تايلاند تبحث عن النفط الروسي وسط اضطراب مضيق هرمز وتأثيره على آسيا
محادثات تايلاندية مع روسيا لتأمين إمدادات النفط
تتجه الأنظار نحو تايلاند حيث كشف مسؤول رفيع المستوى يوم الثلاثاء عن إجراء محادثات مع روسيا بشأن إمكانية شراء النفط الخام الروسي. يأتي هذا التحرك في وقت تشعر فيه منطقة جنوب شرق آسيا بوطأة الصدمة التي ضربت إمدادات النفط العالمية نتيجة التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز. وأوضح نائب رئيس الوزراء التايلاندي، بيبات راتشاكيت براكارن، أن الخيار الروسي مطروح على الطاولة وأن المفاوضات جارية، وذلك في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء.
يأتي هذا التطور عقب إصدار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إعفاءً لمدة 30 يومًا يسمح للمشترين من جميع أنحاء العالم بالحصول على النفط الروسي من ناقلات بحرية دون التعرض لعقوبات. هذا القرار قد يفتح الباب أمام تدفقات نفطية جديدة ويخفف من حدة الأزمة.
تداعيات الأزمة على جنوب شرق آسيا واستراتيجيات تايلاند
تُعد دول جنوب شرق آسيا أكثر عرضة للصدمات في إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج، حيث تعتمد بشكل كبير على هذه المنطقة لتلبية احتياجاتها من الطاقة. علاوة على ذلك، فإن هذه الدول تواجه ضغوطًا مالية كبيرة بسبب تقلبات الأسعار، حيث تمتلك احتياطيات محدودة تمكنها من مواصلة دعم أسعار الوقود أو تقديم الإعانات عندما تتجاوز الأسعار العالمية حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
في خطوة استباقية، فرضت تايلاند حظرًا على صادرات الوقود اعتبارًا من الأول من مارس، باستثناء دولتي لاوس وكمبوديا، وذلك بهدف الحفاظ على الإمدادات للسوق المحلية. وأكد وزير الخارجية التايلاندي، سهاساك بوانغكيتكاو، في تصريحات لصحيفة "ذا نيشن" المحلية يوم الثلاثاء، أن روسيا مستعدة لبيع النفط لتايلاند. وأضاف الوزير أن بانكوك تتواصل أيضًا مع موردين محتملين آخرين للنفط، بما في ذلك دول مثل البرازيل ونيجيريا وكازاخستان، سعيًا لتنويع مصادرها.
من جانبه، صرح وزير الطاقة التايلاندي، أوتّابول ريركبون، بأن البلاد قد قامت بالفعل بتأمين ما يقرب من 2 مليون برميل من النفط الخام من أنغولا في غرب أفريقيا، وأكثر من 600 ألف برميل من الولايات المتحدة. وطمأن الوزير الجمهور بأن الإمدادات الحالية كافية، وحث المواطنين على عدم تخزين الوقود تحسبًا لعطلة رأس السنة التايلاندية، سونغكران، في منتصف أبريل.
وقدّر ساراووت كاوثاتيب، المدير العام لإدارة أعمال الطاقة، أن احتياطيات البلاد تكفي لمدة لا تقل عن 101 يومًا. بالإضافة إلى حظر صادرات الوقود، تسعى تايلاند لتقليل الاستهلاك عبر تشجيع العمل من المنزل، وهو ما تتبعه العديد من دول جنوب شرق آسيا الأخرى.
تأثير الأزمة على القطاع الصناعي والأسواق المرتبطة
على الرغم من الجهود المبذولة، بدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل على القطاع الصناعي. فقد اضطرت شركة SCG، وهي منتج رئيسي للمواد الكيميائية، إلى إيقاف إنتاجها في مصنع الأوليفينات بمنطقة رايونغ الأسبوع الماضي بسبب نفاد المواد الخام الأساسية مثل النافثا. هذا التوقف يسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد في المنطقة.
تتأثر أسعار النفط العالمية بشكل مباشر بتطورات مضيق هرمز، مما ينعكس على أسعار Brent و WTI. كما أن التوترات الجيوسياسية هذه قد تؤثر على عملات الدول المصدرة والمستوردة للنفط، بما في ذلك الين الياباني واليورو، نظراً لاعتماد هذه الاقتصادات على استقرار أسعار الطاقة. علاوة على ذلك، فإن أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات قد يدفع البنوك المركزية، مثل ECB، إلى إعادة تقييم توقعاتها للتضخم والنمو الاقتصادي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة