مستبعدًا خفض الفائدة هذا العام: كيف أثر قرار الفيدرالي على معنويات المستثمرين؟
توقعات السوق تتلاشى: لا مجال لخفض الفائدة في 2024
على الرغم من الأحاديث الإيجابية التي صحبت اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير حول الوضع الاقتصادي، إلا أن هذه التصريحات حملت وقعًا سلبيًا على المستثمرين. فقد تلاشت تمامًا الآمال في خفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، وفقًا لآخر التقييمات. في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع، أظهر رئيس الفيدرالي جيروم باول نظرة متفائلة للظروف الحالية، حتى مع الإقرار بنمو وظائف صافٍ "صفر" وارتفاع التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%. وصف باول النمو الاقتصادي بأنه "صلب"، مستبعدًا أي إشارة إلى الركود التضخمي.
ورغم أن بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أشار إلى "عدم اليقين" المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، إلا أن باول لم يتطرق إليها مباشرة. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وبداية الفيدرالي غير المكترث بالرد، نظر المستثمرون إلى مستقبل السياسة النقدية المتساهلة بنظرة قاتمة. بدلاً من الارتفاع الذي كان متوقعًا على خلفية تفاؤل البنك المركزي، شهدت الأسهم انخفاضًا. كما كانت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم سلبية صباح الخميس.
تزامنت هذه التحركات مع تعديل آخر في أسواق العقود الآجلة لصندوق الاحتياطي الفيدرالي، حيث انخفضت احتمالات خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 17.2% فقط بحلول الساعة 8:50 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الخميس، وفقًا لتحليل FedWatch التابع لـ CME Group. بل إن احتمالية رفع الفائدة شهدت ارتفاعًا طفيفًا لتصل إلى 8.4%.
"غضب التراجع": تفسير رد فعل السوق
وصف المخضرم في الأسواق إد يارديني رد الفعل بأنه "غضب التراجع"، في إشارة إلى فترات سابقة ثار فيها المستثمرون ضد توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل الفيدرالي. كتب يارديني في مذكرة نُشرت في وقت متأخر من يوم الأربعاء: "إن مزيج أخبار الحرب والفيدرالي أثار غضب التراجع في سوق الأسهم، حيث خلص المستثمرون إلى أن السياسة النقدية قد تكون محدودة في قدرتها على معالجة العواقب الاقتصادية للحرب". وأضاف: "في الواقع، بالكاد ذكر رئيس الفيدرالي جيروم باول الحرب". وتابع: "من الجدير بالذكر أنه أشار إلى أن الاقتصاد وأسواق العمل في حالة جيدة، وأن التضخم الأساسي من المرجح أن يعتدل في الأشهر المقبلة، مما يعني أن الفيدرالي سيظل في وضع الانتظار في المستقبل المنظور".
قبل اندلاع الحرب، كان المتداولون يتوقعون خفضًا في يونيو، وآخر في سبتمبر، وربما خفضًا إضافيًا قبل نهاية العام، اعتمادًا على تطورات سوق العمل والتضخم. كان السؤال المطروح هو أي جانب من جوانب التفويض المزدوج للفيدرالي سيحظى بالاهتمام الأكبر، سواء كان سوق العمل الضعيف أو التضخم الذي لا يزال فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%، على الرغم من انخفاضه عن ذروته السابقة.
شهد اجتماع هذا الأسبوع تحولًا طفيفًا في "النقاط" التي تمثل التوقعات الفردية للمسؤولين بشأن أسعار الفائدة. هذا دفع المستثمرين إلى تحليل تعليقات باول بحثًا عن مزيد من الأدلة حول اتجاهات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
امتصاص الصدمات وتأثير الحرب والتجارة
قال محللون في Fundstrat في مذكرة: "اعتمد باول على حجة دعمت مرارًا وتكرارًا صبر الفيدرالي على مدار العامين الماضيين: لقد استوعب الاقتصاد الصدمات بشكل أفضل من المتوقع". وأضافوا: "ومع ذلك، تفاعلت الأسواق كما لو أن باول شدد بشكل كبير التوقعات السياسية".
أشار رئيس الفيدرالي إلى عدم اليقين في التوقعات أكثر من اثنتي عشرة مرة، وربط الكثير مما هو قادم بصدمة النفط وتأثير التعريفات الجمركية على التضخم. وأوضح فريق Fundstrat: "المحفز التالي هو ما إذا كانت بيانات التضخم الواردة ستبدأ في إظهار تباطؤ السلع الحساسة للتعريفات قبل أن تنتشر تكاليف الطاقة المرتفعة على نطاق أوسع". وتابعوا: "حتى ذلك الحين، يظل إطار عمل باول ساريًا: حذر، مشروط، ولا يزال غير مستعد للتحرك بناءً على التوقعات وحدها".
يجتمع الفيدرالي في 28-29 أبريل. حاليًا، يقوم المتداولون بتسعير احتمالية 10.3% فقط لخفض ربع نقطة في أسعار الفائدة، بينما تظهر احتمالية لرفع أسعار الفائدة.
| السيناريو | الاحتمالية الحالية | الاحتمالية السابقة (تقريبية) |
|---|---|---|
| خفض 25 نقطة أساس | 17.2% | أعلى بكثير |
| رفع 25 نقطة أساس | 8.4% | منخفضة جدًا |
| ثبات أسعار الفائدة | 74.4% | مرتفعة جدًا |
تحليل الخبراء: ماذا يعني هذا للمستثمرين؟
إن التحول المفاجئ في توقعات أسعار الفائدة يثير قلق المستثمرين الذين كانوا يعولون على بيئة نقدية أكثر تساهلاً لدعم نمو الأصول. يشير استبعاد خفض الفائدة هذا العام إلى أن الفيدرالي يفضل التعامل مع مخاطر التضخم المستمر والتوترات الجيوسياسية على حساب تحفيز النمو الاقتصادي من خلال خفض تكاليف الاقتراض. هذا الوضع قد يضع ضغطًا على أسواق الأسهم، خاصة تلك التي تعتمد على الاقتراض المنخفض، وقد يدعم الدولار الأمريكي.
يجب على المتداولين مراقبة بيانات التضخم القادمة عن كثب، وخاصة تلك المتعلقة بالسلع المتأثرة بالتعريفات الجمركية. أي إشارات إلى اعتدال هذه الأسعار قد تفتح الباب أمام الفيدرالي لإعادة النظر في سياسته. كما أن تطورات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط ستكون عوامل حاسمة. إن أي تصعيد جديد قد يزيد من الضغوط التضخمية ويجعل الفيدرالي أكثر ترددًا في تخفيف سياسته. يجب على المستثمرين أيضًا متابعة تصريحات مسؤولي الفيدرالي الآخرين بحثًا عن أي إشارات قد تخالف رؤية باول.
تتأثر بشكل مباشر أسواق الأسهم، وخاصة قطاعات التكنولوجيا والنمو، بالإضافة إلى سوق السندات حيث قد ترتفع العوائد. قد تستفيد الأصول الدفاعية والسلع مثل الذهب (XAUUSD) من حالة عدم اليقين المتزايدة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
