عودة الدولار القوي تزامناً مع تصاعد التوترات النفطية وتأثير الحرب الإيرانية
تصاعد التوترات يدعم عودة "الملك دولار"
عاد "الملك دولار" بقوة خلال الأسبوع الماضي، حيث اهتزت الأسواق العالمية بمزيج متقلب من التصعيدات الجيوسياسية وإعادة التسعير الدراماتيكية لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية. وقد ارتفع الدولار على نطاق واسع، مما دفع مؤشر الدولار إلى ما فوق مستوى 100 النفسي. السؤال الآن هو إلى متى يمكن للدولار أن يحافظ على "عرشه". للإجابة على ذلك، نحتاج إلى فحص قوى الاقتصاد الكلي التي تحرك الأسواق وكيف يمكن أن تتطور في الأسابيع المقبلة. المحرك الأساسي يظل الحرب الإيرانية.
منذ تصاعد الأحداث في 28 فبراير بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران، دخل الصراع ما يصفه المحللون بأنه مرحلة "التصعيد الأفقي"، مما وسع نطاقه الجغرافي والاقتصادي. وتشير التقارير إلى أن مضيق هرمز، المسؤول عن ما يقرب من ربع شحنات النفط العالمية المنقولة بحراً في عام 2025، قد أُغلق فعلياً أمام حركة مرور الناقلات الرئيسية. وقد أدت الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت المنشآت الإيرانية في جزيرة خرج إلى زيادة المخاوف من إمكانية إزالة جزء من قدرة إيران التصديرية بشكل دائم من العرض العالمي.
أثارت صدمة الطاقة ردود فعل عنيفة في أسواق النفط، حيث ارتفع خام WTI نحو 120 دولارًا قبل أن يستقر قليلاً دون 100 دولار بحلول نهاية الأسبوع. حاولت وكالة الطاقة الدولية تخفيف الوضع من خلال الإعلان عن إطلاق طارئ قياسي قدره 400 مليون برميل، وهو الأكبر في تاريخها الممتد 52 عامًا. ومع ذلك، لا يزال المتداولون متشككين. يمثل الإصدار حوالي 20 يومًا فقط من الإمدادات المعطلة إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، مما يعني أن "علاوة حرب" كبيرة لا تزال مضمنة في أسعار النفط الخام.
انتشرت العواقب بسرعة عبر الأسواق العالمية. أثارت مخاوف التضخم تحولاً حاداً نحو التشديد في توقعات البنوك المركزية. وعلى وجه الخصوص، تتخلى الأسواق بشكل متزايد عن توقعات خفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026. ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو المنطقة الحرجة البالغة 4.3%، وانخفضت الأسهم بشكل حاد مع تهديد مؤشر DOW لمستوى 45,000 النفسي، وارتفع مؤشر الدولار فوق 100 للمرة الأولى منذ أشهر.
إذا استمرت الحرب الإيرانية، كما يشير الاستراتيجيون الإيرانيون بشكل متزايد من خلال عقيدة "التحمل" الخاصة بهم، فإن ارتفاع أسعار النفط وارتفاع العائدات وضعف معنويات المخاطرة يمكن أن تسمح للدولار بالحفاظ على "عرشه" لفترة أطول مما توقعه الكثيرون.
لماذا قد تطول مدة الحرب؟
أحد الأسباب التي تجعل الأسواق لا تزال مترددة في التراجع عن التحرك الأخير لتجنب المخاطرة هو الاعتقاد المتزايد بأن الصراع الإيراني لن ينتهي بسرعة. ويشير المحللون إلى أن الحرب قد تجاوزت بالفعل التبادل التقليدي للغارات الجوية وتحولت إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة والقوات الوكيلة. وحتى بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية العنيفة، واصلت إيران هجمات صاروخية وبطائرات بدون طيار في جميع أنحاء المنطقة مع تعطيل حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، لا تبدو واشنطن ولا طهران مستعدتين لتقديم تنازلات. ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن الحملة ستستمر حتى تتحقق الأهداف الاستراتيجية، في حين أشارت القيادة الإيرانية إلى استعدادها لإطالة أمد المواجهة وفرض ضغوط اقتصادية من خلال تعطيل إمدادات الطاقة. والأهم من ذلك، أن إعادة فتح المضيق ليست مجرد قرار سياسي، بل هي تحد عسكري ولوجستي معقد. لقد أدت الألغام البحرية والهجمات على الناقلات وانسحاب شركات التأمين إلى وقف حركة المرور التجارية بشكل فعال، ويحذر الخبراء من أن تأمين الممر المائي قد يستغرق أسابيع حتى في غياب القتال النشط.
يقوم معظم المحللين الآن بتسعير مدة الصراع من ثلاثة أسابيع إلى شهرين. ومع ذلك، فإن الطبيعة "الأفقية" للهجمات تعني أنه حتى إذا توقف القصف الرئيسي، فإن تعطيل النفط والشحن بأسلوب حرب العصابات يمكن أن يطارد الأسواق لبقية عام 2026.
توقعات المحللين وتأثيرها على الأسواق
يشير المحللون إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار فوق مستوى 100 يمثل تطوراً فنياً مهماً، وأن التركيز الفوري يتحول الآن إلى تصحيح بنسبة 100% من 110.17 (أعلى مستوى في 2025) إلى 95.55 عند 101.13. الاختراق الحاسم فوق هذا المستوى سيؤكد أن القاع المتوسط الأجل عند 95.55 من المرجح أن يكون قد تم بالفعل. مثل هذه الخطوة ستفتح الباب أمام انتعاش قوي نحو تصحيح بنسبة 61.8% عند 104.58، خاصة إذا استمرت خلفية الاقتصاد الكلي الحالية المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط وارتفاع العائدات والتوترات الجيوسياسية المستمرة في دعم الطلب على الدولار.
من ناحية أخرى، فإن الرفض من قبل 101.13 يليه كسر دعم 98.49 من شأنه أن يشير إلى أن الارتداد الحالي قد استنفد مساره. في هذه الحالة، يمكن تفسير الحركة من 95.55 على أنها مجرد ارتداد تصحيحي ضمن الهيكل الهبوطي الأوسع الذي هيمن على عام 2025. من منظور طويل الأجل، فإن التحرك المستدام فوق 101.13 سيحمل أيضاً آثاراً مهمة على النظرة الهيكلية للدولار. مثل هذا الاختراق من شأنه أن يدفع مؤشر الدولار على الأرجح إلى ما بعد 55 شهرًا من المتوسط المتحرك الأسي (يقع الآن عند 102.31). من شأن ذلك أن يعزز الرأي القائل بأن الاتجاه الهبوطي بأكمله من ذروة 114.77 (أعلى مستوى في 2022) إلى قاع 95.55 كان تصحيحاً كاملاً من ثلاث موجات، بعد أن وصل إلى قاع القناة الصاعدة طويلة الأجل التي كانت قائمة منذ عام 2010.
بالنسبة لمؤشر DOW، فإن الانخفاض من 50,512.79 متوسط المدى تسارع الأسبوع الماضي، مما يعكس التحول الحاد في معنويات السوق العالمية الناجم عن ارتفاع أسعار النفط وإعادة التسعير المتشددة لتوقعات أسعار الفائدة. من الناحية الفنية، لا يزال التصحيح لديه متسع من المجال للتشغيل طالما أن مقاومة 48,220.54 تحد من أي ارتداد على المدى القريب. الهدف الرئيسي التالي للجانب السفلي هو تصحيح بنسبة 38.2% من 36,611.78 إلى 50,512.79 عند 45,202.60.
أما بالنسبة لعائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، فقد مددت انتعاشها من 3.956 الأسبوع الماضي وتسارعت بشكل حاد لتغلق عند 4.285. وتعكس هذه الخطوة إعادة تسعير كبيرة للتضخم وتوقعات السياسة النقدية حيث تستوعب الأسواق صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية والاحتمال المتزايد بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيظل عند المستوى التقييدي الحالي لفترة أطول.
سجل الدولار النيوزيلندي أسوأ أداء لهذا الأسبوع، حيث كان زوج NZD/USD هو المحرك الأفضل، بانخفاض 2.12%. ويعكس ذلك التباعد المتزايد في السياسات بين بنك الاحتياطي النيوزيلندي والاقتصادات الكبرى الأخرى حيث تقوم الأسواق بشكل متزايد بتسعير التشديد المتجدد.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.