الذهب يواصل خسائره للأسبوع الثالث.. هل انتهت آمال الصعود؟
معدن أصفر تحت ضغط عوامل سلبية
تراجعت أسعار الذهب لتلامس مستوى 4,150 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى لها منذ 11 يونيو. يأتي هذا الانخفاض ليُكمل الأسبوع الثالث على التوالي من الخسائر للمعدن الأصفر، مدفوعاً بمجموعة من العوامل السلبية. يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، الذي سجل مؤخراً أعلى مستوى له في العام، مما يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويُكلف المستثمرين الذين يحتفظون بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب. لقد تأثرت معنويات السوق بشكل كبير بالتصريحات الأخيرة حول السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي. وعلى الرغم من أن البنك المركزي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر يونيو، إلا أن التوقعات الاقتصادية المصاحبة حملت نبرة متشددة بشكل واضح. كان التطور الأبرز هو إشارة تسعة من أصل تسعة عشر عضواً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى إمكانية رفع سعر الفائدة قبل نهاية العام. وقد دفع هذا السوق إلى تسعير احتمالية تقارب 70% لحدوث مثل هذه الخطوة بحلول سبتمبر، وهو تطور يلقي بظلاله عادةً على أسعار الذهب.
إن الافتقار المتأصل للذهب إلى دخل الكوبون يجعله عبئاً أكبر عندما يُتوقع ارتفاع أسعار الفائدة. ومع ارتفاع عوائد الاستثمارات الأخرى، تتضاءل جاذبية الاحتفاظ بمعدن لا يوفر عائداً سلبياً. يراقب المستثمرون هذه الديناميكية عن كثب، موازنين بين جاذبية الذهب التقليدية كملاذ آمن وتكاليف رأس المال المتزايدة.
توترات جيوسياسية وخفض توقعات المؤسسات تزيد الضغوط
تضيف التطورات الجيوسياسية طبقة أخرى من التعقيد لسوق الذهب. فقد أثارت تقارير حول تأجيل محادثات بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى حل النزاع في الشرق الأوسط حالة من عدم اليقين المتجدد. غالباً ما يكون غياب التقدم الدبلوماسي عاملاً داعماً للذهب، ولكن يبدو حالياً أن ضغوطاً أخرى تتغلب على هذا الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة. ويتفاقم الضغط على مسار أسعار الذهب بسبب مراجعة توقعات مؤسسة مالية كبرى. فقد خفضت Goldman Sachs مؤخراً توقعاتها لسعر المعدن الأصفر لهذا العام، من 5,400 دولار إلى 4,900 دولار للأونصة. مثل هذه التخفيضات البارزة يمكن أن تؤثر على معنويات المستثمرين وتساهم في ضغوط بيعية، خاصة عندما يكون السوق الأوسع يميل بالفعل نحو الهبوط.
قراءة ما بين السطور وتأثيرات السوق
تشير تحركات الأسعار الحالية للذهب إلى سوق يتعامل مع إشارات متضاربة. فبينما يمكن أن يوفر عدم اليقين الجيوسياسي نظرياً أرضية داعمة، فإن السرد المهيمن يدور حول تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار. تشير المؤشرات الفنية على الأطر الزمنية الأقصر أيضاً إلى استمرار مخاطر الهبوط، على الرغم من بقاء احتمالية حدوث ارتدادات قصيرة الأجل. على الرسم البياني لـ 4 ساعات، استقر الذهب في نطاق تداول بين حوالي 4,216 دولار و 4,121 دولار. وقد اكتملت موجة هبوطية، ومن المتوقع حدوث حركة تصحيحية قد تصل مرة أخرى نحو مستوى 4,216 دولار. ومع ذلك، فإن التوقع السائد هو حدوث انخفاض لاحق، مع تحديد أهداف عند 4,100 دولار وهدف أبعد عند 4,040 دولار. ويدعم مؤشر MACD هذا المنظور الهبوطي، حيث يقع خط الإشارة الخاص به تحت الخط المركزي ويتجه نحو الأسفل.
يكشف الرسم البياني للساعة الواحدة عن نمط مماثل. حيث كسر السوق مستوى 4,200 دولار وشهد اكتمال موجة هبوطية عند حوالي 4,168 دولار. من المحتمل حدوث تصحيح قصير الأجل للعودة واختبار مستوى 4,200 دولار من الأسفل. بعد ذلك، يتضمن السيناريو المتوقع تراجعًا إضافيًا نحو 4,100 دولار، يليه ربما ارتداد. يشير الوضع الحالي لمؤشر Stochastic، حيث يقع خط الإشارة الخاص به تحت 50 ويتجه نحو الأسفل، إلى التحيز الهبوطي قصير الأجل.
تداعيات على الأسواق المالية
الضعف المستمر في أسعار الذهب، مدفوعاً بتشديد السياسة النقدية المتوقع من قبل الاحتياطي الفيدرالي وقوة الدولار الأمريكي، له تداعيات متعددة عبر الأسواق المالية. غالباً ما يُرى التأثير الفوري في المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة، التي تميل إلى التحرك بشكل متزامن مع الذهب، وقد تواجه ضغوطاً هبوطية مماثلة. كما أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) المتزايد، وهو محرك رئيسي لانخفاض الذهب، يؤثر على أزواج العملات مثل EUR/USD و GBP/USD، مما يدفعها عادةً إلى الانخفاض.
علاوة على ذلك، يمكن لسردية أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة أن تؤثر على أسواق السندات العالمية. قد تستمر عوائد سندات الخزانة الأمريكية في الارتفاع، مما يؤثر على تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم وقد يؤدي إلى زيادة التقلبات في أسواق الأسهم، خاصة بالنسبة للقطاعات الموجهة نحو النمو الحساسة لتغيرات أسعار الفائدة. قد يعيد المستثمرون أيضاً تقييم تعرضهم لأصول الأسواق الناشئة، حيث يمكن للدولار القوي وعوائد الولايات المتحدة المرتفعة أن يزيدا من تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من هذه المناطق.
يبقى الخطر الرئيسي الذي يواجه الذهب هو التزام الاحتياطي الفيدرالي بموقفه المتشدد. أي انحراف عن هذا المسار، ربما بسبب ضعف اقتصادي غير متوقع أو بيانات تضخم مهدئة، يمكن أن يؤدي إلى انعكاس حاد. وعلى العكس من ذلك، إذا ثبت أن التضخم أكثر عناداً مما كان متوقعاً، أو إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل كبير، فقد يجد الذهب زخماً متجدداً. يراقب المتداولون عن كثب بيانات الاقتصاد القادمة وأي اتصالات إضافية من مسؤولي الفيدرالي للحصول على أدلة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. يبدو مستوى 4,100 دولار نقطة تحول حرجة على المدى القصير، حيث يمكن أن يؤدي الاختراق الحاسم دون هذا المستوى إلى تسريع الاتجاه الهبوطي نحو هدف 4,040 دولار.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
