الجنيه الإسترليني يراوح مكانه حول 1.3360 وسط ترقب هدوء أمريكي إيراني
في عالم الأسواق المالية، تتجلى ديناميكيات المخاطرة بوضوح عبر مفهومي "الإقبال على المخاطرة" (Risk-On) و"النفور من المخاطرة" (Risk-Off). يعكس هذان المصطلحان مدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر في فترة زمنية معينة. ففي أسواق "الإقبال على المخاطرة"، يسود التفاؤل بشأن المستقبل، مما يدفع المستثمرين نحو شراء الأصول ذات المخاطر العالية.
على النقيض من ذلك، في بيئة "النفور من المخاطرة"، يبدأ المستثمرون في "اللعب بأمان" خوفاً من المستقبل، وبالتالي يتجهون إلى الأصول الأقل خطورة والتي توفر عائداً مضموناً، حتى لو كان متواضعاً. عادةً، تشهد فترات "الإقبال على المخاطرة" ارتفاعاً في أسواق الأسهم، ومعظم السلع – باستثناء الذهب – تكتسب قيمة، مستفيدة من توقعات النمو الإيجابية. كما تقوى عملات الدول التي تعتمد بشكل كبير على صادرات السلع، وترتفع العملات المشفرة.
تأثيرات متباينة على فئات الأصول
في المقابل، تظهر أسواق "النفور من المخاطرة" سلوكاً مغايراً. ترتفع أسعار السندات، خاصة الحكومية الرئيسية، ويتألق الذهب، وتستفيد عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري والدولار الأمريكي. هذه الظاهرة تعكس البحث عن الأمان في الأصول التي يُنظر إليها على أنها أقل تقلباً وأكثر استقراراً في أوقات عدم اليقين.
تاريخياً، تميل عملات مثل الدولار الأسترالي (AUD)، الدولار الكندي (CAD)، الدولار النيوزيلندي (NZD)، والعملات الأقل تداولاً مثل الروبل الروسي (RUB) والراند الجنوب أفريقي (ZAR) إلى الارتفاع في الأسواق التي تسودها "المخاطرة". يعود هذا إلى اعتماد اقتصادات هذه الدول بشكل كبير على صادرات السلع لتحقيق النمو، وغالباً ما ترتفع أسعار هذه السلع خلال فترات "الإقبال على المخاطرة". يرجع ذلك إلى توقعات المستثمرين بزيادة الطلب على المواد الخام في المستقبل نتيجة لارتفاع النشاط الاقتصادي.
العملات الرئيسية في دائرة الضوء
أما العملات الرئيسية التي تميل إلى الارتفاع خلال فترات "النفور من المخاطرة" فهي الدولار الأمريكي (USD)، الين الياباني (JPY)، والفرنك السويسري (CHF). يستفيد الدولار الأمريكي من كونه العملة الاحتياطية العالمية، ومن اتجاه المستثمرين في أوقات الأزمات لشراء الديون الحكومية الأمريكية، التي تُعتبر آمنة نظراً لكون أكبر اقتصاد في العالم أقل عرضة للتخلف عن السداد. أما الين الياباني، فيرتفع الطلب عليه بسبب السندات الحكومية اليابانية، حيث يحتفظ المستثمرون المحليون بنسبة عالية منها، ومن غير المرجح أن يتخلصوا منها حتى في أوقات الأزمات. بينما يستفيد الفرنك السويسري من القوانين المصرفية السويسرية الصارمة التي توفر للمستثمرين حماية معززة لرؤوس أموالهم.
في سياق التداولات الحالية، يسجل زوج GBP/USD تداولات محدودة حول مستوى 1.3360. يأتي هذا التماسك وسط حالة من عدم اليقين ترتبط بالتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمالية التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران. هذا الغموض السياسي يلقي بظلاله على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما يحد من تحركات الزوج في الوقت الراهن.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
