حرب الطاقة تشتعل، وطهران تتودد لجيرانها بهدوء وسط اضطراب مضيق هرمز
خطوط إمداد الخليج تتعرض لهجوم متزايد
يسود شعور واضح بالندرة الوشيكة أسواق النفط، حيث تعكس الأسعار بشكل متزايد احتمالية حدوث اضطرابات مستمرة في الإمدادات. المواجهة المستمرة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل الطاقة العالمي، دخلت أسبوعها الثالث، مما يخنق تدفقات التصدير الحيوية ويثقل كاهل طرق بديلة. هذه الأزمة المتصاعدة جلبت معها شبح سعر 200 دولار للبرميل، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه غير وارد، إلى دائرة النقاشات السوقية الجادة، وهو سيناريو لطالما حذر منه الاستراتيجيون العسكريون في طهران. وبينما لا تزال شركات الشحن مترددة، فإن التأكيد على أن الناقلات الآن "تتسرب بصعوبة" عبر نقطة الاختناق يبدو مشكوكًا فيه بشكل متزايد. تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من سفن النفط الخام التي تبحر عبر هرمز هي في الواقع من أصل إيراني. لقد تمكنت حفنة قليلة فقط من الناقلات غير الإيرانية من عبور حصار الحرس الثوري الإيراني حتى الآن، مع تسجيل خمس رحلات فقط متجهة إلى الهند وباكستان.
تمثل القدرة المحدودة لطرق الالتفافاء الحالية ضعفًا صارخًا. يمتلك خط أنابيب المملكة العربية السعودية من الشرق إلى الغرب، القادر على نقل 5 ملايين برميل يوميًا، وممر الإمارات العربية المتحدة حبشان-الفجيرة، بسعة 1.5 مليون برميل يوميًا، وهما البديلان الوحيدان المتاحان لمضيق هرمز. وحتى هذه المسارات ليست محصنة ضد الاضطراب. لقد سرّعت أرامكو السعودية عمليات التحميل من محطاتها على البحر الأحمر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3 ملايين برميل يوميًا، على الرغم من أن هذا لا يزال أقل بكثير من معدل تصديرها قبل الصراع البالغ 7 ملايين برميل يوميًا. يمكن لضربة واحدة تستهدف تدفقات البحر الأحمر هذه أن تثير المزيد من الفوضى. كما واجه مسار الإجلاء الرئيسي لدولة الإمارات هجومًا مباشرًا. أجبرت الضربات الإيرانية المتكررة على محطة تصدير الفجيرة، والتي وقعت مرتين في يومين فقط، شركة النفط الوطنية أدنوك على تعليق التحميلات، مما يسلط الضوء على هشاشة حتى هذه المسارات البديلة. كما أن التأثير على إمدادات الطاقة المحلية شديد، حيث تعرض أحد أكبر حقول الغاز في الإمارات، حقل شاه التابع لأدنوك، لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى إغلاق 1.28 مليار قدم مكعب من إنتاج الغاز اليومي و 4.2 مليون طن سنويًا من إنتاج الكبريت.
التموجات السوقية والمناورات الدبلوماسية
لقد دفعت الحرب المتصاعدة بشكل فعال إصدارات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR) من قبل وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى الهامش. استعادت اضطرابات الإمدادات بوضوح الأضواء كالسرد السوقي المهيمن. على الرغم من هذه التحديات، يبدو أن إيران تسعى بنشاط إلى حلول دبلوماسية مع جيرانها الإقليميين. قد تشير المبادرات تجاه العراق وباكستان إلى تحول استراتيجي أوسع، يهدف ربما إلى تخفيف العزلة وتأمين طرق التجارة الحيوية. الأرقام ترسم صورة قاتمة للتأثير على صادرات الخليج. لقد انخفضت الشحنات اليومية للنفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج العربي بنسبة مذهلة بلغت 60% منذ بدء الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران. ما كان يتدفق ذات يوم بما يزيد عن 25 مليون برميل يوميًا قد تقلص إلى مجرد 9.7 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 15 مارس، مما خلق عجزًا كبيرًا في إمدادات النفط العالمية. استجابةً للسوق المشدد، أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إلى استعداد الوكالة لنشر مخزونات نفط إضافية، مما يعزز بالفعل إطلاقها الكبير البالغ 400 مليون برميل.
في غضون ذلك، يستكشف العراق خيارات خطوط الأنابيب الخاصة به بعد مواجهة صعوبات في استئناف الصادرات عبر طريق كركوك-جيهان عبر المنطقة الكردية. تفكر بغداد الآن في إعادة تفعيل خط أنابيب خامل يتجاوز الأراضي الكردية. على جانب الطلب، تفيد التقارير بأن مصافي اليابان تدرس واردات النفط الروسي للتخفيف من آثار إغلاق هرمز، على الرغم من الحد الأدنى من المشتريات في السنوات الأخيرة. تعهد منتجو كندا بزيادة الإنتاج، على الرغم من تأخير مساهمتهم في أي إصدار منسق للاحتياطي النفطي الاستراتيجي بسبب نقص الاحتياطيات الاستراتيجية. في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الديزل إلى ما فوق 5 دولارات للجالون، وهو مستوى لم يشهده منذ ديسمبر 2022، مما يؤكد التأثير العالمي لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. استأنفت المصافي الحكومية الصينية أيضًا واردات النفط الروسي، حيث حصلت على عدة شحنات لشهر مايو، بينما يُقال إن العراق في محادثات مع طهران للمرور عبر مضيق هرمز.
قراءة ما بين السطور
يُعيد المأزق الجيوسياسي الحالي في مضيق هرمز تشكيل تدفقات الطاقة العالمية بشكل جذري ويتحدى الافتراضات السوقية الراسخة. الانخفاض الكبير في صادرات الخليج، الذي انخفض الآن بنسبة 60% إلى 9.7 مليون برميل يوميًا فقط، يخلق عجزًا كبيرًا في الإمدادات. هذا النقص لا يؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار العقود الفورية، حيث وصلت الفروقات لدرجات رئيسية في الشرق الأوسط إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 60 دولارًا للبرميل فوق العقود الآجلة، ولكنه يجبر أيضًا على إعادة تقييم أمن الإمدادات على المدى الطويل. استعداد وكالة الطاقة الدولية للاستفادة من الاحتياطيات الاستراتيجية بشكل أكبر يسلط الضوء على خطورة الموقف، ومع ذلك، فهذا حل محدود. سيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة السوق على التكيف مع فترة طويلة محتملة من الإمدادات المقيدة.
يشير التواصل الدبلوماسي الإيراني مع جيران مثل العراق، سعيًا للمرور عبر هرمز، إلى تحول استراتيجي. إذا نجح ذلك، فقد يخفف بعض الضغط على صادرات العراق، التي قيدتها قيود التخزين وتهديدات بمزيد من التخفيضات. أصبح الاعتماد على خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط أنابيب المملكة العربية السعودية من الشرق إلى الغرب وممرات الإمارات العربية المتحدة حبشان-الفجيرة، أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع ذلك، فإن هذه المسارات نفسها مهددة، كما يتضح من الهجمات على الفجيرة. يعد الارتفاع في أسعار الديزل الأمريكية فوق 5 دولارات للجالون مؤشرًا صارخًا على الضغوط التضخمية المتزايدة عالميًا. ينقسم اهتمام السوق الآن بين أزمة الإمدادات الفورية وإمكانية التهدئة الدبلوماسية، مع احتمال تسبب أي تلميح بالتقدم أو المزيد من التصعيد في تقلبات أسعار كبيرة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة