الدولار يتصدر الأسواق مع تصدع رهان الذكاء الاصطناعي وعودة التوتر حول مضيق هرمز - فوركس | PriceONN
أنهت الأسواق الأسبوع في موقف دفاعي بعد أن اصطدم المستثمرون دفعة واحدة بثلاثة مخاطر متزامنة، تصحيح حاد في أسهم التكنولوجيا وتنامي مخاطر بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول وتصاعد جديد في الشرق الأوسط.

ثلاثة مخاطر اجتمعت في توقيت واحد

كم من الوقت يحتاجه السوق ليتحول من النشوة إلى الحذر؟ الإجابة هذا الأسبوع كانت أيامًا معدودة. بعد شهر مايو الذي صعدت فيه الأسواق بثبات على وقع حماس الذكاء الاصطناعي ونمو اقتصادي صامد وآمال بتهدئة جيوسياسية، وجد المستثمرون أنفسهم فجأة أمام ثلاثة مخاطر منفصلة تضرب في آن واحد. تصحيح حاد في أسهم التكنولوجيا، ومخاوف متجددة من بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وتصعيد جديد في الشرق الأوسط، اجتمعت جميعها لتعكير المزاج عبر الأسواق العالمية.

تشير حركة التداول إلى أن الضربة الأولى جاءت من رهان الذكاء الاصطناعي نفسه. إخفاق Broadcom غير المتوقع في إيراداته أطلق موجة جني أرباح عبر أسهم أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في تذكير للمستثمرين بأن التقييمات المبنية على توقعات نمو استثنائية لا تترك مجالًا يُذكر لخيبة الأمل. وفي الوقت ذاته، جاء تقرير التوظيف الأمريكي أقوى بكثير من المتوقع ليعزز الثقة بالاقتصاد، لكنه قلّص في المقابل الحاجة الملحّة لتيسير من جانب الـ Fed. أما آمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني فقد تبخرت بسرعة مع استئناف التبادل العسكري قرب مضيق هرمز، ما أعاد إحياء القلق حيال إمدادات الطاقة والتضخم.

اختبار جديد لقصة الذكاء الاصطناعي

سجّل قطاع التكنولوجيا أسوأ تراجع يومي له منذ أكثر من عام، بخسارة ناهزت 4%. قاد البيع أسهم أشباه الموصلات بعدما أعلنت Broadcom إيرادات للربع المالي الثاني دون التوقعات. ورغم أن حجم الإخفاق كان متواضعًا نسبيًا، فإنه ضرب سوقًا بات مسعّرًا للكمال بعد أشهر من المكاسب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. تكتسب نتائج الشركة أهمية خاصة لأنها تقع في قلب طفرة الاستثمار، إذ تورّد رقائق مخصصة لعمالقة التكنولوجيا ومنهم Google وMeta.

تقول مكاتب التداول إن الارتداد السلبي امتد سريعًا عبر المنظومة الأوسع. أسهم بارزة مثل Micron وArm Holdings تكبدت خسائر حادة مع تسارع المستثمرين لتثبيت أرباحهم. هذه السرعة كشفت مدى ازدحام الصفقة. لكن البيع لا يعني بالضرورة نهاية قصة الذكاء الاصطناعي؛ فالإنفاق المؤسسي على البنية التحتية لا يزال قويًا والطلب على القدرة الحاسوبية يواصل نموه. ما تغيّر هو أن السوق قد يدخل مرحلة يصبح فيها المستثمر أكثر انتقائية، حيث يصير التنفيذ وتحقيق الأرباح وانضباط التقييم أهم بكثير مما كان عليه خلال العام الماضي.

تقرير الوظائف يُبقي سيناريو الفائدة المرتفعة حيًا

جاء التحدي الثاني من سوق العمل الأمريكي. أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد أكثر صلابة مما توقع كثيرون. ارتفعت الوظائف بمقدار 172 ألفًا في مايو، أي ما يقارب ضعف توقعات الإجماع، فيما عُدّل رقم أبريل صعودًا بقوة إلى 179 ألفًا. وبقي معدل البطالة مستقرًا عند 4.3% دون تغيّر في معدل المشاركة، ما عزّز الرؤية بأن أوضاع سوق العمل ثابتة رغم تشديد الشروط المالية وارتفاع كلفة الطاقة.

