أسواق النفط تفقد ثقتها برواية السلام التي يروّجها ترامب - طاقة | PriceONN
ضربات جديدة على الكويت وعمان تبدد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران، وتبقي أسواق النفط على حافة التوتر بينما يتعامل المتداولون بريبة متزايدة مع أي تقدم دبلوماسي.

رقم واحد يلخص الأسبوع كله: 2-3%. هذا هو حجم المكاسب التي تتجه معظم مؤشرات الخام العالمية لتسجيلها على مدى خمس جلسات، وهو يكشف بدقة مدى ضآلة الثقة التي يضعها متداولو النفط اليوم في الحديث عن سلام الشرق الأوسط. التفاؤل الذي رافق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم الترويج الواسع له، تبخّر بسرعة.

ضربات هذا الأسبوع على الكويت، تلتها هجمة صباح يوم الجمعة على عمان، نسفت فرضية التهدئة بين واشنطن وطهران بين ليلة وضحاها. الميناء العماني الرئيسي عاد للعمل وفق ما تشير إليه المعطيات، وهو ما ساعد على تثبيت سقف عقود ICE Brent قرب مستوى 95 دولاراً للبرميل، لكن الضرر الذي لحق بالمزاج العام بات واقعاً.

التحوّل الحقيقي ليس في حركة السعر، بل في علم النفس. كل إعلان يصدر عن إدارة ترامب باتت مكاتب التداول تخصمه باعتباره إشارة سعرية تكتيكية لا حركة دبلوماسية فعلية. وحين تكفّ السوق عن تصديق الرواية، تكفّ الرواية عن تحريك الشاشة.

هجوم بمسيّرة يخنق محطة تصدير محورية

أوقفت السلطات العُمانية العمليات في ميناء الفحل، المحور الرئيسي لتصدير الخام في البلاد، بعد انفجار وقع بجوار أرصفة الإرساء أحادية العوامة. أوقف هذا الاضطراب لفترة وجيزة تدفقات خام عمان القياسي البالغة 900 ألف برميل يومياً، في تذكير صارخ بمدى ضيق هامش الخطأ عبر منظومة الإمداد الإقليمية.

القصص التي تحرّك البراميل هذا الأسبوع

أبعد من الجغرافيا السياسية، أعادت سلسلة كثيفة من التطورات تشكيل توقعات العرض والطلب. تشير بيانات الأسواق إلى مشهد مزدحم بالعناوين:

  • الهند أقرّت دفعة استثنائية بقيمة مليار دولار لمصافيها وموزعي وقود الطيران المحليين، تعويضاً عن تثبيت أسعار وقود الطائرات على الخطوط المحلية والدولية.
  • روسيا أقرّت بضعف في قطاعها الإنتاجي، إذ اعترف نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك بأن المنتجين لم يبلغوا هدف تحالف OPEC+ البالغ 9.64 مليون برميل يومياً، وعزا الفجوة إلى أعمال صيانة غير مجدولة في المصافي.
  • شركة Delfin Midstream اتخذت قرار الاستثمار النهائي لأول محطة غاز طبيعي مسال عائمة في المياه الأميركية، بطاقة تصدير تناهز 13.2 مليون طن سنوياً على بُعد نحو 45 ميلاً قبالة مقاطعة كاميرون.
  • فنزويلا عرضت تحالف إمداد طويل الأمد مع الهند، مع صعود شحنات PDVSA إلى المصافي الهندية حتى 300 ألف برميل يومياً في أبريل ومايو.
  • الخام الإيراني انزلق إلى الخصومات لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، إذ تراجع فارق سعر Iranian Light إلى ناقص دولار واحد للبرميل دون خام Brent مع خفض المصافي الصينية المستقلة معدلات تشغيلها بفعل الهوامش السالبة.

    تتالت التحولات المؤسسية والسياسية أيضاً. تخوض BP محادثات متقدمة للتخلي عن أصولها في بحر الشمال البريطاني لصالح Ithaca Energy في صفقة بقيمة 2.7 مليار دولار، وهي أول عملية بيع كبرى في عهد الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل. وفي الولايات المتحدة، رفعت مصافي التكرير دعوى قضائية ضد وكالة حماية البيئة بشأن متطلبات مزج الوقود الحيوي التي تقول إنها تضخّم تكاليف الامتثال وأسعار الوقود. وأمرت العراق شركات الإنتاج في كردستان باستئناف العمل سعياً للعودة إلى نحو 430 ألف برميل يومياً. وفي الغاز، دفعت موجة حر خانقة عقود Henry Hub الأميركية فوق 3.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وهو أعلى مستوى في 16 أسبوعاً، مع تراجع الإنتاج الجاف في الولايات الـ48 السفلى إلى 108.5 مليار قدم مكعبة يومياً.

    ما الذي تراقبه الأموال الذكية

    إذا نحّيت العناوين جانباً، تبرز إشارة واحدة: علاوة المخاطر تعيد بناء نفسها حتى مع تعافي التدفقات الفعلية في معظمها. تلك الفجوة بين الخوف والأساسيات هي المكان الذي تسكنه الفرصة والخطر معاً. راقب سلوك Brent حول سقف الـ95 دولاراً، فالاختراق النظيف يؤكد أن المتداولين يسعّرون التصعيد لا التسوية، بينما الارتداد المتكرر عند هذا الحد يوحي بأن العلاوة هشّة.

    تستحق أزواج العملات المرتبطة بالطاقة مثل USD/CAD والكرونة النرويجية متابعة دقيقة، وكذلك الذهب، الملاذ التقليدي الذي يميل للصعود حين يتزامن التوتر الجيوسياسي مع ارتفاع توقعات التضخم المدفوع بالطاقة. أما الغاز الطبيعي فيكتب قصته الصعودية الخاصة على وقع الطقس، منفصلاً عن رواية الخام. المخاطر على المدى المتوسط تعمل في الاتجاهين: إذا انتعشت الدبلوماسية فعلاً واستمر تدفق البراميل الإيرانية والفنزويلية، يتراخى جانب العرض بسرعة، أما إذا أُطفئت محطة تصدير أخرى، فإن هامش الإمداد الرفيع قد يحوّل أزمة محتواة إلى صدمة سعرية. حتى الآن، اختارت السوق الريبة، وهذا الموقف وحده يبقي أرضية تحت الأسعار.

هاشتاغ
#النفط #Brent #OPEC #أسواق_الطاقة #الشرق_الأوسط #USDCAD #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة