واشنطن تدرس دفع مليار دولار لإنهاء مشاريع طاقة الرياح البحرية لشركة توتال إنرجيز
تراجع أمريكي عن طاقة الرياح البحرية
تتكشف تقارير عن دراسة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتقديم تعويض مالي يصل إلى مليار دولار لشركة الطاقة الفرنسية العملاقة توتال إنرجيز (TotalEnergies). يهدف هذا المبلغ الضخم إلى تسوية إنهاء تراخيص الشركة لمشاريع رياح بحرية، ويُعد هذا التحرك أحد أوضح مؤشرات التراجع المالي عن أجندة الطاقة النظيفة التي دفعت بها إدارة الرئيس جو بايدن.
كان قطاع طاقة الرياح البحرية يمثل حجر الزاوية في خطط الإدارة السابقة لتحقيق هدف إنتاج 30 جيجاوات بحلول عام 2030، مع امتداد مزادات التراخيص من شمال شرق البلاد وصولاً إلى خليج المكسيك. إلا أن هذه الطموحات واجهت عقبات جسيمة وتوقفت بشكل كبير.
في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية وتصريحاته المعروفة بعدم الاهتمام بمشاريع الطاقة الخضراء، أعلنت توتال إنرجيز في عام 2024 عن تعليق تطوير مشروعها للرياح البحرية المعروف باسم "Attentive Energy". وهذا يعني أن المشروع، سواء تمت التسوية أم لا، قد تم إلغاؤه فعلياً.
تشير البيانات إلى أن حوالي 8 مليارات دولار من الاستثمارات الأمريكية في مجال الطاقة النظيفة قد تم إلغاؤها أو تقليص حجمها خلال الربع الأول من عام 2025 وحده، حيث قامت الشركات بإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع ومخاطر السياسات الحكومية. الاقتراح الحالي للتسوية يشير إلى أن الإدارة الجديدة لا تكتفي بتأخير التطوير المستقبلي، بل تعمل بنشاط على إزالة المشاريع القائمة من مسار التنفيذ. وحتى في حال رفضت توتال إنرجيز عرض التسوية، فإن التراخيص سيتم إلغاؤها بموجب الخطة الحالية، وفقاً للتقارير.
تحول استراتيجي نحو الغاز الطبيعي
في المقابل، يُتوقع أن تتخلى الشركة عن مشاريع الرياح البحرية، وتوجه استثماراتها نحو البنية التحتية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، بما في ذلك الأصول الموجودة في ولاية تكساس. لطالما واجه مطورو مشاريع الرياح البحرية انتكاسات متكررة في ظل الإدارة الحالية، بما في ذلك تأخيرات في مراجعات التصاريح، وتوقفات في البناء، وعقبات تنظيمية وسياسية واسعة.
وقد أضاف الأمر الأخير الصادر عن وزارة الداخلية الأمريكية بتعليق العمل في مشروع "Empire Wind" التابع لشركة إكوينور (Equinor) قبالة سواحل نيويورك، مزيداً من الضغط على هذا القطاع. إن احتمالية دفع تعويضات مالية تقترب من مليار دولار من أموال دافعي الضرائب، ستؤدي فعلياً إلى إنهاء مشاريع كان قد تم منح تراخيصها، وفي بعض الحالات، قد تم إحراز تقدم جزئي في تنفيذها.
في الوقت الحالي، لا تزال التسوية قيد المناقشة. في كلتا الحالتين، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه بعيداً عن طاقة الرياح البحرية، وقد تكون مستعدة لدفع ثمن هذا التحول.
تداعيات على الاستثمار والقطاعات ذات الصلة
يشير هذا التطور إلى تحول كبير في أولويات الطاقة الأمريكية، مع تركيز محتمل على مصادر الطاقة التقليدية مثل الغاز الطبيعي بدلاً من الطاقات المتجددة البحرية. هذا التحول قد يؤثر بشكل مباشر على شركات الطاقة التي كانت تستثمر بكثافة في مشاريع الرياح البحرية، وعلى الشركات التي تعمل في سلسلة التوريد المرتبطة بها، مثل مصنعي التوربينات البحرية وشركات التركيب والصيانة.
بالنسبة للمستثمرين، يمثل هذا الوضع فرصة لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية. قد يشهد قطاع الغاز الطبيعي تدفقات استثمارية أكبر، بينما قد تواجه أسهم شركات الطاقة المتجددة البحرية ضغوطاً. يجب على المتداولين مراقبة تطورات المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وتوتال إنرجيز عن كثب، بالإضافة إلى أي إعلانات مستقبلية حول سياسات الطاقة الأمريكية.
كما أن هذا القرار قد يؤثر على أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي، وربما يؤثر بشكل غير مباشر على أسعار النفط الخام (Brent و WTI) في حال أدى هذا التحول إلى تغييرات كبيرة في مزيج الطاقة الأمريكي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة