أزمة غاز جديدة تلوح في الأفق الأوروبي - طاقة | PriceONN
يواجه الاتحاد الأوروبي نقصًا حادًا في إمدادات الغاز الطبيعي، حيث انخفضت مستويات التخزين إلى ما دون 30% وارتفعت الأسعار القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، مما ينذر بأزمة طاقة محتملة.

نقص الطاقة يلوح في الأفق في أوروبا

يواجه الاتحاد الأوروبي وضعًا محفوفًا بالمخاطر فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي. فقد انخفضت مستويات التخزين إلى ما دون 30%، في حين وصلت أسعار الغاز القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام. ومما يزيد الطين بلة، أن شركة QatarEnergy، وهي مورد عالمي رئيسي، أوقفت الإنتاج في منشأة الغاز الطبيعي المسال الضخمة التابعة لها. وقد أدى هذا الالتقاء بين العوامل إلى خلق سيناريو كارثي محتمل لأمن الطاقة في القارة.

منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وتحديدًا بدء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، شهد سعر الغاز الطبيعي القياسي في الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا بنسبة تصل إلى 60%. وعلى الرغم من أن بعض هذه المكاسب قد تم تعويضها جزئيًا هذا الأسبوع، إلا أن الاحتمال الكامن وراء المزيد من الزيادات في الأسعار لا يزال كبيرًا. إن تعطل حركة مرور الناقلات في مضيق هرمز، بسبب رفض شركات التأمين تقديم التغطية والتهديدات من إيران، يزيد من تفاقم تحديات الإمداد. ويتعقد الوضع بشكل أكبر بسبب إعلان شركة QatarEnergy حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز الطبيعي المسال، مما يضيف المزيد من عدم اليقين إلى السوق.

أسعار البدائل

أحد الحلول المحتملة للاتحاد الأوروبي هو زيادة اعتماده على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد ألزم اتفاق سابق الاتحاد الأوروبي بشراء ما قيمته 250 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال والنفط الأمريكي سنويًا حتى عام 2028. ومع ذلك، فإن هذا البديل يأتي بتكلفة. فالغاز الطبيعي المسال هو بطبيعته أغلى من الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، وهو عامل ساهم في التحديات التي تواجهها الصناعات الأوروبية في أعقاب تخريب خط أنابيب Nord Stream وما تلاه من انخفاض في تدفقات الغاز الروسي. وفي حين يجري تطوير إمدادات بديلة عبر خطوط الأنابيب من شمال إفريقيا وأذربيجان، إلا أنها لم تصل بعد إلى القدرة الكافية لتعويض الأحجام الروسية المفقودة. علاوة على ذلك، تجاوز الطلب على التدفئة هذا العام السنوات الأربع السابقة بشكل كبير، مما وضع ضغطًا إضافيًا على احتياطيات الغاز.

تشير التقارير إلى أن درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء أدت إلى أسرع معدل لسحب الغاز الطبيعي من المخزونات في أوروبا منذ خمس سنوات. وقد أدى عدم التوازن بين العرض والطلب إلى نقص في شحنات الغاز الطبيعي المسال الواصلة عن أحجام السحب اليومية. كما أن الفروق السعرية غير المواتية بين الشتاء والصيف أدت إلى تثبيط جهود التخزين المبكر. والآن، يضطر مشتري الطاقة الأوروبيون إلى إعادة تقييم استراتيجيات شراء الغاز وافتراضات الأسعار لموسم إعادة التعبئة. ويقدر الخبراء أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى شحنات من الغاز الطبيعي المسال تعادل 67 مليار متر مكعب لمجرد تجديد مخزونات الغاز، وهو ما يترجم إلى حوالي 700 شحنة، أو 180 شحنة أكثر من العام الماضي.

تحولات استراتيجية وشكوك مستقبلية

الآثار المترتبة على تكلفة تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال الإضافية هذه كبيرة. وحتى إذا خفت حدة التوترات الجيوسياسية، فإن استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في QatarEnergy سيستغرق وقتًا. ومن المرجح أن يواجه الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا في أسعار الغاز بسبب محدودية البدائل. وتشير الحسابات إلى أن هذه الشحنات الإضافية يمكن أن تزيد فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي بأكثر من 10 مليارات دولار بالأسعار الحالية، مما قد يدفع إجمالي فاتورة إعادة التعبئة إلى 40 مليار دولار. ويمثل هذا عبئًا ماليًا كبيرًا على الصناعات الأوروبية.

قبل عام 2022، كانت شركة Gazprom الروسية تزود ما يقرب من 40% من غاز الاتحاد الأوروبي في ذروته. وبحلول العام الماضي، انخفض هذا الرقم إلى أقل من 20%. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء جميع واردات الطاقة الروسية بحلول عام 2027. ومن المفارقات، أنه في غضون ذلك، يشتري المشترون الأوروبيون بنشاط الغاز الطبيعي المسال الروسي، مما يجعل روسيا ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة. ومع ذلك، قد تعمد روسيا إلى تعليق صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بشكل استباقي، نظرًا لوجود أسواق بديلة وخطة الاتحاد الأوروبي لحظر الاستيراد. وهذا من شأنه أن يسرع اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، مما يثير المخاوف بشأن التنويع. وقد يزيد الوضع من جاذبية مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، ولكن فعاليتها من حيث التكلفة محدودة بالحاجة إلى توليد احتياطي وتخزين. وعمومًا، يواجه الاتحاد الأوروبي فترة من عدم اليقين المتزايد وتحديات الطاقة.

هاشتاغ #أزمة_الغاز #أسعار_الطاقة #غاز_طبيعي #QatarEnergy #أوروبا #تداول #أسواق_المال #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة