الأسواق تترقب بيانات التضخم الأوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
ترقب حذر لأرقام التضخم الأوروبية في مارس
تتجه أنظار المستثمرين والمتعاملين في الأسواق المالية اليوم نحو منطقة اليورو، حيث سيتم الكشف عن قراءة مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) الأولية لشهر مارس. تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم العام السنوي إلى 2.6%، صعوداً من 1.9% المسجلة في فبراير. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى التضخم في قطاع الطاقة، الذي يُقدر أن يضيف حوالي 0.9 نقطة مئوية إلى الرقم الإجمالي، مدفوعاً بزيادة أسعار البنزين بنسبة 15% شهرياً، ووقود الديزل بنسبة 28% شهرياً. على الجانب الآخر، من المتوقع أن يشهد التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 2.3% سنوياً، مقارنة بـ 2.4% في الشهر السابق. يأتي هذا الانخفاض المتوقع في التضخم الأساسي جزئياً نتيجة لتراجع الزيادة الاستثنائية في تضخم الخدمات الإيطالي التي ارتبطت بتغطية فعاليات الألعاب الأولمبية الشتوية.
تُعد هذه البيانات مؤشراً هاماً للمجلس الاحتياطي الأوروبي (ECB) في اجتماعه القادم لشهر أبريل، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من التأثيرات الأولية للصراع الدائر، ولا تشمل أي تأثيرات ثانوية محتملة على المدى الطويل. وبالتالي، يُتوقع أن تكون قراءة التضخم لشهر أبريل، المقرر صدورها في 30 أبريل، أكثر أهمية في توجيه قرارات البنك المركزي.
تداعيات الصراع والسياسات النقدية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يعقد وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي مؤتمراً عبر الفيديو تنسيقياً لمواجهة اضطرابات أسواق النفط والغاز الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. يأتي هذا الاجتماع في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق، وتلجأ بعض الدول إلى إجراءات وطنية مثل تحديد سقف لأسعار البنزين في بولندا، وحزمة طاقة بقيمة 5 مليارات يورو في إسبانيا.
على صعيد السياسات النقدية، تشهد الأجندة الاقتصادية سلسلة من الخطابات لمسؤولين من كل من المجلس الاحتياطي الأوروبي (ECB) والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed). سيحرص السوق على متابعة تصريحاتهم المتعلقة بالتضخم، بالإضافة إلى تقييمهم للأثر السلبي لارتفاع أسعار النفط على النمو الاقتصادي. وفي الولايات المتحدة، سيتم الإعلان عن تقرير الوظائف الشاغرة (JOLTS) لشهر فبراير، والذي يعد أول مؤشر رئيسي لسوق العمل هذا الأسبوع. وقد عكس تقرير شهر يناير القوي بشكل غير متوقع تحسناً في الطلب على العمالة وتراجعاً في تسريح الموظفين، مدعوماً بإشارات إيجابية من إعلانات الوظائف عبر الإنترنت.
في السويد، من المقرر عقد خطابات لبنكي Riksbank، حيث سيتحدث إريك ثيدين في الساعة 8:00 صباحاً وبير يانسون في الساعة 12:00 ظهراً. وعلى الرغم من أنه قد يكون من المبكر جداً استخلاص إشارات واضحة بشأن اجتماع شهر مايو، إلا أن الأسواق تترقب أي رؤى حول كيفية تفاعل البنك المركزي مع الصدمات العرضية. في الصين، سيصدر تقرير مؤشر مديري المشتريات الصناعي الخاص لشهر مارس من قبل مؤسسة Rating Dog. وعلى عكس مؤشر مديري المشتريات الرسمي، أظهر مؤشر Rating Dog لشهر فبراير قوة ملحوظة عند 52.1. وتشير مؤشرات Yicai عالية التردد إلى مزيد من القوة في مارس، على الرغم من أن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من حالة عدم اليقين.
تطورات الأسواق العالمية
شهدت اليابان، خلال الليل، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو لشهر مارس إلى 1.7% على أساس سنوي، وهو أقل من التوقعات، حيث ساهمت إعانات الوقود في تعويض ارتفاع التكاليف. ارتفع المؤشر باستثناء الأغذية الطازجة والوقود إلى 2.3% بعد ارتفاع بنسبة 2.5% في فبراير. يتوقع المحللون أن يرتفع التضخم بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط وضعف الين، مع تسعير الأسواق لاحتمالية 70% لرفع أسعار الفائدة في أبريل. وقد أشار محافظ بنك اليابان، أويدا، إلى احتمال اتخاذ إجراءات. أما البيانات المنفصلة لشهر فبراير، بما في ذلك انخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 2.1% شهرياً وتراجع مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% سنوياً، فتقدم رؤى قد تكون قديمة إلى حد ما.
في الصين، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي لشهر مارس إلى 50.4، وهو أعلى مستوى له في عام، مقارنة بـ 49.0 في فبراير، مما يشير إلى تحسن الطلب. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع غير الصناعي إلى 50.1. وفي حين أن هذه القراءة الأقوى تخفف الضغط على صانعي السياسات، يحذر المحللون من أن ارتفاع أسعار الطاقة من حرب الشرق الأوسط وتعطيل سلاسل التوريد العالمية تشكل مخاطر على النمو المستدام.
في الشرق الأوسط، وافقت لجنة الأمن البرلمانية الإيرانية على خطة لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. تتضمن الخطة إجراءات لتعزيز الأمن وتنظيم الملاحة البحرية، وفرض رسوم بالريال الإيراني، مع حظر على السفن الأمريكية والإسرائيلية. يضيف هذا التطور إلى التوترات في الصراع المستمر، الذي أدى بالفعل إلى تعطيل شحنات النفط وزيادة تقلبات السوق العالمية. وفي ظل هذه التوترات المتصاعدة، حذر الرئيس الأمريكي من أن الولايات المتحدة ستدمر المنشآت النفطية الإيرانية إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز أمام الشحن الدولي.
في الولايات المتحدة، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع لم يتطلب بعد اتخاذ إجراءات فورية في السياسة النقدية، حيث يمكن للبنك الانتظار وتقييم التأثيرات الاقتصادية والتضخمية للحرب. وبينما لا يزال التضخم فوق هدف الـ 2%، فإن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة. ردت الأسواق بإزالة رهانات رفع أسعار الفائدة لهذا العام. وأكد مسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي على مرونة السياسة الحالية لمراقبة ضغوط التضخم قبل اتخاذ أي إجراء.
في منطقة اليورو، أظهر مسح ثقة الأعمال الذي أجرته المفوضية الأوروبية ارتفاعاً حاداً في توقعات أسعار البيع للأشهر القادمة في قطاع الصناعة لشهر مارس، بينما ظلت الخدمات دون تغيير. يعكس هذا الارتفاع في توقعات الصناعة اتجاهات مشابهة شهدتها الفترة بين 2021-2022، ولكنه لا يزال أقل من المستويات القصوى. وتقدم قطاع الخدمات، الذي يتأخر عادة عن قطاع الصناعة، بعض الطمأنينة للمجلس الاحتياطي الأوروبي. بشكل عام، تتماشى البيانات مع اتجاهات الأسعار في مؤشرات مديري المشتريات ولا تشير بقوة إلى رفع أسعار الفائدة في أبريل.
ارتفع التضخم في ألمانيا لشهر مارس، كما كان متوقعاً، إلى 2.7% من 1.9% في فبراير. وبلغ مقياس HICP 2.8% على أساس سنوي، وهو أقل بقليل من التوقعات البالغة 2.9%. ووصل التضخم الألماني إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024، مدفوعاً بالكامل بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 7.6% شهرياً بسبب الحرب في الشرق الأوسط. ويُعد هذا الارتفاع أقل بكثير من الزيادة التي شهدتها مارس 2022 خلال الغزو الروسي لأوكرانيا. وظل التضخم الأساسي مستقراً عند 2.5% سنوياً، دون أي تأثير يتجاوز قطاع الطاقة.
في السويد، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% على أساس شهري في فبراير. وعلى أساس سنوي، نما حجم تجارة التجزئة المعدل حسب التقويم بنسبة 2.4% في فبراير. وانخفضت مبيعات السلع المعمرة بنسبة 0.9%، بينما ظلت مبيعات السلع الاستهلاكية ثابتة.
أداء الأصول
شهدت الأسهم العالمية أداءً مستقراً خلال الساعات الأوروبية، مع ارتفاع معظمها. لكن هذا الشعور تغير مع بدء التداولات الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض مؤشر MSCI العالمي بنسبة 0.4%، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.4%، ومؤشر Russell 2000 بنسبة 1.5%. في المقابل، ارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 0.9%. وفي آسيا، سجلت الأسهم انخفاضاً خلال الليل، على الرغم من ارتفاع العقود الآجلة الأمريكية بنحو 0.9%.
في أسواق الدخل الثابت والعملات الأجنبية، ومع غياب مؤشرات واضحة على انحسار التوترات في الشرق الأوسط، ظلت تقلبات الأصول عند مستويات مرتفعة أو قريبة منها. ومع ذلك، لوحظ تغيير ملحوظ في حركة الأسعار هذا الأسبوع، حيث انخفضت العائدات، الاسمية والحقيقية على حد سواء. يمثل هذا اختلافاً هاماً عن الأسابيع الأخيرة، حيث يزداد قلق الأسواق بشأن التأثير السلبي للحرب على النمو واحتمالية قيام البنوك المركزية برفع الفائدة وسط تباطؤ الاقتصادات. في أسواق العملات الأجنبية، كان الأداء هادئاً نسبياً في بداية الأسبوع، على الرغم من أن الكرونة السويدية (SEK) كانت من بين الأضعف أداءً وسط عودة قوة الدولار الأمريكي، مما دفع زوج EUR/USD للانخفاض دون مستوى الدعم 1.15.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
