الدولار الأسترالي يترقب بيانات التضخم الأسترالية وسط تلميحات "بولّوك" بشأن صعوبة رفع الفائدة
التضخم الأسترالي على المحك: هل يكفي لدفع "بولّوك" لرفع الفائدة؟
تتجه الأنظار نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأسترالي للربع الثاني، والذي يُعد الحدث الاقتصادي المحلي الأبرز قبل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) في 11 أغسطس. ومع ذلك، يبدو أن حاكمة البنك، السيدة ميشيل بولّوك، قد أعادت تشكيل تفسير الأسواق لهذه البيانات. لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا، بل حول ما إذا كانت القراءة ستكون قوية بما يكفي، متجاوزة مستوى 3.8%، لتبرير رفع آخر لأسعار الفائدة في أغسطس.
يُظهر موقف بنك الاحتياطي الأسترالي بوضوح استمرار توجهه نحو التشديد النقدي، لكن السؤال الأكثر أهمية الآن هو ما إذا كانت هناك حاجة ملحة للتشديد مرة أخرى على الفور، خاصة بعد ثلاثة رفعات لأسعار الفائدة هذا العام وتوقف مؤقت في يونيو. تشير تصريحات بولّوك الأخيرة إلى أن صانعي السياسة مرتاحون لمنح الزيادات السابقة في أسعار الفائدة مزيدًا من الوقت للتأثير على الاقتصاد، ما لم تقدم بيانات التضخم يوم الأربعاء مفاجأة صعودية كبيرة.
ما وراء تصريحات حاكمة البنك
في خطابها الأخير، أكدت بولّوك أن رفعًا آخر للفائدة لا يزال مطروحًا على الطاولة، مشيرة إلى أن مجلس الإدارة “مستعد للتصرف حسب الحاجة لتحقيق تفويضه، بما في ذلك زيادة سعر النقد بشكل أكبر إذا لزم الأمر”. ومع ذلك، وازنت هذه التصريحات بقراءة أكثر دقة للظروف الحالية. لاحظت أن التضخم الأساسي قد تطور بشكل عام كما كان متوقعًا منذ مايو، بينما أقرت بأن نشاط الإسكان وسوق العمل قد ضعفا أكثر مما توقعه بنك الاحتياطي الأسترالي.
هذه التطورات مهمة لأنها تشير إلى أن السياسة النقدية تمارس ضغطًا أكبر على الطلب مما كان البنك يتوقعه قبل أشهر قليلة. بعبارة أخرى، لم تقلل بولّوك من حدة التحيز نحو التشديد، بل أشارت إلى أن الحاجة الملحة لاستخدامه قد تراجعت. هذا التمييز يجعل تقرير مؤشر أسعار المستهلك يوم الأربعاء أقل تركيزًا على ما إذا كان التضخم سيظل مرتفعًا، وأكثر تركيزًا على ما إذا كان سيكون أقوى من المتوقع بما يكفي لتبرير التحرك مرة أخرى في أغسطس.
الأرقام المفتاحية وتوقعات AUD/USD
يتوقع المحللون زيادة فصلية بنسبة 0.9% في مقياس التضخم الأساسي المعدل (trimmed mean CPI)، وهو المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الأسترالي، بعد تسجيل 0.8% في الربع السابق. هذا من شأنه أن يرفع وتيرة التضخم السنوية من 3.6% إلى 3.7%. وهذا يمثل القراءة الفصلية الرابعة على التوالي ضمن نطاق 0.8%–1.0%، مما يؤكد استمرار عناد التضخم الأساسي.
ولكن، الأهم من ذلك، أن هذه القراءة ستظل أقل بقليل من توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي نفسها في بيان السياسة النقدية لشهر مايو، والتي بلغت 3.8% سنويًا. قد تكون هذه المقارنة أكثر أهمية من الرقم الإجمالي المتوقع:
- قراءة عند 3.8% أو أعلى ستشير إلى أن التضخم يتجاوز توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي، مما يعيد إحياء الحجة الملحة لرفع الفائدة في أغسطس.
- قراءة حول 3.7% أو أقل ستعزز وجهة نظر بولّوك بأن التضخم يتطور كما هو متوقع، مما يمنح مجلس الإدارة حافزًا ضئيلًا للتشديد الفوري.
في المقابل، من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي (Headline CPI) بنسبة 0.7% فقط على أساس فصلي بعد 1.4% في الربع الأول، مع استقرار التضخم السنوي عند 4.1% بفضل انخفاض أسعار الوقود. هذا الرقم أقل بكثير من توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي الأساسية البالغة 4.8% لشهر مايو، مما يترك التركيز السياسي بشكل كامل على مقياس التضخم الأساسي المعدل.
التحليل الفني لزوج AUD/USD وعوامل الضغط
يشهد زوج AUD/USD حالة من التذبذب حول مستويات المقاومة الرئيسية. فقد توقف الارتداد من مستوى 0.6864 عند منطقة مقاومة مهمة تتكون من المتوسط المتحرك الأسي لمدة 55 يومًا (عند 0.7008) ومستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% للاتجاه الهابط من 0.7277 إلى 0.6864 (عند 0.7022).
يواجه الزوج ثلاثة عوامل سلبية تحد من أي ارتفاعات:
- تراجع توقعات رفع الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي: يشير لهجة بولّوك إلى أن صناع السياسة ليسوا في عجلة من أمرهم للتشديد مرة أخرى على الفور.
- ارتفاع توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي (Fed): لا يزال هذا التأثير قائمًا نتيجة لصدمة أسعار النفط، وليس اتجاهها الحالي. فقد انخفض خام برنت بشكل حاد هذا الأسبوع، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوى 70 دولارًا في يوليو، وأدت ذروة الأسعار الشهرية فوق 100 دولار إلى تسعير الأسواق لاحتمالات أعلى بكثير لرفع الفائدة في سبتمبر من قبل الفيدرالي مقارنة بأسبوعين مضيين. لا يكمن التأثير السلبي على AUD/USD في أسعار النفط الحالية، بل في ما أحدثته تحركات الشهر الماضي بالفعل في توقعات أسعار الفائدة.
- تدهور شهية المخاطرة: تستمر أسهم التكنولوجيا الإقليمية في المعاناة، مما يضغط على الدولار الأسترالي. فقد خسر مؤشر KOSPI نسبة 10.84% اليوم، بينما انخفض مؤشر Nikkei بنسبة 3.95%، حيث تفاعلت الأسواق مع المخاوف بشأن نموذج "التمويل الدائري" لشركة Nvidia.
ماذا بعد؟ بيانات CPI، الفيدرالي، ومسار AUD/USD
قد يؤدي صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك للربع الثاني أقوى من المتوقع غدًا إلى ارتداد قصير لزوج AUD/USD. لكن هذا الزخم لن يستمر ما لم يتم حل العاملين الآخرين (توقعات الفائدة الأمريكية وشهية المخاطرة). والأهم من ذلك، أن قرار الفيدرالي سيصدر غدًا أيضًا، وقد يطغى أي تصويت متشدد من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) على أي دفعة ناتجة عن بيانات التضخم.
من ناحية أخرى، قد يؤدي تقرير تضخم أضعف من المتوقع، أو حتى قراءة تتماشى مع التوقعات، إلى دخول البائعين أخيرًا ودفع زوج AUD/USD بشكل حاسم لاختراق مستوى الدعم البسيط عند 0.6964 وقاع القناة الصاعدة قصيرة الأجل. هذا من شأنه أن يدعم بقوة فكرة اكتمال الارتداد من مستوى 0.6864 كمجرد تصحيح، مع احتمال إعادة اختبار مستوى 0.6864، واستئناف الاتجاه الهابط الأوسع من 0.7277.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
