لماذا هوت أسعار الذهب والفضة والنحاس بقوة هذا الأسبوع؟
شهدت أسواق السلع الأولية تراجعاً عنيفاً هذا الأسبوع، حيث دخلت المعادن الثمينة والصناعية الرئيسية مناطق السوق الهابطة. انخفضت عقود الذهب الآجلة بشكل كبير، فاقدة حوالي 225 دولاراً للأونصة من مستويات الافتتاح لتستقر بالقرب من 4,492 دولار للأونصة. ويمثل هذا خسارة بنسبة 3.5% في يوم واحد، وانخفاضاً أشد بنسبة تزيد عن 11% على مدار الأسبوع، مسجلاً بذلك أسوأ أداء للذهب منذ عقود.
سياق السوق وتفشي الهبوط
كانت عمليات البيع واسعة النطاق وعميقة، مما دفع العديد من المعادن الرئيسية إلى أسواق هابطة محددة تقنياً. أنهت عقود النحاس الآجلة جلسة التداول بانخفاض قدره 4.0% لتصل إلى 5.30 دولار للرطل (11,690 دولار للطن)، مختتمة خسارة أسبوعية بنسبة 7.4%. أما الفضة، التي غالباً ما تكون أكثر تقلباً، فقد شهدت انخفاضاً في سعرها بنسبة 6.9% في جلسة واحدة، مما ساهم في تراجع كبير بنسبة 40% من ذروتها الأخيرة. وقد انخفض الذهب نفسه الآن بأكثر من 1,100 دولار، أو أكثر من 20%، عن أعلى مستوى له على الإطلاق والذي تم تسجيله في 29 يناير. ويعد انخفاض الفضة أكثر حدة بنسبة 44% من ذروتها، بينما خسر النحاس ما يقرب من 20%، أو أكثر من 2,800 دولار للطن، من ذروته القياسية المتزامنة.
وقد أحدث هذا الانهيار في أسواق السلع تأثيراً مباشراً وقاسياً على أسهم شركات التعدين. شهدت شركات التعدين الكبرى في العالم انخفاضاً في قيمتها السوقية بنحو 30% منذ بداية الصراع الجيوسياسي الأخير. وتتداول شركات كبرى مثل Newmont، وهي منتج رئيسي للذهب، بأقل بنسبة 26.3% تقريباً عن مستوياتها قبل الصراع، مع تقلص تقييمها السوقي بشكل كبير عن ذروته في يناير. كما واجهت Barrick Mining انخفاضاً مشابهاً في التقييم بنسبة 26.8% خلال نفس الفترة.
محركات الانخفاض وتداعياته الاقتصادية
في حين أن المحفزات الدقيقة لا تزال متعددة الأوجه، تشير بيانات السوق إلى أن مزيجاً من العوامل يقود هذا الانخفاض الحاد في الأسعار. لطالما دعمت التوترات الجيوسياسية المتزايدة الأصول الآمنة مثل الذهب، ولكن يبدو أن هناك تحولاً في معنويات السوق قيد التنفيذ. وتشير التقارير إلى أن المستثمرين يخرجون من أصول السلع الأكثر خطورة، ربما تحسباً لخفض التصعيد في النزاعات العالمية أو تفاعلاً مع مخاوف تباطؤ الاقتصاد الأوسع. كما يشير الانخفاض الحاد في المعادن الصناعية مثل النحاس إلى مخاوف بشأن الطلب العالمي، لا سيما من مراكز التصنيع الرئيسية.
