أسعار النفط تهوي مع قرار أوبك زيادة الإنتاج وجني الأرباح - طاقة | PriceONN
شهدت أسعار النفط الخام انخفاضًا حادًا يوم الجمعة، متخلية عن مكاسب خمس جلسات متتالية، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح وسط توترات جيوسياسية وزيادة متوقعة في المعروض.

بعد موجة صعود استمرت لخمسة أيام، شهدت أسعار النفط الخام انعكاسًا دراماتيكيًا يوم الجمعة، حيث برز جني الأرباح كقوة دافعة رئيسية. تعثر الزخم الصعودي للسوق مع تحرك المتداولين لتأمين مكاسبهم الأخيرة. جاء هذا التحول في المعنويات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب زيادة الإمدادات من المنتجين الرئيسيين. على وجه التحديد، تم رصد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) للعقود الآجلة لشهر سبتمبر وهو يتداول بانخفاض قدره 2.99 دولار، مسجلاً تراجعًا بنسبة 3.24% ليستقر عند 89.20 دولار للبرميل. يسلط هذا التراجع الحاد الضوء على التوازن الدقيق بين مخاوف العرض، وعلاوات المخاطر الجيوسياسية، والرغبة الأساسية لدى المشاركين في السوق لتخفيف مراكزهم.

التوترات الجيوسياسية وآفاق الإمدادات

يستمر الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بدأ في 28 فبراير، في إلقاء بظلاله الطويلة على أسواق النفط والطاقة. على الرغم من مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين بهدف تسوية النزاعات عبر التفاوض، إلا أن الحوادث استمرت. أدت تقارير عن إطلاق الجيش الإيراني النار على سفن تعبر مضيق هرمز الحيوي إلى استئناف الإجراءات العسكرية الأمريكية ضد إيران. ردًا على ذلك، واصلت إيران استهداف قواعد الولايات المتحدة داخل منطقة الخليج. لطالما أذكت المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات المحتمل نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لعبور النفط العالمي، ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الخام. وقد تفاقمت هذه التوترات بسبب الهجمات على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، والتي تُنسب إلى المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع بأن إيران ستحمل المسؤولية عن أي هجمات حوثية مستقبلية على الشحن، محذرًا من عواقب عسكرية وخيمة وتصنيف جماعة الحوثي كوكيل إيراني. في تصريحات عامة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشار ترامب إلى استعداده للنظر في تصعيد كبير للعمليات العسكرية ضد إيران. واقترح أيضًا إجراءً انتقاميًا يتمثل في استخدام الأصول الإيرانية المجمدة في الدول الأجنبية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن أي تدمير مستقبلي للسفن أو البضائع من قبل الجيش الإيراني. وقد أدان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة هذا الاقتراح، واصفًا إياه بأنه سابقة خطيرة وحذر من انتقام فوضوي وقوي. في حين تتباين التقديرات الرسمية، يُفيد بأن الأصول الإيرانية التي يبلغ مجموعها ما بين 100 مليار دولار و 120 مليار دولار، وربما أكثر، مجمدة حاليًا دوليًا. يؤثر هذا الجمود بشكل مباشر على طرق العبور. تشير بيانات من Kpler إلى أن عبور السفن عبر مضيق باب المندب شهد زيادة إلى 32 في 23 يوليو، ارتفاعًا من 26 في اليوم السابق، مما يؤكد حساسية هذه الممرات البحرية.

استراتيجية إنتاج أوبك وشكوك السوق

بينما تقف مذكرة التفاهم المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران على وشك الانهيار، من المقرر أن تجتمع منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في 2 أغسطس. تشير المصادر إلى أن الكارتل من المرجح أن يوافق على زيادة إضافية في أهداف الإنتاج ابتداءً من سبتمبر. هذه الزيادة المقترحة تبلغ حوالي 188,000 برميل يوميًا، مما يعكس تعديلات الإنتاج التي تمت في يونيو ويوليو وأغسطس. ومع ذلك، يسود الشك بين محللي الطاقة بشأن قدرة التحالف على تلبية هذه الأهداف. يتردد العديد من المنتجين الخليجيين في زيادة الصادرات بسبب الاضطرابات المستمرة التي تؤثر على الشحن عبر مضيق هرمز. الهجمات الحوثية الأخيرة على الناقلات السعودية زادت من تفاقم مخاوف سلسلة التوريد هذه. لا تقتصر تحديات الإنتاج على الشرق الأوسط. تواجه كازاخستان انخفاضًا في الإنتاج عقب توقف تحميل الناقلات بسبب هجمات الطائرات بدون طيار على محطة خط أنابيب بحر قزوين الخاصة بها. تواجه روسيا أيضًا اضطرابات تشغيلية، مع استهداف أوكرانيا لمصافيها بضربات طائرات بدون طيار. تضيف قضايا العرض المجزأة هذه طبقة أخرى من التعقيد إلى سوق النفط العالمي.

اعتبارات اقتصادية أوسع

على الصعيد الاقتصادي الكلي، كشفت بيانات مطالبات البطالة الأمريكية الأخيرة عن سوق عمل صامد بشكل مدهش. دفعت هذه المرونة بعض الاقتصاديين إلى توقع أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد ينظر في رفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم المقرر عقده في 28-29 يوليو. تم رصد مؤشر الدولار الأمريكي يتداول عند 101.46، مسجلاً زيادة هامشية بنسبة 0.01% لليوم. يشير هذا التفاعل بين أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية والسياسة النقدية إلى فترة من عدم اليقين المتزايد للأسواق العالمية.

قراءة ما بين السطور

يعكس الانخفاض الحاد في أسعار النفط يوم الجمعة تفاعلًا معقدًا بين العوامل. في حين أن المحفز الفوري يبدو أنه جني الأرباح بعد فترة صعود قوية، فإن السرد الأساسي يتشكل بفعل الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة وتعديلات العرض المتوقعة. يحاول السوق تسعير احتمالية زيادة إنتاج أوبك، مما قد يخفف من صدمات العرض التي كان يُخشى منها سابقًا بسبب التوترات الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، فإن التهديدات المستمرة للممرات الملاحية الحيوية، وخاصة مضيق هرمز ومضيق باب المندب، تواصل إضفاء علاوة مخاطر كبيرة على أسعار النفط. يشير رد فعل السوق أيضًا إلى درجة من الشك بشأن قدرة أوبك على التعويض الكامل عن اضطرابات الإمدادات المحتملة. إن التحديات الداخلية التي تواجه بعض الدول الأعضاء، جنبًا إلى جنب مع العوامل الخارجية مثل الهجمات بالطائرات بدون طيار التي تؤثر على البنية التحتية في كازاخستان وروسيا، تعني أن مجرد زيادة الإنتاج قد لا تحقق استقرارًا كاملاً للسوق. يراقب المتداولون عن كثب أي إجراءات ملموسة أو تصعيدات إضافية بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى أي تصريحات رسمية من أوبك بشأن قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج في ظل هذه العقبات اللوجستية. كما يصبح الارتباط بين أسعار الطاقة والسياسة النقدية الأوسع نطاقًا أكثر وضوحًا. قد يشجع سوق العمل الأمريكي القوي الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على موقف متشدد، مما قد يؤدي إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة. هذا السيناريو يمكن أن يمارس ضغطًا هبوطيًا على الأصول الخطرة، بما في ذلك النفط، عن طريق زيادة تكاليف الاقتراض وربما إضعاف النشاط الاقتصادي العالمي.

هاشتاغ
#نفط #أوبك #WTI #أسعار #اقتصاد #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة