صدمة النفط تهز الأسواق: نظرة على تداعياتها على الاقتصاد الكندي والأمريكي
نظرة على الاقتصاد الكندي: رياح معاكسة تلوح في الأفق
يواجه الاقتصاد الكندي مجموعة من التحديات المتزايدة، حيث تشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ في سوق العمل وتراجع في الميزان التجاري. استمر ضعف سوق العمل الكندي في شهر فبراير، مع تركز الخسائر في الوظائف بدوام كامل والقطاع الخاص. ارتفع معدل البطالة إلى 6.7%، مما يعكس ضغوطًا متزايدة على الأسر الكندية.
كما اتسع العجز التجاري الكندي بشكل كبير في يناير، ليصل إلى 3.6 مليار دولار، مقارنة بـ 1.3 مليار دولار في ديسمبر. وتشير التوقعات إلى أن التجارة ستساهم سلبًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، مع العلم أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط لم ينعكس بعد في البيانات.
في ظل هذه الظروف، يراقب بنك كندا عن كثب التطورات الاقتصادية. وفي حين أنه من المتوقع أن يبقي البنك على سياسته النقدية دون تغيير في الوقت الحالي، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم، مما قد يجبر البنك على اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الأسعار.
تأثير صدمة النفط على السياسة النقدية
أوضحت نائبة محافظ بنك كندا، شارون كوزيكي، في خطاب ألقته الأسبوع الماضي، كيف يمكن للبنك أن يستجيب لصدمات العرض. وأشارت إلى أن حجم الصدمة ومدى استمرارها، بالإضافة إلى الوضع الحالي للاقتصاد، هي المحددات الرئيسية للقرار السياسي. وفي الوقت الحالي، يمثل مدى استمرار صدمة النفط حالة من عدم اليقين الرئيسية.
في ظل عدم وجود طفرة في الناتج المحلي الإجمالي في الأفق، لا نتوقع الشروط المطلوبة لتشديد السياسة النقدية هذا العام، على عكس الاحتمالات الطفيفة التي تضعها الأسواق حاليًا على الرفع. ونتوقع أن يبقي بنك كندا على سياسته النقدية دون تغيير في الأسبوع المقبل، وأن يواصل تقييم آثار الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز.
الاقتصاد الأمريكي: المخاطر الجيوسياسية تلقي بثقلها
واجهت الأسواق المالية أسبوعًا آخر من التقلبات مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. أدت الهجمات الإيرانية على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، حيث ظلت أسعار النفط في نطاق 90-100 دولارًا للبرميل حتى نهاية الأسبوع.
إن إعلان الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أنها ستفرج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية قدم بعض الراحة للاضطرابات في الأسواق المالية، ولكن بشكل عام، لا تزال النظرة المستقبلية للمخاطر على المدى القريب للاقتصاد العالمي مرتفعة.
حتى وقت كتابة هذا التقرير، انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس خلال الأسبوع ليصل إلى 4.27%. ولا تزال الولايات المتحدة معزولة جزئيًا عن الارتفاع في أسعار الطاقة العالمية باعتبارها مصدرًا صافيًا للطاقة، ولكن من المتوقع أن يخلق الصراع رياحًا معاكسة طفيفة للنمو هذا العام.
التضخم والسياسة النقدية الأمريكية
أظهرت بيانات التضخم لشهر فبراير، التي سبقت الارتفاع في أسعار الطاقة العالمية، أن الضغوط التضخمية كانت لا تزال مرتفعة إلى حد ما في بداية العام الجديد. بلغ التغير السنوي لثلاثة أشهر في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 3% في فبراير بعد انخفاضه لفترة وجيزة في فترة ما بعد الإغلاق.
مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد واستمرار تمرير تكاليف التعريفة الجمركية في الخلفية، من المرجح أن تحافظ ضغوط التضخم المرتفعة على حذر الاحتياطي الفيدرالي في المضي قدمًا. حتى وقت كتابة هذا التقرير، قامت الأسواق المالية بتسعير فرصة بنسبة الثلث لبقاء الاحتياطي الفيدرالي على الحياد طوال هذا العام.
تحليل وتوقعات الخبراء
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في الأسبوع المقبل. ومع ذلك، سيراقب المستثمرون عن كثب وجهات نظرهم بشأن توازن المخاطر وسط الارتفاع في أسعار النفط وارتفاع حالة عدم اليقين. لقد ضعف سوق العمل في الأشهر الأخيرة، ولكن يبدو من المرجح أن تحافظ ضغوط التضخم على بقاء التضخم أعلى من 2% طوال العام. ومن المرجح أن يكرر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول اعتماد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على البيانات والحاجة إلى الصبر لمراقبة استدامة الاتجاهات الناشئة.
بالنسبة للمستثمرين، من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة. يمكن أن تؤثر هذه التطورات بشكل كبير على أسواق الأسهم والسندات والسلع. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المتداولين الانتباه إلى بيانات التضخم القادمة وقرارات السياسة النقدية من قبل بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة