مضيق باب المندب: شبح التهديد الجديد الذي يلوح في سماء أسواق النفط العالمية - طاقة | PriceONN
بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، يترقب الخبراء بقلق أي اضطراب محتمل في مضيق باب المندب، الذي يعد شرياناً حيوياً آخر للطاقة، مما قد يشعل فتيل أزمة أكبر في أسعار النفط.

مضيق هرمز تحت الحصار وتأثيره المتصاعد

شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات عنيفة وأسعار نفط مرتفعة بشكل حاد، وذلك على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. يأتي هذا التصعيد كرد فعل على حملة قصف أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق. ويرى الخبراء أن الأمور قد تزداد سوءًا إذا ما تعرض ممر باب المندب، وهو طريق شحن آخر بالغ الأهمية في منطقة الشرق الأوسط، لأي اضطرابات. يُعتبر مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية قبالة سواحل إيران، حيث يربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح والأسواق العالمية عبر خليج عمان وبحر العرب.

باب المندب: بؤرة التوتر القادمة ومخاطرها الاقتصادية

وبالمثل، يمثل مضيق باب المندب ممرًا ضيقًا للسفن التي تدخل أو تخرج من البحر الأحمر. وتخضع سواحل اليمن المطلة على البحر الأحمر لسيطرة المتمردين الحوثيين، وهم جماعة مسلحة تتلقى دعمًا من طهران. يُصنف الحوثيون كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، وقد سبق لهم استهداف سفن دولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. حتى الآن، لم ينخرط الحوثيون بشكل مباشر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لكن الخبراء يحذرون من أن انضمامهم المحتمل لهذه المواجهة قد يرسل موجات صادمة إضافية عبر أسواق الطاقة.

صرح غريغوري بريو، مؤرخ النفط الإيراني ومحلل أول في مجموعة أوراسيا، بأن "تهديد الحوثيين هنا حقيقي". وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن مضيق باب المندب يستوعب حوالي 6% من النفط المتداول بحرًا على مستوى العالم. وفي ظل الحرب الدائرة، قامت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بإعادة توجيه ملايين البراميل من الخليج العربي إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب الخاص بها منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وأوضح بريو أن "هناك عددًا كبيرًا من الناقلات التي تعبر البحر الأحمر حاليًا لالتقاط النفط الخام" من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، والذي يمثل المنفذ النفطي الآخر الوحيد للبلاد. وأضاف: "هذا أمر مهم جدًا لأسواق النفط لأنه يخفف الضغط الناتج عن الإغلاق الكامل للخليج العربي". ومع ذلك، حذر من أنه "إذا هاجم الحوثيون ينبع وقاموا بما يكفي لتعطيل الصادرات من المحطة، فإنك ستواجه اضطرابًا في 7 ملايين برميل يوميًا".

موقف الحوثيين وتوقعات التحركات المستقبلية

لم يصدر الحوثيون أي إعلان رسمي بالانضمام إلى الحرب التي تقودها إيران. لكن زعيمهم، عبد الملك الحوثي، صرح بأن الجماعة مستعدة للضرب في أي وقت تراها مناسبًا. وفي خطاب متلفز ألقاه في 5 مارس، قال: "فيما يتعلق بالتصعيد العسكري والعمل، فإن أصابعنا على الزناد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك". وأفادت وكالة فارس شبه الرسمية الإيرانية في 12 مارس بأن الحوثيين في حالة تأهب قصوى وقد ينضمون إلى المجهود الحربي لطهران. وحذرت الوكالة من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب.

يبقى من غير الواضح ما إذا كان غياب الحوثيين عن الحرب الإيرانية متعمدًا أم أنه مؤشر على ضعف الجماعة الحالي. فقد أدت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية إلى تدهور قدرات الحوثيين القتالية في السنوات الأخيرة، وذلك ردًا على هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل والشحن الدولي في البحر الأحمر. وفي مايو 2025، وقعت الجماعة اتفاق وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة.

يُعد الحوثيون عضوًا رئيسيًا في ما يُعرف بـ"محور المقاومة" الإيراني، وهو شبكة فضفاضة من الوكلاء والمجموعات المسلحة التي تشكل جبهة ضد الخصم اللدود، إسرائيل. ومع ذلك، يتمتع الحوثيون باستقلالية كبيرة، وتقتصر سيطرة إيران على تصرفات الجماعة إلى حد محدود، وفقًا للخبراء. فتحت حركة حزب الله اللبنانية، وهي عضو آخر في هذا المحور، جبهة ثانية في الحرب بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل، مما أثار ردًا عسكريًا مدمرًا من إسرائيل شمل إرسال قوات برية إلى لبنان وشن حملة جوية مميتة.

يرى بريو أن "الوضع المالي والعسكري للحوثيين قد يثنيهم عن الانخراط في أعمال عدائية واسعة النطاق". وأضاف: "لقد ألحقت الحملات الأمريكية والإسرائيلية ضررًا حقيقيًا بموقف الحوثيين في اليمن. إنهم يكافحون لدفع مقاتليهم".

من ناحية أخرى، يرى أحمد ناجي، محلل أول لشؤون اليمن في "مجموعة الأزمات الدولية" ومقرها بروكسل، أن قرار الحوثيين بالبقاء خارج الحرب هو خطوة محسوبة ومنسقة مع إيران. وأوضح ناجي: "بدلاً من تفعيل جميع الجبهات دفعة واحدة، يبدو أن إيران تدير التصعيد تدريجيًا وتحتفظ بالحوثيين كقوة احتياطية". وأردف: "بهذا المعنى، يعمل الحوثيون كورقة مهمة يمكن لعبها لاحقًا، خاصة بالنظر إلى قدرتهم على تعطيل الشحن في البحر الأحمر وخلق ضغوط اقتصادية وأمنية أوسع". وأشار ناجي إلى أن إبقاء الحوثيين في الخلف يحافظ على هذه القدرة التفاوضية. وأضاف: "إذا زاد الضغط العسكري على إيران أو دخلت الحرب مرحلة أكثر حساسية، فقد يتمكن الحوثيون من الانضمام رغم التكاليف المحتملة على جبهتهم الداخلية في اليمن". واختتم: "لذلك، فإن ضبط النفس الحالي يبدو أشبه بتوقيت استراتيجي منه تردد في الانخراط".

تداعيات على أسواق النفط العالمية

إن أي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يعبره ما يقرب من 12% من إجمالي حركة الشحن البحري العالمي، سيؤدي حتمًا إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط. ويمثل هذا الممر المائي أهمية قصوى لصادرات النفط من دول الخليج العربي إلى أوروبا وآسيا. كما أن تعطيل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي ينقل النفط من حقول النفط الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، سيزيد من تفاقم الأزمة. في حال تعرضت هذه البنية التحتية الحيوية لهجوم، فإن التأثير على إمدادات النفط العالمية سيكون كبيرًا، مما قد يدفع أسعار Brent و WTI إلى مستويات غير مسبوقة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر أسواق الغاز الطبيعي المسال، حيث يعبر جزء كبير من صادرات الغاز العالمية عبر مضيق باب المندب. وهذا قد يرفع أسعار الغاز العالمية، مما يزيد من عبء التكاليف على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم. كما أن التوترات المتزايدة في المنطقة قد تؤدي إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة مثل XAUUSD (الذهب)، حيث يسعى المستثمرون إلى التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية.

هاشتاغ #اسعار_النفط #مضيق_باب_المندب #الشرق_الأوسط #الطاقة #جيوسياسي #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة