountain، مما ضاعف سعته.
نتيجة لهذا التوسع، أصبحت الصين سريعاً ثاني أكبر عميل نفطي لكندا بعد الولايات المتحدة. كما انضمت كوريا الجنوبية والهند وسنغافورة إلى قائمة مشترين النفط الكندي بعد توسيع خط أنابيب Trans Mountain. وهذا يؤكد على فعالية تنويع المشترين.
تحديات وفرص التوسع المستقبلي
السؤال المطروح الآن هو مدى سرعة منتجي النفط الكنديين في زيادة الإنتاج استجابة للأزمة في الشرق الأوسط. يشهد قطاع النفط توسعاً مستمراً في الإنتاج، على الرغم من تزايد أعباء لوائح المناخ. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم الطاقة الكندية، بلغ متوسط الإنتاج اليومي العام الماضي 5.19 مليون برميل، بانخفاض عن أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5.44 مليون برميل يومياً في ديسمبر 2024، ولكنه أعلى من متوسط عام 2024 البالغ 5.13 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، لا يمكن تسريع التوسع ببساطة دون وجود منافذ للإنتاج الإضافي، ولهذا السبب من المرجح أن تزداد الدعوات لإنشاء خطوط أنابيب جديدة إلى الساحل الغربي.
تتوقع الدراسات أن النمو الإضافي في الناتج المحلي الإجمالي سيترجم إلى 1.1%، وفقاً للأبحاث التي أجراها Studio Energy و ATB Financial. قد يبدو هذا الرقم متواضعاً، ولكنه ليس سيئاً بالنسبة لبلد شهد نمواً اقتصادياً بنسبة 1.7% فقط في عام 2025، وهو أبطأ وتيرة نمو للناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2020. علق كبير الاقتصاديين في ATB Financial، مارك بارسونز، قائلاً: "البنية التحتية الجديدة للطاقة لا تحقق مجرد مكاسب هامشية للاقتصاد الكندي، بل هي تحول هيكلي سيحقق عائدات تصدير مستمرة". وأضاف: "توسيع قدرتنا التصديرية سيحسن بشكل أساسي صحتنا الاقتصادية الوطنية ومكانتنا العالمية في وقت تحتاج فيه كندا إلى ذلك بشدة".
ومع ذلك، فإن بناء خط أنابيب جديد أسهل في القول منه في الفعل. فبالرغم من حديث رئيس الوزراء عن تحول الحكومة الجديدة نحو رؤية أكثر واقعية للطاقة، إلا أن المعارضة للبنية التحتية الجديدة للطاقة قد تعرقل خطط التوسع الدولي. الدليل الأخير على ذلك هو المعارضة المقترحة لخط أنابيب من ألبرتا إلى الساحل الغربي، والذي قال رئيس الوزراء كارني إن الحكومة الفيدرالية ستعفيه من لوائح المناخ. تمتلك كندا بالتأكيد القدرة على أن تصبح لاعباً دولياً أكثر بروزاً في أسواق النفط. ولكن، يبقى السؤال حول ما إذا كانت ستتمكن من تحقيق إمكاناتها في هذا الصدد، وهذا يعتمد على مدى اهتمام الحكومة الفيدرالية الحقيقي بتوسيع قطاع الطاقة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
