باوند الجنيه الإسترليني يواجه مهمة أصعب أمام بنك إنجلترا مع تباين السياسات
تباعد السياسات يضعف الجنيه الإسترليني
تتجه الأنظار نحو استمرار الانفراج بين السياسات النقدية لبنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يلقي بظلاله سلباً على زوج GBPUSD، دافعاً به نحو مستويات أدنى. وفي هذا السياق، يُعد ضعف الجنيه الإسترليني عاملاً مساهماً في تفاقم الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد البريطاني. سجل الدولار الأمريكي أفضل أداء يومي له منذ أوائل شهر مارس، مدعوماً بمفاجأة تشديد السياسة التي فاجأ بها الاحتياطي الفيدرالي الأسواق.
تشير توقعات تسعة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى احتمالية رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مرة واحدة على الأقل خلال عام 2026. وعلى النقيض من ذلك، توقع مسؤول واحد فقط خفضاً، مقارنة بـ 12 مسؤولاً في مارس. بالتزامن مع هذا التوجه، عزز موقف كيفن ورش الحازم بضرورة إعادة التضخم إلى المستهدف مهما كان الثمن، وإزالة بيان النوايا من الوثائق المصاحبة، من قوة الدولار، ليرتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في شهرين ونصف.
تغير استراتيجية الفيدرالي وتأثيرها على الأسواق
نجح كيفن ورش في توحيد صفوف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث لم تسجل الاجتماعات الأخيرة أي أصوات معارضة، على عكس الاجتماع السابق الذي شهد أربع وجهات نظر متباينة. تم تقليص حجم البيان المصاحب للاجتماع من 345 كلمة إلى 132 كلمة فقط، وتجنب الرئيس الجديد الإدلاء ببيانات حول النوايا المستقبلية. يطبق بذلك رؤيته بأن على الفيدرالي أن ينظر إلى الأسواق الحالية بتركيز أكبر بدلاً من التركيز على الماضي.
أدت الخطابات المتشددة من الفيدرالي إلى رفع احتمالات رفع سعر الفائدة في سبتمبر من 29% إلى 62%. وتقدر احتمالية رفع سعر الفائدة مرة واحدة في عام 2026 بنسبة 85%، واحتمالية رفعها مرتين بنسبة 46%. بالتوازي مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، عززت هذه العوامل قوة الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية الرئيسية. وقد أدت هذه التطورات، ضمن أمور أخرى، إلى دفع زوج GBPUSD لتسجيل أشد انخفاض له منذ شهر فبراير.
تحديات بنك إنجلترا في ظل تشديد السياسة الأمريكية
إن استعداد الفيدرالي لتشديد سياسته النقدية يزيد من تعقيد المهمة الملقاة على عاتق بنك إنجلترا. ورغم أن السوق الآجلة لم تستبعد بعد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، إلا أن عدداً متزايداً من المستثمرين بات يميل إلى الاعتقاد بأن تكاليف الاقتراض ستبقى دون تغيير.
يُظهر الاقتصاد البريطاني علامات واضحة على الضعف، وتشير تقديرات التضخم إلى أنه سيبلغ ذروته عند 3% في عام 2026. هذا الرقم يقع دون السيناريو الأكثر تفاؤلاً لبنك إنجلترا، والذي توقع بلوغ الزيادة في الأسعار نسبة 3.6%. أما السيناريو المتشائم، فقد افترض أن التضخم سيرتفع إلى 6% في أوائل عام 2027.
في حال قام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام بينما يبقي بنك إنجلترا عليها ثابتة، فإن هذا التباين في السياسات النقدية سيدفع بسعر صرف GBPUSD للانخفاض ويسرّع من وتيرة التضخم في المملكة المتحدة. في ظل هذه الظروف، فإن أفضل مسار عمل لأندرو بيلي وزملائه سيكون تبني نبرة متشددة. يجب أن يظل الباب مفتوحاً أمام إمكانية رفع سعر الفائدة الأساسي، حتى وإن لم يكن تطبيقه ضرورياً في الوقت الراهن.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
