الفضة تتراجع مع تشديد نبرة الفيدرالي وعودتها لمناطق العرض الهامة
تشديد السياسة النقدية يلقي بظلاله على سوق الفضة
شهد سوق المعادن الثمينة، وخاصة الفضة، تراجعاً ملحوظاً عقب اختتام اجتماع السياسة النقدية الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو. ورغم أن صانعي السياسات اختاروا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن النطاق المحدد بين 3.50% و 3.75%، إلا أن التوقعات المصاحبة رسمت صورة أقل تيسيراً مما كان يأمله البعض. والأهم من ذلك، أن تسعة من أصل ثمانية عشر عضواً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أشاروا إلى احتمالية حدوث زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام. هذا التوقع يشدد التركيز على استمرار تشديد السياسة النقدية.
الأثر المباشر على الأصول التي لا تدر عائداً، مثل المعادن الثمينة، هو انخفاض جاذبيتها. مع ازدياد واقعية احتمالية ارتفاع العوائد الحقيقية على الأدوات ذات الفائدة، قد يعيد المستثمرون تخصيص رؤوس أموالهم بعيداً عن الأصول غير المدرة للعائد. هذا التحول في تدفقات رؤوس الأموال يمكن أن يمارس ضغوطاً هبوطية على الأسعار. ويضيف الاحتياطي الفيدرالي نفسه طبقة أخرى من التعقيد لرواية السوق، بالاعتراف بأن الضغوط التضخمية لا تزال أعلى من هدفه البالغ 2%. أحد العوامل المساهمة الرئيسية المذكورة هو اضطرابات جانب العرض المستمرة، لا سيما في قطاع الطاقة. تُعزى هذه الصدمات جزئياً إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية النابعة من الشرق الأوسط، مما يخلق خلفية متقلبة للتنبؤات الاقتصادية وتحديد السياسات.
إشارات فنية تحذر زوج XAGUSD
يكشف فحص الرسم البياني لأربع ساعات لزوج XAGUSD عن نمط هيكلي هبوطي يتشكل. بعد محاولة أولية للارتفاع، والتي تضمنت فجوة سعرية في 15 يونيو، واجهت حركة السعر مقاومة كبيرة حول مستوى 71.54 دولار. لاحقاً، تراجع المعدن ليجد نفسه ضمن منطقة حجم تداول (volume profile) حرجة. تم كسر الحد العلوي لمنطقة حجم التداول هذه، الواقع عند 68.24 دولار. جاء هذا الكسر بعد رد فعل سعري أولي للمستوى، مما يشير إلى بناء ضغوط بيعية. حالياً، يتفاعل السعر مع منطقة التحكم، المحددة بين 64.306 دولار و 64.492 دولار، من جانبها العلوي. تتوافق منطقة التحكم هذه مع نطاق التوطيد الذي لوحظ في نهاية حركة سعرية هبوطية سابقة. وتعزز الحدود السفلية لمنطقة حجم التداول، الواقعة عند 63.411 دولار، أهمية هذه الكتلة السعرية. وقربها من منطقة نقطة التحكم (POC) يضيف وزناً فنياً. في حال فشل السعر في إيجاد دعم هنا وكسره للأسفل، فإن مستوى دعم عند 61.54 دولار يكمن أسفل منه. هذا المستوى يمكن أن يكون عقبة كبيرة أمام مزيد من الانخفاضات.
قراءات حجم التداول العمودي الحالية لا توفر وضوحاً يذكر، حيث تظهر نشاطاً معتدلاً دون اندفاع حاسم من المشترين أو البائعين. مؤشر القوة النسبية (RSI) والمتوسطات المتحركة تشير أيضاً إلى الحذر. القراءات عند 41 و 39 و 44 تظل دون مستوى الحياد 50، مما يشير إلى نقص في الزخم الصعودي. بينما المتوسطات المتحركة مظللة باللون الأحمر، مما يوحي بميل هبوطي، فإن حركتها الجانبية تشير إلى فترة من عدم اليقين.
قراءة ما بين السطور
الوضع الفني الحالي للفضة يتسم بالمراقبة الحذرة. مع بقاء مؤشر القوة النسبية (RSI) دون المنطقة المحايدة وفشل أحجام التداول في توفير قناعة لحركة اتجاهية، يبدو السوق في مرحلة ترقب. من المرجح أن يكون توجيه الاحتياطي الفيدرالي المستقبلي بشأن أسعار الفائدة هو العامل المهيمن الذي يحدد تحركات الأسعار على المدى القصير. أي انحراف عن النبرة المتشددة، أو إشارة إلى خفض محتمل لأسعار الفائدة عاجلاً مما كان متوقعاً، يمكن أن يغير بشكل كبير موازين القوى حول مستويات الأسعار الحالية. سيراقب المتداولون عن كثب التصريحات الصادرة عن مسؤولي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة التي قد تؤثر على قرارات البنك المركزي المستقبلية. سيكون التفاعل بين توقعات السياسة النقدية والتيارات الجيوسياسية الخفية مفتاحاً للتنقل في سوق الفضة في المستقبل القريب.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
