لماذا يُعد إعفاء ترامب من قانون جونز بعيدًا عن خفض أسعار الغاز؟ - طاقة | PriceONN
تدرس الإدارة الأمريكية تعليق قانون جونز مرة أخرى لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية، لكن الأدلة السابقة تشير إلى أن هذا الإجراء بالكاد أثر على أسعار المستهلكين، مع تركيز الأرباح القياسية لشركات النفط الكبرى تحت المجهر.

ضغوط سياسية وتساؤلات حول قانون جونز

مع اقتراب الانتخابات النصفية وتجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للجالون، تتصاعد الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية لإيجاد حلول تخفف العبء عن المستهلكين. أحد الحلول المحتملة، وإن كان يفتقر إلى دليل تاريخي قوي على فعاليته، هو تعليق مؤقت آخر لقانون جونز. هذا القانون الفيدرالي، الذي يشترط أن تتم جميع عمليات نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية عبر سفن مبنية ومملوكة ويعمل عليها أمريكيون، يُنظر إليه من قبل البعض كعائق أمام خفض تكاليف الشحن للنفط والوقود المكرر. تدرس الإدارة تمديد إعفاء طارئ مشابه لذلك الذي تم تطبيقه في مارس بعد ارتفاع أسعار النفط الخام بسبب توترات جيوسياسية. سمح الإعفاء السابق لسفن أجنبية بنقل البضائع المحلية، وهو خروج عن متطلبات القانون الصارمة. ومع ذلك، تشير الأدلة من فترة التعليق السابقة إلى أن مثل هذا الإجراء كان له تأثير ضئيل على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلكون عند مضخات الوقود. الحقيقة هي أن نفقات الشحن البحري تمثل جزءًا صغيرًا من سعر البنزين النهائي بالتجزئة، مما يترك أدوات السياسة الواسعة مثل قانون جونز بقدرة محدودة على التأثير المباشر على فواتير المستهلكين.

شركات النفط العملاقة تحت المجهر والأرباح القياسية

في غضون ذلك، كثف الرئيس الأمريكي من تدقيقه على شركات الطاقة الكبرى، متهماً إياها باستغلال ارتفاع أسعار الطاقة وقيود العرض العالمية لتحقيق أرباح مفرطة. شركات مثل ExxonMobil (XOM) و Chevron (CVX) سجلت مؤخرًا أرباحًا مذهلة في الربع الثاني. قفزت أرباح شيفرون إلى 12 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن 2.5 مليار دولار التي حققتها في العام السابق. تضاعفت أرباح إكسون موبيل أكثر من مرة، لتصل إلى 14.5 مليار دولار. أثارت هذه الأرباح القياسية اتهامات بالاستغلال، خاصة وأن الإدارة تجادل بأن هذه الشركات تحافظ على أسعار مرتفعة على الرغم من الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام العالمية. تم توجيه وزارة العدل للتحقيق مع هذه الشركات العملاقة في مجال الطاقة لاحتمال سوء السلوك. يسلط هذا الموقف العدواني الضوء على توتر أوسع بين الجهود الحكومية لإدارة تكاليف المستهلكين ودوافع الربح للشركات الكبرى العاملة في سوق عالمي متقلب. يبدو الإحباط واضحًا من جانب الإدارة، حيث تظهر هذه الشركات القليل من الميل لتغيير استراتيجيات التسعير الخاصة بها على الرغم من الانتقادات العامة والتهديدات بالإجراءات التنظيمية.

الدور المزدوج لقانون جونز والمعارضة المتنامية

من منظور البيت الأبيض، يمثل تمديد الإعفاء من قانون جونز أداة أخرى لممارسة الضغط على قطاع الطاقة. كان الإعفاء السابق لمدة 60 يومًا، والذي بدأ في مارس وكان من المقرر أن ينتهي في 16 أغسطس، يهدف إلى تخفيف اختناقات النقل المحلية. قانون جونز، الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، يخدم غرضًا مزدوجًا. فهو يدعم بناء السفن الأمريكية والتوظيف البحري من خلال تقييد المنافسة الأجنبية على الطرق المحلية، والأهم من ذلك، يضمن توافر أسطول تجاري أمريكي للدفاع الوطني والخدمات اللوجستية في حالات الطوارئ. تم إعفاؤه 40 مرة فقط في تاريخه، مع حالة بارزة في 2021 بعد اضطراب خط أنابيب كولونيال. ومع ذلك، فإن فكرة تعليق أوسع أو إلغاء كامل لقانون جونز تواجه معارضة قوية. في حين أن قطاعات مثل الطاقة والزراعة قد ترى فوائد قصيرة الأجل من تجاوز قيود سلسلة التوريد، فإن صناعة الشحن البحري المحلية وحلفائها في الكونغرس يعارضون بشدة. حث عدد كبير من المشرعين الجمهوريين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الإدارة على السماح بانتهاء الإعفاء. ترتكز حججهم على التهديد لقدرة بناء السفن الأمريكية وسبل عيش البحارة الأمريكيين وعمال بناء السفن. أشارت بيانات من فترة الإعفاء السابقة إلى أن حوالي 95% من الرحلات التي تم إعفاؤها كانت تعمل من قبل شركات نقل أجنبية، مما غذى الدعوات للعودة إلى أحكام القانون الحمائية.

