الصين شريك كوبا الجديد للطاقة في مواجهة الحصار الأمريكي
عادت شبكة الكهرباء في كوبا إلى الخدمة يوم الثلاثاء، بعد انقطاع واسع النطاق دام قرابة 30 ساعة، جاء ذلك في وقت تشتد فيه الضغوط الأمريكية على إمدادات الطاقة للجزيرة. جاء انقطاع التيار الكهربائي، الذي استمر نحو 30 ساعة، في ظل حصار نفطي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كان يتأمل علانية "شرف احتلال كوبا". لكن هذه الخطوة، بدلاً من عزل كوبا، يبدو أنها قد عمقت روابطها مع الصين.
تعتمد كوبا، التي تعاني أصلاً من نظام طاقة قديم وهش، على نحو 100 ألف برميل من النفط يوميًا لتشغيل محطات الطاقة الحرارية المتهالكة التي ورثتها عن الاتحاد السوفيتي السابق. لم تكشف القيادة الكوبية رسميًا عن سبب انقطاع التيار الكهربائي يوم الاثنين، إلا أن المشاكل من المرجح أن تستمر مع استمرار ما وصفته بـ"العدوان" الأمريكي. بعد استعادة التيار بعد 29 ساعة، ندد الرئيس ميغيل دياز كانيل بالتهديدات "شبه اليومية" لواشنطن ضد كوبا.
تحديات الطاقة الكوبية وشراكة الصين المتنامية
حذر خبراء من أن محاولات الإدارة الأمريكية للإطاحة بالقيادة الكوبية لن تؤدي إلا إلى تغيير واجهة النظام دون معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. كتب دياز كانيل على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أن المسؤولين الأمريكيين "يعتزمون الإعلان عن خطط للاستيلاء على البلاد، ومواردها، وممتلكاتها، وحتى الاقتصاد الذي يسعون لخنق��ه لإجبارنا على الاستسلام". وبينما قد تبدو كوبا في موقف "داود" أمام "جالوت" الأمريكي، إلا أنها تمتلك حليفًا قويًا. ففي الوقت الذي تتراجع فيه إدارة ترامب عن التزاماتها المناخية وتستثمر مجددًا في الوقود الأحفوري، تبرز الصين بقوة في مجال الطاقة المتجددة، مستخدمة عروض المعدات والخبرات والتمويل كأدوات جيوسياسية، وفقًا لتقرير نشر يوم الأربعاء.
يمكن لهذا التحالف أن يكون حاسمًا في إعادة بناء شبكة طاقة أقوى وأكثر مرونة واستقلالية، تعتمد على الطاقة المتجددة المولدة محليًا بدلاً من واردات الوقود الأحفوري. على الرغم من أن كوبا كافحت لتحقيق أهدافها الخاصة بتوسيع الطاقة المتجددة ودمجها على مدى العقد الماضي، حيث تشكل مصادر الطاقة المتجددة حاليًا 9% فقط من مزيج الطاقة الوطني، إلا أن الدعم المتزايد من الصين قد يغير هذا الواقع. تقوم الصين بتصدير معدات الطاقة الشمسية منذ سنوات، لكن علاقاتهما التجارية شهدت تسارعًا هائلاً في السنوات الأخيرة ومن المتوقع أن تستمر في مسارها التصاعدي. وفقًا لمركز "إمبر" لأبحاث الطاقة البريطاني، بلغت قيمة معدات الطاقة الشمسية التي شحنتها الصين إلى كوبا 5 ملايين دولار في عام 2023، وقفز الرقم إلى 117 مليون دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 2,240%. كما تعهدت الصين بمساعدة كوبا في بناء ما يقرب من 100 محطة للطاقة الشمسية بحلول عام 2028، وقد دخل العديد من هذه المشاريع، التي تزيد عن نصفها حسب السلطات، حيز التشغيل بالفعل. تدعم الصين أيضًا بناء أكبر مزرعة رياح في الجزيرة، لا هيرادورا 1.
تساؤلات حول استدامة الدعم الصيني
ومع ذلك، قد تكون هناك حدود لكرم الصين، وقد لا تكون هذه الحدود كافية لتلبية احتياجات كوبا للانفكاك الكامل عن تبعيات الاستيراد المحفوفة بالمخاطر. أوضح ريكاردو توريس، خبير اقتصادي في مجال الطاقة بجامعة أمريكية في واشنطن، أن "التحول في مجال الطاقة الذي حددته الحكومة سيتطلب استثمارات تتراوح بين 8 إلى 10 مليارات دولار على مدى العقد القادم. كوبا ببساطة لا تملك هذا القدر من المال، والصين لن تدفع ثمن كل شيء". من ناحية أخرى، توفر كوبا تحالفًا استراتيجيًا للصين، التي يُقال إنها أقامت محطات تجسس في الجزيرة التي تبعد حوالي 90 ميلاً عن الولايات المتحدة في أقرب نقطة. في فبراير، صرح متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بأن التعاون في مجال الطاقة بين الصين وكوبا قد حقق "نتائج مثمرة" وسيستمر إلى الأمام. وقال المتحدث ليو بينغيو لصحيفة واشنطن بوست: "نحن نعارض التدخل غير المبرر من قبل القوى الخارجية ونرفض أي إجراءات تحرم الشعب الكوبي من حقه في العيش والتنمية".
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