تلفت تحليلات الصناعة إلى أن التقرير لا يشير حتمًا إلى رفع وشيك للفائدة، لكنه يمنح صنّاع السياسة ترف الانتظار لمراقبة ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستولّد آثارًا تضخمية من الجولة الثانية. الأهم ربما يكون عودة العائدات للصعود؛ فقد قفز عائد سندات العشر سنوات مجددًا فوق عتبة 4.5%. وطالما بقيت العائدات مرتفعة وظلت الأسهم تحت الضغط، تتراكم ضغوط التقييم على الأصول الخطرة، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا حيث تبقى التوقعات مرتفعة للغاية. الاختبار التالي قد يأتي من بيانات التضخم، فإذا أظهرت قراءات الـ CPI المقبلة تسرّب ارتفاع النفط إلى مقاييس التضخم الأوسع، فقد يصبح السوق أكثر جدية في تسعير تشديد إضافي.

آمال السلام تتلاشى وتصعيد متجدد حول مضيق هرمز

قد يكون التهديد الثالث الأكثر أهمية في نهاية المطاف. لأسبوعين، سعّر المستثمرون احتمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني أو تمديد إطار الهدنة القائم، وهو ما ساعد على خفض أسعار النفط ودعم الشهية للمخاطرة. لكن الاختراق المنتظر لم يتحقق، وبدلًا منه تصاعدت التوترات العسكرية في المنطقة من جديد.

تكشف المعطيات الميدانية أن القوات الأمريكية استهدفت منشآت رادار ومراقبة ساحلية إيرانية بعد اعتراض مسيّرات أُطلقت باتجاه ممرات الشحن قرب مضيق هرمز. وردّت طهران بإعلان مسؤوليتها عن هجمات على منشآت عسكرية أمريكية في الخليج وعن استهداف سفن قرب المضيق، إذ قال الحرس الثوري إن صواريخ أُطلقت نحو قواعد في البحرين والكويت. ورغم اعتراض الدفاعات الجوية للعديد من المقذوفات، فإن الأحداث أبرزت هشاشة الوضع الأمني. يبقى مضيق هرمز أحد أهم نقاط اختناق الطاقة في العالم، ولا تزال أسعار النفط دون مستوى 100 دولار النفسي المهم. أي صعود متجدد للخام لن يهدد النمو العالمي فحسب، بل سيعقّد مشهد التضخم أمام البنوك المركزية، ما قد يجعل صراع الشرق الأوسط حلقة الوصل بين المخاطر الثلاثة جميعها.

قراءة فنية للأصول الرئيسية

تؤكد بيانات التسعير أن الدولار خرج الرابح الأوضح من الأسبوع مستفيدًا من المحاور الثلاثة. صعد Dollar Index عبر مستوى 100 وأغلق فوقه بثبات، بعد دفاع قوي عن متوسط 55 يومًا قرب 98.89. وطالما صمد الدعم، يبقى مؤشر الدولار مرشحًا لإعادة اختبار قمة 100.64، مع أهداف أبعد عند 101.38 ثم 104.58 في حال اتساع ضعف الأسهم وتنامي المخاطر الجيوسياسية.

على صعيد العائدات، يدعم الثبات فوق 4.40% ميلًا أوسع نحو عائدات أعلى، مع تداول متوقع ضمن نطاق 4.40 إلى 4.70 بانتظار بيانات التضخم. أما Brent فيبقى دون مقاومة 96.29، وكسرها صعودًا يفتح الباب نحو 99.62 ثم 105.61، وهو سيناريو يمثل رياحًا معاكسة قوية للشهية العالمية للمخاطرة. وفي سوق العملات، تراجع AUD/USD بعد كسر 0.7076 ليستهدف 0.6999 ثم 0.6875، وتبقى المخاطر قصيرة الأجل هابطة طالما صمدت مقاومة 0.7200.

الخلاصة أن الأسواق تدخل الأسبوع الجديد عند منعطف حساس، حيث قد يعزز أي تصحيح أعمق في الأسهم أو صعود إضافي للعائدات والنفط بيئة العزوف عن المخاطرة الآخذة في التشكّل.
هاشتاغ
#DollarIndex #Brent #الذكاءالاصطناعي #الفيدرالي #مضيقهرمز #AUDUSD #الأسواقالعالمية #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة