اضطرابات الوقود الروسي تغرق آسيا الوسطى في أزمة طاقة غير مسبوقة - طاقة | PriceONN
تتسبب الهجمات الأوكرانية المستمرة على مصافي النفط الروسية في فوضى طاقة بالدول الآسيوية الوسطى، مما يكشف عن سنوات من القرارات قصيرة المدى وغياب الاستراتيجية المنسقة والاعتماد الكبير على موسكو.

أزمة الطاقة في آسيا الوسطى: تبعات الهجمات على المصافي الروسية

دخلت دول آسيا الوسطى في حالة من الفوضى الطاقية عقب الهجمات الأوكرانية المتواصلة على مصافي النفط الروسية. هذا الوضع يسلط الضوء على سنوات من القرارات السياسية قصيرة النظر التي تركت المنطقة تفتقر إلى استراتيجية طاقة منسقة أو تنويع كافٍ لمواجهة الاضطرابات الكبرى. ففي هذا الأسبوع وحده، أدت طائرات مسيرة أوكرانية إلى تعطيل مصفاة أومسك، وهي إحدى أكبر منشآت المعالجة في روسيا بسعة سنوية تقارب 22 مليون طن من النفط الخام. هذا الحادث أجبر حكومات آسيا الوسطى، وخاصة قيرغيزستان، على الدخول في وضع الطوارئ.

يشير الخبراء إلى أنه على الرغم من أن خطوط المواجهة للحرب بين روسيا وأوكرانيا بعيدة، فإن غياب البصيرة السياسية جلب تداعيات الصراع إلى عتبة المنطقة. فقد بدأت خطوط الإمداد من روسيا بالجفاف، وارتفعت التكاليف، وأصبح التقنين واقعاً ملموساً. يوضح لوكا أنشيسكي، أستاذ دراسات آسيا الوسطى في جامعة غلاسكو، أن الحكومات في آسيا الوسطى تخطط دائماً على المدى القصير بسبب طبيعة الأنظمة السلطوية. وأضاف: "إنهم مهووسون بالحفاظ على السلطة، مما يعني أنهم يهتمون بشكل أساسي بما يمكن أن يزيلهم من مناصبهم. إنهم يحاولون دائماً استباق التهديدات السياسية، لذا فهم لا يفكرون حقاً على المدى الطويل. إنها سياسة تركز على التصدير بدلاً من الاحتياجات المحلية. إنهم يقلقون بشأن كيفية بيع الموارد، وليس كيفية الاستفادة منها على أفضل وجه".

الاعتماد المفرط على روسيا وفشل التنويع

يختلف اعتماد آسيا الوسطى على النفط الروسي من بلد إلى آخر، لكن المنتجات النفطية المكررة مثل البنزين والديزل هي الأكثر طلباً. تعتمد دول غير ساحلية وغير منتجة للنفط مثل طاجيكستان وقيرغيزستان على روسيا في كامل تقريباً لإمدادات منتجاتها البترولية. وحتى أوزبكستان الغنية بالطاقة تعتمد بشكل كبير على روسيا في الوقود المكرر نظراً لمحدودية قدرات التكرير في المنطقة. ونتيجة لذلك، فإن أي اضطراب في المصافي الروسية يؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار الوقود وظهور نقص في جميع أنحاء المنطقة.

يؤكد الاقتصادي القيرغيزي تولينبيك أبدييروف أن الأزمة كشفت عن فشل طويل الأمد في تنويع أنظمة الطاقة الوطنية. وصرح قائلاً: "لقد كنا نقول هذا منذ فترة طويلة: التنويع ضروري؛ يجب استيراد الوقود أيضاً من بلدان أخرى؛ يجب بناء المزيد من منشآت المعالجة هنا؛ يجب استيراد النفط الخام وتكريره محلياً لإنتاج وقودنا الخاص".

أحيت الاضطرابات الحالية النقاش حول نظام وقود إقليمي، وهو فكرة اقترحها خبراء الطاقة بشكل متكرر منذ استقلال دول آسيا الوسطى عن موسكو. يتصور هذا المفهوم قيام كازاخستان وتركمانستان بتوريد النفط الخام، قيام المصافي الأوزبكية بمعالجة جزء منه، وانتقال المنتجات المكررة عبر المنطقة من خلال شبكات نقل منسقة. يرى أنشيسكي أن مثل هذا النموذج ممكن تقنياً ولكنه يتطلب نوعاً من التنسيق طويل الأمد الذي تفتقر إليه المنطقة تاريخياً.

جهود الإغاثة الطارئة والمخاطر المحتملة

على الرغم من التحديات، تسعى بعض الحكومات إلى التحرك بسرعة لتخفيف الوضع. في بيشكيك، أعلن نائب رئيس الوزراء القيرغيزي الأول، دانيار أمانغيلدييف، عن توصلهم إلى اتفاقيات أولية مع بكين ومينسك لتوريد وقود الطيران والديزل. ومع ذلك، حتى لو وصلت الإمدادات المعلنة، فإنها ستغطي حوالي 3 بالمائة فقط من استهلاك قيرغيزستان السنوي للديزل. تستهلك قيرغيزستان حوالي 2 مليون طن من الوقود سنوياً، وتأتي حوالي 95 بالمائة من هذه الإمدادات من روسيا.

كما لجأت طاجيكستان إلى الدبلوماسية الطارئة. فقد صرح حبيب الله نظر زاده، رئيس هيئة الطيران المدني، بأن المفاوضات جارية مع كازاخستان وتركمانستان ودول أخرى لتأمين إمدادات وقود الطيران. وأضاف: "في الوقت الحالي، نجمع معلومات حول أماكن توفر الوقود حتى نتمكن من توقيع العقود وترتيب الواردات". وقد سرّعت أوزبكستان أيضاً المحادثات مع موردين بديلين مع انخفاض واردات البنزين والديزل وارتفاع الأسعار المحلية بشكل كبير. وفي 7 يوليو، سلطت زيارة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى بيلاروسيا الضوء على استجابة المنطقة الطارئة، حيث يُتوقع أن تسعى أوزبكستان للحصول على إمدادات وقود إضافية من مينسك، على غرار جهود قيرغيزستان.

يرى الخبراء أن التنويع يجب أن يشمل موردين متعددين، بما في ذلك كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان، بدلاً من مجرد استبدال الاعتماد على روسيا بالاعتماد على شريك خارجي آخر، مثل إيران أو الصين. وفي الوقت نفسه، يضيفون أن حكومات آسيا الوسطى بحاجة إلى الاستثمار أكثر في البدائل المحلية، وخاصة الطاقة الكهرومائية في قيرغيزستان وطاجيكستان.

نقطة تحول محتملة

وسط النقص، يحذر أنشيسكي من خطر آخر يكمن في الظل، وهو ما يخشاه قادة آسيا الوسطى الاستبداديون أكثر من غيره. "عندما يكون لديك ارتفاع حاد في أسعار الطاقة واقتصادات لا تزال كثيفة الكربون للغاية، فإن كل جانب من جوانب الحياة اليومية يعتمد فعلياً على الهيدروكربونات"، كما يقول. "هذا يخلق ضغطاً خطيراً على القوة الشرائية ويرفع تكلفة المعيشة، مما يجعل الناس أفقر".

هذا الضغط بدوره يخلق تحدياً سياسياً محتملاً للحكومات الاستبدادية في المنطقة. يقول أنشيسكي: "إذا استمر هذا الوضع، ولا يمكننا القول إنه سيستمر، ولكن لا يمكننا أيضاً القول إنه لن يستمر، فقد تصبح هذه نقطة تحول للأنظمة المحلية".

هاشتاغ
#ازمة_الطاقة #آسيا_الوسطى #روسيا #وقود #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة