بنك الاحتياطي الأسترالي يبقي سعر الفائدة النقدي عند 4.35% وسط مخاوف التضخم المستمرة
السياسة النقدية تظل ثابتة في وجه التحديات الاقتصادية
في اجتماعه المنعقد اليوم، اتخذ مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي قرارًا بالإبقاء على سعر الفائدة النقدي المستهدف دون تغيير، ليظل عند مستوى 4.35%. شهدت الأشهر الأخيرة تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التضخم خلال النصف الثاني من عام 2025. وتشير المعلومات المتاحة منذ بداية العام الحالي إلى أن جزءًا من هذا الارتفاع يعود إلى ضغوط متزايدة على القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
على الرغم من أن تأثير النزاع في الشرق الأوسط على التضخم كان أقل مما كان متوقعًا حتى الآن، إلا أن معدلات التضخم الإجمالية لا تزال مرتفعة عن المستهدف. وبالمثل، يظل التضخم الأساسي (المعدل المقتطع) مرتفعًا ولم يشهد تغييرًا يذكر عن الربع الأول. لا تزال أسعار النفط ومعظم السلع المرتبطة به أعلى من مستوياتها قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. هذا الوضع يدفع بعض الشركات التي تواجه ضغوطًا في التكاليف إلى رفع أسعار سلعها وخدماتها، بينما يدرس آخرون القيام بذلك.
لقد شهدت مقاييس توقعات التضخم قصيرة الأجل انخفاضًا طفيفًا، لكنها لا تزال أعلى مما كانت عليه في وقت سابق من العام. وفيما يتعلق بالظروف المالية، فقد شهدت تشديدًا استجابةً لثلاث زيادات في سعر الفائدة النقدي المستهدف هذا العام. وقد ارتفعت أسعار الفائدة في سوق المال وعوائد السندات الحكومية، كما شهد سعر الصرف ارتفاعًا.
مؤشرات اقتصادية متباينة وآفاق غامضة
تظهر بعض المؤشرات تباطؤًا تدريجيًا في نمو الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما كان متوقعًا. في المقابل، يبدو نمو ديون الشركات واستثماراتها قويًا. وقد تحول زخم سوق الإسكان، حيث سجلت أسعار العقارات انخفاضًا في بعض المدن الرئيسية، وشهدت قروض الإسكان الجديدة انخفاضًا ملحوظًا.
من جهة أخرى، هدأت ظروف سوق العمل بشكل أكبر بقليل من المتوقع خلال الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، تشير مؤشرات سوق العمل الرائدة إلى تباطؤ محدود فقط في المدى القريب. لا تزال هناك حالة من عدم اليقين المتزايد بشأن التوقعات المستقبلية للنشاط الاقتصادي المحلي والتضخم.
يبقى الوضع في الشرق الأوسط مصدر قلق، حيث أن حله لا يزال غير مؤكد، وهناك سيناريوهات محتملة لتضخم أعلى ونشاط اقتصادي أضعف مما هو متوقع. من المتوقع أن يستغرق التعافي في المعروض العالمي من النفط وقتًا، مما سيحافظ على الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة العالمية والتضخم. وفي مثل هذه الحالة، قد تكون الضغوط التضخمية المحلية أعلى من المتوقع. قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين لفترة طويلة أيضًا إلى انخفاض النمو في كل من الاقتصادات العالمية والأسترالية.
حتى الآن، كان نمو الشركاء التجاريين الرئيسيين لأستراليا أقوى من المتوقع، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن دفعة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فاقت الآثار السلبية للنزاع في الشرق الأوسط. وفي أستراليا، يستمر النمو الضعيف تاريخيًا في الإنتاجية في تقييد النمو المحتمل.
قرار البنك المركزي وتوقعات المستقبل
إن الاضطراب في المعروض العالمي من النفط يضيف ضغطًا مباشرًا على التضخم، وهناك مؤشرات على أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأخرى، مما يعني أن التضخم من المرجح أن يظل مرتفعًا لفترة من الوقت. ويمثل هذا الدافع التضخمي إضافة إلى تأثير ضغوط القدرة الإنتاجية في الاقتصاد.
يظل البنك المركزي مركزًا على ضمان عدم ترسيخ التضخم المرتفع. ولتحقيق ذلك، يجب أن يظل نمو الطلب الكلي خافتًا لتقليل ضغوط القدرة الإنتاجية وإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف. بعد ثلاث زيادات في سعر الفائدة النقدي المستهدف منذ بداية العام، أصبحت الظروف المالية الآن أشد تقييدًا مما كانت عليه، ويبدو أن الاقتصاد يتباطأ كما هو متوقع. لكن التضخم لا يزال مرتفعًا جدًا.
لا يُتوقع عودة التضخم إلى حوالي منتصف النطاق المستهدف حتى أواخر عام 2027، وهناك مخاطر صعودية لهذه التوقعات. ونظرًا لأن السياسة النقدية تُعتبر مقيدة إلى حد ما، فقد قرر المجلس الإبقاء على سعر الفائدة النقدي المستهدف دون تغيير بينما يقوم بتقييم تطورات الاقتصاد. سيواصل المجلس القيام بما يعتبره ضروريًا لإعادة التضخم بشكل مستدام إلى الهدف، بما في ذلك زيادة سعر الفائدة النقدي المستهدف بشكل أكبر إذا تحققت المخاطر الصعودية.
وبناءً على ذلك، سيبقى المجلس منتبهًا للبيانات وتقييم التوقعات والمخاطر المتطورة لتوجيه قراراته. السياسة النقدية في وضع جيد للاستجابة للتطورات، ويركز المجلس على تفويضه المتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. كان قرار السياسة اليوم إجماعيًا.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