التأثيرات المتوقعة وتوصيات للمستثمرين

يرى النقاد، مثل السيناتور ماريا كانتويل، أن إعفاء قانون جونز فشل بشكل واضح في الوفاء بوعده بتخفيض أسعار الوقود، بل أدخل عدم الاستقرار في قطاعي الشحن البحري وبناء السفن في الولايات المتحدة. هذا الشعور يتردد صداه لدى خبراء الصناعة. أشارت أوشا هالي، أستاذة في جامعة ويتشيتا، إلى أن التخفيض المقدر في الأسعار نتيجة لإعفاء مارس كان ضئيلًا، ربما حوالي 3 سنتات على الساحل الشرقي، وتم تجاوزه بسهولة بسبب تقلبات أسعار النفط. مع اقتراب الانتخابات النصفية، ومع إظهار استطلاعات الرأي أن أسعار الغاز ستؤثر بشكل كبير على قرارات الناخبين، فإن الحتمية السياسية لمعالجة تكاليف الوقود ستتزايد فقط. هذا يخلق بيئة سياسية معقدة تتصادم فيها الضغوط الاقتصادية مع اعتبارات الأمن القومي والسياسة الصناعية. إن تفكير البيت الأبيض في تمديد آخر لإعفاء قانون جونز، على الرغم من تأثيره التاريخي المحدود على أسعار الغاز للمستهلكين، يؤكد على كفاح الإدارة لإيجاد تدابير فعالة ضد ارتفاع تكاليف الوقود. في حين أن استهداف أرباح شركات النفط يوفر سردًا سياسيًا، فإن المحركات الأساسية لارتفاع أسعار البنزين غالبًا ما تكمن في العرض العالمي للنفط الخام، وقدرة المصافي، والأحداث الجيوسياسية، وهي عوامل خارجة إلى حد كبير عن التأثير المباشر للوائح الشحن المحلية. تبرز المعارضة من صناعة الشحن البحري، المدعومة بكتلة كبيرة في الكونغرس، المفاضلات المعنية. التضحية بحماية قانون جونز مقابل وفورات هامشية محتملة للمستهلكين يمكن أن تقوض عنصرًا حيويًا في القدرة الصناعية الأمريكية والبنية التحتية للأمن القومي. يقدم هذا الوضع معضلة واضحة: معالجة نقاط الألم الفورية للمستهلكين بسياسة من غير المرجح أن تسفر عن نتائج كبيرة، أو الحفاظ على الحمايات طويلة الأمد لصناعة محلية حيوية، مع المخاطرة بتداعيات سياسية. يجب على المتداولين والمستثمرين مراقبة ليس فقط عقود النفط الخام الآجلة وفروقات المنتجات المكررة، بل أيضًا الخطاب المحيط بسياسة الطاقة والإجراءات المحددة المتخذة بشأن قانون جونز، حيث يمكن لهذه الإجراءات أن تشير إلى تحولات أوسع في السياسة الصناعية والتجارية الأمريكية. تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من مجرد أسعار البنزين. قد يؤثر الدفع المستمر لإضعاف قانون جونز على مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، خاصة إذا كان ذلك يشير إلى تحرك أوسع نحو الحمائية أو نزاعات تجارية. علاوة على ذلك، تلامس المناقشة صحة قطاع بناء السفن في الولايات المتحدة، مما قد يؤثر بشكل غير مباشر على الأسهم الصناعية وسلاسل التوريد ذات الصلة. تلقي المناورات السياسية حول قانون جونز بظلالها أيضًا على أسهم الطاقة، مما يخلق حالة من عدم اليقين لشركات مثل ExxonMobil و Chevron أثناء تنقلها بين قوى السوق وضغوط الحكومة. يجب على المستثمرين مراقبة أي تطورات تشريعية أو أوامر تنفيذية قد تغير وضع قانون جونز، حيث يمكن أن تخلق هذه تقلبات في سلع الطاقة والأسهم ذات الصلة.

هاشتاغ
#قانون_جونز #أسعار_الوقود #أسعار_النفط #الاقتصاد_الأمريكي #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة