مخزونات النفط الأمريكية تتراجع مجددًا، خسارة 52 مليون برميل في 9 أسابيع
تراجع حاد ومفاجئ في المخزونات الأمريكية
تشير أحدث الأرقام الصادرة عن معهد البترول الأمريكي (API) إلى استنزاف سريع لاحتياطيات النفط الخام داخل الولايات المتحدة. ففي الأسبوع المنتهي بتاريخ 12 يونيو، اختفى ما يقدر بنحو 8.33 مليون برميل من المخازن، وهو رقم فاق بشكل كبير الانخفاض المتوقع البالغ 4.5 مليون برميل من قبل مراقبي السوق. يأتي هذا الرقم في أعقاب انخفاض كبير بلغ 9.119 مليون برميل في الأسبوع السابق، مما يؤكد استمرار وتيرة السحب القوية. ورغم أن الأسابيع التسعة الماضية شهدت استنزافًا هائلاً بلغ 52 مليون برميل من مخزونات الولايات المتحدة، إلا أن نظرة أعمق تكشف عن صورة أكثر دقة للوضع منذ بداية العام. وفقًا لبيانات معهد البترول الأمريكي، انخفضت مخزونات النفط الخام الإجمالية في الولايات المتحدة بنسبة متواضعة نسبيًا بلغت 1.4 مليون برميل فقط منذ بداية العام. هذا يسلط الضوء على التأثير العميق لعمليات السحب الأخيرة للمخزونات على سردية العرض الإجمالية.
احتياطي البترول الاستراتيجي ينفد بوتيرة مقلقة
تضيف المستجدات المتعلقة بالاحتياطي البترولي الاستراتيجي (SPR) طبقة أخرى إلى صورة تشديد العرض، حيث يشهد هذا الاحتياطي أيضًا تدفقًا سريعًا للخارج. يبدو أن مبادرة إدارة ترامب لكبح جماح أسعار الطاقة تسرع من وتيرة الإفراج عن هذه الاحتياطيات الحيوية. ففي الأسبوع المنتهي في 12 يونيو وحده، تم سحب 8.9 مليون برميل إضافية، مما دفع إجمالي حيازات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى الانخفاض إلى 340.3 مليون برميل. هذا المستوى لا يقل عن أدنى نقطة تم تسجيلها خلال فترة الإفراج الكبير عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي من قبل إدارة بايدن فحسب، بل يمثل أيضًا أدنى عدد للمخزونات منذ عام 1983. ويقع الاحتياطي الآن على بعد 385 مليون برميل من سعته القصوى، وهو مؤشر صارخ على استخدامه الحالي.
في غضون ذلك، أظهر إنتاج النفط الخام المحلي مرونة. وتشير البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة (EIA) إلى أن الإنتاج ارتفع إلى 13.799 مليون برميل يوميًا للأسبوع المنتهي في 5 يونيو، بزيادة عن 13.707 مليون برميل يوميًا المسجلة في الأسبوع السابق. ويمثل هذا زيادة سنوية قدرها 371,000 برميل يوميًا، مما يوحي بأنه على الرغم من ضغوط المخزونات، تظل مستويات الإنتاج قوية.
ردود فعل السوق وتغيرات مخزونات المنتجات
تفاعلت أسواق الطاقة الأوسع بشكل حاد مع هذه التطورات والأخبار الجيوسياسية. بحلول الساعة 2:51 مساءً بالتوقيت الشرقي يوم الثلاثاء، وقبل صدور البيانات الرسمية، كانت عقود خام Brent الآجلة تتداول بانخفاض كبير، حيث خسرت 4.80% لتصل إلى 79.18 دولار للبرميل. وهذا يمثل انخفاضًا بنحو 12 دولارًا للبرميل عن الأسبوع السابق، متأثرًا بتقارير عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف التوترات ويعيد فتح مضيق هرمز. كما شهدت عقود WTI الآجلة تراجعًا، حيث انخفضت بنسبة 5.57% إلى 76.25 دولار للبرميل، وهو انخفاض بنحو 12 دولارًا عن نفس اليوم من الأسبوع الماضي.
