تهديدات طهران الانتقامية تشعل أسعار النفط رغم زيادة المخزونات الأمريكية
مخاوف جيوسياسية تفوق بيانات المخزون في أسواق الطاقة
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحركًا صعوديًا حادًا اليوم، حيث ارتفعت أسعار كل من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل ملحوظ على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. جاءت تقارير عن ضربة مزعومة لحقل غاز جنوب بارس الإيراني الحيوي، مصحوبة بتحذير صارم من طهران بالانتقام ضد أصول الطاقة في المنطقة، لتشعل موجة صعودية في الأسعار.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تصل إلى 6% لتلامس 10.56 دولار للبرميل، بينما قفز العقد الأوروبي القياسي للغاز الطبيعي بنحو 8%. هذه التحركات تؤكد القلق المتزايد لدى المتداولين بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات مصدرها الشرق الأوسط. كانت طهران قد اتهمت قوات أمريكية وإسرائيلية باستهداف حقل غاز جنوب بارس ومنشآته المرتبطة به في عسلوية. ويمثل هذا الحادث تصعيدًا كبيرًا، وهو أول هجوم مباشر على قدرات إنتاج الطاقة الأولية في إيران وسط حالة عدم الاستقرار الإقليمي الحالية.
ويُعد حقل جنوب بارس، وهو خزان حيوي مشترك مع قطر ويُعترف به كأكبر تجمع للغاز الطبيعي في العالم، أساسيًا لإنتاج الطاقة الإيراني. وتصل طاقته الإنتاجية إلى مستويات هائلة، حيث سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 730 مليون متر مكعب يوميًا في عام 2025. وفي تحذير مباشر، ذكر الحرس الثوري الإيراني أن المنشآت الطاقوية الرئيسية في منطقة الخليج الفارسي أصبحت الآن تُعتبر "أهدافًا مشروعة". وقد تعززت هذه التهديدات بتقارير من وسائل إعلام شبه رسمية إيرانية تفصل قائمة بالأهداف الانتقامية المحتملة، بما في ذلك مراكز طاقة رئيسية في دول خليجية مجاورة مثل مصفاة رأس لفان في قطر، ومصفاة سامرف للنفط ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في المملكة العربية السعودية.
في المقابل، كشفت بيانات حديثة من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) عن زيادة غير متوقعة في المخزونات المحلية للنفط الخام. للأسبوع المنتهي في 13 مارس، ارتفعت مخزونات الولايات المتحدة بمقدار 6.2 مليون برميل، ليصل إجمالي الاحتياطيات التجارية إلى 449.3 مليون برميل. ورغم هذه الزيادة، لا تزال هذه المستويات أقل بنسبة 1% عن المتوسط لخمس سنوات في مثل هذا الوقت من العام، مما يشير إلى أن ديناميكيات العرض أو الطلب الأساسية لا تزال مؤثرة. جاءت هذه البيانات عقب زيادة أكبر أبلغ عنها معهد البترول الأمريكي (API) بلغت 6.556 مليون برميل في اليوم السابق.
تحليل ودوافع: مخاوف الإمداد تسيطر على المشهد
المحرك الأساسي للارتفاع الحالي في الأسعار هو بلا شك المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. إن خطر اندلاع صراع مباشر يؤثر على مناطق إنتاج ونقل النفط والغاز الرئيسية، وخاصة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، يشكل قوة مؤثرة في السوق. يدرس المتداولون احتمالية حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات، مع تقديرات تشير إلى أن ما يصل إلى 8 ملايين برميل يوميًا قد تتوقف عن الإنتاج عالميًا بسبب تحديات جيوسياسية وتشغيلية متنوعة، بما في ذلك مشاكل الإنتاج في العراق والإمارات والسعودية.
على الرغم من الزيادة الكبيرة في مخزونات النفط الخام الأمريكية، يظل تركيز السوق منصبًا بشكل كامل على احتمالية اضطراب الإمدادات. بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، رغم دلالتها على فائض محلي، لم تفعل الكثير لكبح الزخم الصعودي المدفوع بالتهديدات الخارجية. وقد أثر الإغلاق المستمر لمضيق هرمز لأكثر من أسبوعين بشدة على قدرة العراق التصديرية، مما أجبره على خفض الإنتاج من الحقول خارج كردستان إلى 1.3 مليون برميل يوميًا بسبب قيود التخزين. قبل ذلك، كان العراق ينتج أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا.
الاتفاق الأخير بين العراق ومنطقة كردستان لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط كركوك-جيهان، بقدرة تصل إلى 250 ألف برميل يوميًا، يوفر راحة طفيفة. ومع ذلك، يرى المشاركون في السوق إلى حد كبير أن هذا غير كافٍ لتعويض مخاوف الإمداد الأوسع، خاصة في ظل المناخ الجيوسياسي الحالي. خام برنت، الذي تم تداوله بأكثر من 101 دولار للبرميل عقب الأخبار، شهد انخفاضًا طفيفًا في سعره قبل أن تدفعه المخاوف الجيوسياسية المتجددة للارتفاع.
آفاق للمتداولين: التقلبات في الأفق
يجب على المتداولين الاستعداد لتقلبات مستمرة في أسواق الطاقة. سينصب التركيز الفوري على أي تصعيد إضافي من إيران أو ردود فعل من القوى الإقليمية الأخرى. تشمل المستويات الرئيسية التي يجب مراقبتها لخام برنت المقاومة الفورية حول أعلى مستوياته الأخيرة بالقرب من 106 دولارات للبرميل، مع احتمال تشكيل دعم بالقرب من مستوى 100 دولار إذا هدأت التوترات. بالنسبة لخام WTI، تقع المقاومة حول 96.16 دولار والدعم بالقرب من 90 دولارًا.
يظل خطر اضطراب الإمدادات هو العامل المهيمن. أي تأكيد لهجمات على البنية التحتية للطاقة أو تهديدات إضافية يمكن أن ترسل الأسعار إلى الأعلى بشكل كبير. وعلى العكس، فإن أي تهدئة سريعة للخطاب أو حل دبلوماسي يمكن أن يؤدي إلى تصحيح حاد، خاصة بالنظر إلى مستويات المخزون الأمريكية الحالية. يجب على المتداولين مراقبة تدفق الأخبار من الشرق الأوسط والبيانات الرسمية من دول OPEC+ بشأن تعديلات الإنتاج عن كثب.
توقعات: التوترات ستبقي الأسعار مرتفعة
لا يزال التطورات الجيوسياسية تؤثر بشكل كبير على توقعات أسعار النفط والغاز. فبينما تشير بيانات المخزونات الأمريكية إلى وفرة في المعروض محليًا، فإن شبح اضطرابات الإمدادات الكبيرة في الشرق الأوسط من المرجح أن يبقي الأسعار مرتفعة. ستكون فعالية الانتقام المحتمل لإيران ورد فعل الجهات الفاعلة الدولية حاسمة في تحديد اتجاه السوق على المدى القصير والمتوسط. يجب على المتداولين توخي الحذر، مع إعطاء الأولوية لإدارة المخاطر وسط حالة عدم اليقين المتزايدة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
