النفط يقفز مع إطلاق إيران صواريخها على إسرائيل وعيون التجار على مصير المفاوضات
رشقة صاروخية ليلية أيقظت أسواق الطاقة
دفعة واحدة من الصواريخ كانت كافية لقلب المزاج على منصات تداول الخام حول العالم. فبعد أن أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل في وقت متأخر من ليل الأحد، سارع المتعاملون إلى تسعير مخاطر جيوسياسية جديدة، فجاءت النتيجة قفزة فورية في المؤشرين الرئيسيين للنفط مع افتتاح الأسبوع. صعد خام Brent بنسبة 2.51% ليُتداول عند 95.43 دولار للبرميل، بينما أضاف خام WTI نحو 2.34% ليبلغ 92.66 دولار للبرميل.
حجم هذه الحركة وحده يكشف مدى توتر السوق أصلاً. فالأرقام لا تكذب على ميزان الأعصاب لدى المتداولين، وقفزة بهذا الحجم خلال جلسة واحدة تعني أن الخوف كان كامناً بالفعل قبل أن تُطلق الصواريخ.
ما الذي يمنح ضربة ليل الأحد كل هذه الأهمية؟ إنها أول هجوم إيراني مباشر على الأراضي الإسرائيلية منذ اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في أبريل. والتصعيد لم يأتِ من فراغ، بل وقع بعد ساعات قليلة من غارة جوية إسرائيلية على بيروت استهدفت موقعاً وصفته تل أبيب بأنه مركز قيادة لحزب الله. وكانت طهران قد لوّحت قبل أسبوع بأن أي عملية إسرائيلية ضد بيروت سيكون ردها بالصواريخ، وها هي تنفّذ تهديدها.
تقول السلطات الإسرائيلية إن جميع المقذوفات الواردة جرى اعتراضها دون تسجيل أي إصابات. ومع ذلك، فإن غياب الأضرار المادية لم يهدّئ قاعات التداول إلا قليلاً. القلق الحقيقي يضرب أعمق بكثير من الصواريخ نفسها.
الدبلوماسية معلّقة على كفة الميزان
الهاجس المركزي الذي يطوّق السوق هو ما إذا كان هذا التبادل سيُحدث شرخاً في المسعى الهش نحو تفاهم بين واشنطن وطهران. تحرّك الرئيس ترامب سريعاً لتثبيت المعنويات، قائلاً للصحفيين إن واشنطن هي من "تمسك بزمام القرار"، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو "لن يملك أي خيار". وأصرّ على أن الضربات "لن يكون لها أي تأثير" على الاتفاق.
كلٌّ منهما نال نصيبه. إسرائيل وجّهت ضربتها، وإيران وجّهت ضربتها. لسنا بحاجة إلى ضربة أخرى.
بهذه العبارات أطّر الرئيس الأمريكي تبادل الرسائل بين الطرفين باعتباره أمراً أخرجاه من صدريهما. كما أعلن أنه يعتزم الاتصال بنتنياهو مباشرة للضغط على إسرائيل كي تمتنع عن أي رد انتقامي.
على مدى أسابيع، غذّى الزخم الدبلوماسي آمالاً بإمكان إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما كان سيمنح متنفّساً لسوق مادية متشددة. أما الآن فيخضع ذلك التفاؤل لاختبار قاسٍ في الوقت الحقيقي، إذ تتأرجح كل التوقعات بين عنوان إخباري وآخر.
ما الذي تراقبه المحافظ الذكية
بالنسبة للمتداولين، لم يعد السؤال يدور حول ليلة واحدة من الانفجارات. السؤال الأهم: هل هذه عثرة عابرة، أم أنها الشرخ الأول في انهيار أوسع لوقف إطلاق النار؟ ومع بقاء البراميل محتجزة خلف مضيق هرمز المغلق، تبدو وسادة المعروض رفيعة، وأمام السوق خيارات قليلة لتعويض الكميات المفقودة.
هناك عدة أدوات تستحق المتابعة عن كثب في هذه المرحلة:
- فروق الأسعار بين Brent وWTI ستكشف كم من علاوة الحرب يبقى عالقاً في الأسعار وكم منها يتبدّد.
- زوج USD/CAD يميل إلى مجاراة حركة الخام عن قرب، وأي طلب مستمر على النفط قد يضغط على الجانب المقابل للدولار الكندي.
- أسهم الطاقة والأصول المرتبطة بالتضخم تقع في دائرة الأثر المباشر، إذ يتسرّب ارتفاع الخام فوراً إلى ضغوط الأسعار العامة.
الميل غير المتماثل يصبّ في صالح الصعود حتى الآن. فانهيار المحادثات سيدفع الأسعار على الأرجح إلى صعود حاد، نظراً لضآلة الفائض المتبقي. ومع ذلك، تشير القراءة المبكرة إلى أن المتداولين ما زالوا يراهنون على صمود الدبلوماسية. الساعة تدقّ، والعنوان الإخباري المقبل من واشنطن أو طهران قد يحسم أي السيناريوهين يكتب له الانتصار.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