لوحظت أيضًا تحولات في مخزونات المنتجات المكررة. فقد شهدت مخزونات البنزين زيادة قدرها 2.479 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، على عكس انخفاض قدره 1.191 مليون برميل في الأسبوع السابق. ومن الجدير بالذكر أن مخزونات البنزين كانت بالفعل أقل بنسبة 6% عن متوسط الخمس سنوات لهذه الفترة، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة. أما مخزونات المواد المقطرة، فقد انخفضت بمقدار 461,000 برميل، بعد زيادة قدرها 1.3 مليون برميل في الأسبوع السابق. وكانت هذه المخزونات بالفعل أقل بنسبة 13% عن متوسط الخمس سنوات اعتبارًا من 5 يونيو.
كما شهد مركز التخزين الحاسم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو نقطة تسليم رئيسية لعقود WTI الآجلة، انخفاضًا كبيرًا. انخفضت المخزونات هناك بمقدار 1.523 مليون برميل خلال فترة التقرير، مما أضاف إلى انخفاض قدره 1.125 مليون برميل من الأسبوع السابق. هذا الانخفاض المركز في نقطة لوجستية حيوية يزيد من تشديد صورة العرض الفوري لخام WTI.
قراءة ما بين السطور وآفاق السوق
تشير عمليات السحب المستمرة والكبيرة بشكل مفاجئ في مخزونات النفط الخام، وخاصة الحجم غير المتوقع الذي أبلغ عنه معهد البترول الأمريكي، إلى صورة طلب قوية تفوق العرض، حتى مع زيادة الإنتاج المحلي. إن الاستنزاف السريع للاحتياطي البترولي الاستراتيجي، على الرغم من أنه يهدف إلى إدارة ضغوط الأسعار، هو إشارة حرجة لتشديد الإمدادات العالمية ومؤشر محتمل لتقلبات الأسعار المستقبلية. يراقب المتداولون عن كثب التفاعل بين قيود العرض المادي، وعمليات سحب الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، والتطورات الجيوسياسية.
الانخفاض الكبير في أسعار خام Brent وWTI، على الرغم من سحب المخزونات، يشير إلى أن معنويات السوق الأوسع، المتأثرة بتخفيف متصور للتوترات الجيوسياسية، تطغى حاليًا على أساسيات العرض الفورية. هذا الوضع له آثار مباشرة على سلع الطاقة والأسواق ذات الصلة. يجب على المتداولين مراقبة العقود الآجلة للنفط الخام (Brent وWTI) بحثًا عن انتعاشات محتملة إذا استمر الطلب في التفوق على العرض وعادت المخاطر الجيوسياسية للظهور. قد يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) أيضًا تحركات؛ غالبًا ما يرتبط الارتفاع المستمر في أسعار النفط بانخفاض قيمة الدولار لأنه يؤثر على توقعات التضخم والتجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، قد تشهد أسهم قطاع الطاقة، وخاصة شركات الاستكشاف والإنتاج، تقلبات.
يجب على المستثمرين الحذر من اقتراب الاحتياطي البترولي الاستراتيجي من مستويات تاريخية منخفضة، حيث إنه يزيل حاجزًا كبيرًا ضد صدمات العرض، مما قد يزيد من حساسية الأسعار للاضطرابات المستقبلية. تشمل المخاطر الرئيسية التي يجب مراقبتها أي تصعيد أو تخفيف إضافي في نقاط الاشتعال الجيوسياسية التي تؤثر على طرق نقل النفط، مثل مضيق هرمز. كما يمكن أن يؤدي التحول غير المتوقع في قرارات الإنتاج لمنظمة أوبك+ إلى تغيير مشهد العرض بشكل كبير. وبينما يرتفع الإنتاج الحالي، قد تجبر عمليات السحب المستمرة للمخزونات المنتجين في النهاية على الاستفادة من السعة الحالية بشكل أكثر قوة. من المرجح أن تركز الأموال الذكية على التآكل المستمر للاحتياطي البترولي الاستراتيجي وإمكانية عودة اختلال توازن العرض والطلب بقوة بمجرد زوال المخاوف الجيوسياسية.
للحصول على تحليل شامل وفوري عبر 113 مصدرًا إخباريًا عالميًا، تقدم PriceONN معلومات استخباراتية لا مثيل لها في السوق. يساعد التجميع الشامل للبيانات في المنصة المتداولين على البقاء في الطليعة. هذه البيانات التفصيلية للمخزونات هي بالضبط نوع الرؤية الحاسمة التي تقدمها PriceONN يوميًا، إلى جانب أدوات تحليل المشاعر المتقدمة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