غالباً ما تلعب سياسات البنوك المركزية، على الرغم من عدم تفصيلها صراحة في التعليقات الأخيرة، دوراً حاسماً في تسعير السلع. وأي إشارات إلى تشديد السياسة النقدية أو تقليل التحفيز الاقتصادي عالمياً يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الطلب على المدخلات الصناعية وتقليل الاستثمار المضاربي في المعادن الثمينة. علاوة على ذلك، فإن الدولار الأمريكي القوي، إذا تحقق، يمارس عادة ضغطاً هبوطياً على السلع المقومة بالدولار مثل الذهب والفضة، مما يجعلها أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
نظرة للمتداولين وفرص محتملة
بالنسبة للمتداولين، تقدم البيئة الحالية مخاطر كبيرة ولكنها تحمل أيضاً فرصاً محتملة. تشير الانخفاضات الحادة إلى أن معنويات السوق قد تحولت بشكل قاطع إلى الهبوط بالنسبة لهذه السلع الرئيسية. وقد تم كسر مستويات الدعم الرئيسية التي كانت تعتبر قوية سابقاً بشكل حاسم. بالنسبة للذهب، فإن الإغلاق دون مستوى 4,500 دولار للأونصة قد يشير إلى مزيد من الانخفاض، مع كون المستوى النفسي الرئيسي التالي هو 4,000 دولار. يجب على متداولي الفضة مراقبة مستوى 65 دولاراً للأونصة عن كثب؛ وقد يؤدي الاختراق دون هذا المستوى إلى هبوط سريع نحو نطاق 50-55 دولاراً. أما بالنسبة للنحاس، فإن التحرك دون مستوى 5.00 دولار للرطل (11,000 دولار للطن) سيؤكد وضعه كسوق هابط وقد يؤدي إلى مزيد من ضغوط البيع باتجاه نطاق 4.50-4.80 دولار.
من المرجح أن تظل أسهم شركات التعدين تحت الضغط طالما استمرت أسعار السلع في الانخفاض. يجب على المستثمرين والمتداولين توخي الحذر من مزيد من الانخفاض في قطاع التعدين، مع احتمال اختبار شركات مثل Newmont و Barrick لمستويات دعم أدنى إذا استمر ركود السلع. وأي حركة سعرية صعودية في الذهب أو الفضة أو النحاس ستحتاج إلى أن تكون مستدامة للإشارة إلى انعكاس محتمل وتوفير الراحة لأسهم المنتجين.
التوقعات المستقبلية
يبقى التوقعات الفورية للذهب والفضة والنحاس مليئة بالتحديات. تشير سرعة وشدة انخفاض هذا الأسبوع إلى أن معنويات الهبوط متجذرة بعمق. سيراقب المتداولون عن كثب بيانات الإصدارات الاقتصادية القادمة بحثاً عن مؤشرات على الصحة الاقتصادية العالمية وأي تطورات جيوسياسية جديدة يمكن أن تغير شهية المخاطرة في السوق. وفي انتظار ظهور محفز واضح للتعافي، أو حدوث تحول كبير في السياسة الاقتصادية الكلية، يبدو أن مسار المقاومة الأقل لهذه السلع هو نحو الأسفل، ومن المرجح أن تتبعها أسهم شركات التعدين.
أسئلة شائعة
ما هو النطاق السعري الحالي للذهب بعد انخفاضه الحاد؟
استقرت عقود الذهب الآجلة بالقرب من 4,492 دولار للأونصة بعد انخفاض كبير، مسجلة بذلك أسوأ أسبوع لها منذ عقود وانخفاضاً بأكثر من 20% عن ذروتها في يناير التي تجاوزت 5,600 دولار.
ما مقدار ما انخفضت به الفضة من ذروتها الأخيرة؟
شهدت الفضة انخفاضاً أكثر حدة بنسبة تقارب 44% من ذروتها الأخيرة، لتتداول عند حوالي 67.81 دولار للأونصة عقب انخفاض بنسبة 6.9% في جلسة يوم الجمعة.
ما هي مستويات الدعم الرئيسية التي يجب مراقبتها للنحاس؟
يتداول النحاس حالياً حول مستوى 5.30 دولار للرطل. وقد يشير الانخفاض دون مستوى 5.00 دولار للرطل إلى مزيد من التراجعات نحو نطاق 4.50-4.80 دولار.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
