بنك كندا يتجه للإبقاء على الفائدة دون تغيير وسط تراجع مخاوف التضخم والنمو
ترقب ثابت لسياسة بنك كندا النقدية
تترقب الأسواق المالية بلهفة قرار بنك كندا الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2.25% عند انعقاد مجلس السياسة النقدية يوم الأربعاء. سيكون هذا هو القرار السادس على التوالي بالإبقاء على الوضع الراهن، بعد سلسلة من خمسة تخفيضات بواقع 25 نقطة أساس لكل منها تم تطبيقها في خريف العام الماضي. كان البنك المركزي قد أوضح في اجتماعات سابقة سيناريو مخاطر مزدوج يؤثر على السياسة النقدية، يتمثل في احتمالية خفض أسعار الفائدة إذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير، وإمكانية رفعها إذا أدت التوترات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط، إلى اشتعال تضخم واسع النطاق يتجاوز صدمات أسعار الطاقة المؤقتة. ومع ذلك، تشير البيانات الأخيرة وتحركات السوق إلى أن هذه الضغوط قد خفت بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي.
لم تتجسد الزيادة التضخمية المتوقعة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في زيادة واسعة ومستمرة عبر السلع والخدمات الاستهلاكية. وفي حين أن المستهلكين قد شعروا بالتأكيد بوطأة تكاليف الوقود المرتفعة، إلا أن هذا ظل محصوراً إلى حد كبير في مكون الطاقة ضمن مؤشر أسعار المستهلك. ومما يعزز الحجة لصالح استمرار التوقف، فإن مسح نظرة الأعمال الصادر عن بنك كندا نفسه، والذي أُجري في مايو عندما كانت أسعار النفط قريبة من مستوياتها المرتفعة الأخيرة، أشار إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الشركات ظلت راسخة. وهذا يوحي بعدم وجود ضغوط سعرية أوسع تتسرب إلى الاقتصاد.
مؤشرات على مرونة الاقتصاد الكندي
في الوقت نفسه، أظهر المشهد الاقتصادي الكندي مؤشرات مشجعة على الاستقرار وحتى التحسن. فبعد تسجيل رقم مخيب للآمال للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، رسمت بيانات شهرية لاحقة صورة أكثر تفاؤلاً للربع الثاني. والأهم من ذلك، أن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، على الرغم من أنها تخضع لمفاوضات مستمرة بشأن تمديد التعريفات الجمركية إلى ما بعد عام 2036 لاتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)، شهدت انخفاضاً عاماً في معدلات تطبيق التعريفات الأمريكية الواسعة، مما يحمي جزءاً كبيراً من الصادرات الكندية. وتشير تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الشهري الصادرة حتى الآن إلى أداء أقوى في الربع الثاني. وتشير التقديرات الأولية لشهر مايو إلى توسع متواضع بنسبة 0.1%، بعد زيادة أقوى بنسبة 0.5% في أبريل. يشير هذا المسار إلى أن الاقتصاد الكندي في طريقه لتحقيق انتعاش سنوي بنحو 2% في الربع الثاني. ويتماشى هذا الأداء مع توقعاتنا لنمو اقتصادي تدريجي، وإن كان بطيئاً، على أساس نصيب الفرد، والذي نتوقع أن يبقي بنك كندا في موقف الانتظار حتى نهاية عام 2026.
كما أظهرت أسواق العمل في البلاد مرونة، مع ظهور علامات على التماسك في شهري مايو ويونيو بعد تكبد خسائر في الوظائف في وقت سابق من العام. وظل الإنفاق الاستهلاكي، الذي تتم مراقبته عن كثب، قوياً، متحدياً المخاوف السابقة. علاوة على ذلك، تُظهر أسواق الإسكان في المراكز الحضرية الرئيسية، لا سيما تورنتو وفانكوفر، والتي كانت قد سجلت أداءً ضعيفاً في السابق، قوة متجددة.
نظرة مستقبلية: اتجاهات التضخم وسلوك المستهلك
من المتوقع أن تُظهر التقارير الاقتصادية القادمة لشهر مايو، بما في ذلك بيانات التصنيع والتجارة بالجملة، اعتدالاً مقارنة بأرقام أبريل، لا سيما عند الأخذ في الاعتبار تقلبات أسعار الطاقة. ومع ذلك، لا يُتوقع أن تؤثر هذه الأرقام بشكل كبير على المكاسب الملحوظة في الأشهر السابقة. الصورة العامة تشير إلى اقتصاد يتعافى بدلاً من أن يتعثر. وعلى الجانب الآخر من الحدود، من المتوقع أيضاً أن تكشف أرقام التضخم الأمريكية لشهر يونيو عن تباطؤ، متأثرة إلى حد كبير بانخفاض ملحوظ في أسعار البنزين. ومن المتوقع أن ينخفض نمو مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الرئيسي إلى حوالي 3.7%، بانخفاض عن أكثر من 4% في مايو. ومن المتوقع أن يظل التضخم الأساسي، الذي يستثني مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، مرتفعاً عند حوالي 2.8% على أساس شهري. ومن المتوقع أن تكون مبيعات التجزئة الأمريكية قد انكمشت بشكل طفيف في يونيو، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض الإنفاق على الوقود. ومع ذلك، عند تعديلها حسب تغيرات الأسعار، من المتوقع أن يظل الطلب الاستهلاكي الأساسي قوياً، مدعوماً بمبيعات السيارات القوية و"مجموعة التحكم" المرنة في الإنفاق بالتجزئة.
ما ترصده الأموال الذكية
إن الإبقاء المتوقع على أسعار الفائدة من قبل بنك كندا، على الرغم من تسعيره في السوق إلى حد كبير، يعزز سردية التفاؤل الحذر في السياسة النقدية الكندية. بالنسبة للمتداولين، يعني هذا استمرار التركيز على البيانات الاقتصادية المحلية لقياس توقيت ومدى أي تحولات مستقبلية في السياسة. يمكن أن يوفر الاستقرار في أسعار الفائدة الكندية دعماً للدولار الكندي (CAD)، لا سيما إذا استمرت بيانات التضخم الأمريكية في إظهار اتجاه تبريد، مما قد يضيق الفارق في أسعار الفائدة. سيراقب المشاركون في السوق عن كثب التفاعل بين أسعار الطاقة ومقاييس التضخم الأوسع. وفي حين تراجعت أسعار النفط من ذروتها، فإن أي تصعيد جيوسياسي متجدد يمكن أن يعيد إشعال مخاوف التضخم بسرعة. وستكون مرونة الإنفاق الاستهلاكي الكندي وسوق الإسكان مؤشرات حاسمة على الصحة الاقتصادية الأساسية. يجب على المستثمرين أيضاً مراقبة بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأمريكية، حيث ستؤثر هذه البيانات بشكل كبير على مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي غالباً ما يكون لها آثار ممتدة على الأسواق الكندية. وتشمل المخاطر الرئيسية تباطؤاً أشد حدة من المتوقع في النمو الكندي أو عودة ظهور الضغوط التضخمية العالمية. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يوفر استمرار المرونة الاقتصادية وتخفيف التوترات الجيوسياسية خلفية أكثر ملاءمة لأصول المخاطر. ستبحث السوق عن أي تحولات دقيقة في التوجيهات المستقبلية لبنك كندا فيما يتعلق باستمرار التضخم وظروف سوق العمل.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة