السعودية تواجه قيوداً جديدة على صادرات النفط مع تصاعد مخاطر البحر الأحمر - طاقة | PriceONN
تواجه المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، قيوداً متزايدة على صادراتها مع تصاعد التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، مما يحد من قدرتها على إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن مضيق هرمز.

ضيق الممرات التصديرية

تواجه المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، واقعاً قاسياً يتمثل في تضييق ممرات تصدير نفطها التي كانت تتمتع بالمرونة في السابق. بعد أن فرضت إيران شللاً على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، حولت المملكة تدفقات صادراتها غرباً. وشمل هذا التحول الاستراتيجي، الذي تم في أوائل مارس، تحويل كميات كبيرة من النفط العربي الخفيف من الخليج العربي إلى خط أنابيب البترول (Petroline)، الذي يغذي ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وقد أدى هذا التحرك إلى تضخيم صادرات النفط من ينبع بشكل كبير. وتشير بيانات منصة Windward إلى ارتفاع مذهل بلغ 330%، مما دفع الشحنات اليومية إلى ما يقرب من 2.47 مليون برميل يومياً، وهي قفزة هائلة مقارنة بمستويات ما قبل الصراع. بحلول أبريل، ارتفعت حمولات السفن السعودية من ينبع لتتجاوز 4 ملايين برميل يومياً، مما يدل على الفعالية المؤقتة لهذه المسارات البديلة. إلا أن هذا الزخم لم يدم طويلاً. فبحلول يونيو، انخفضت الحمولات في ينبع إلى حوالي 2.39 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا انخفاضاً كبيراً بنسبة 41% عن ذروة مارس وانخفاضاً بنسبة 66% مقارنة بإجمالي حجم صادرات السعودية البالغ حوالي 7.96 مليون برميل يومياً في يناير عبر محطات الخليج والبحر الأحمر، وفقاً لأحدث تقييمات Wood Mackenzie.

ساهمت عوامل عدة في هذا التراجع. فقد لعب الانفراج المؤقت في التوترات واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في أواخر يونيو، عقب اتفاق وقف إطلاق نار قصير الأمد بين إيران والولايات المتحدة، دوراً محتملاً. إلا أن هذا الاتفاق انهار، مما أدى إلى تجدد الضربات الصاروخية وإعادة إغلاق نقطة الاختناق. وتؤكد معلومات الملاحة البحرية الحديثة من Windward على فتور النشاط، حيث عبرت حفنة قليلة فقط من ناقلات النفط المضيق في 29 يوليو، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالأحجام التاريخية.

مخاطر متزايدة في البحر الأحمر

تفاقم هذه التحديات مع ازدياد خطورة المسار الجنوبي للبحر الأحمر. فقد كثفت حركة الحوثيين في اليمن حصارها، مستهدفة بشكل خاص السفن السعودية. وقد أجبر هذا التهديد الأمني المتصاعد ناقلات النفط السعودية على تغيير مسارها، والإبحار شمالاً من ينبع لتجنب منطقة الخطر. ونتيجة لذلك، أصبحت الشريان البحري الرئيسي المتبقي للسعودية للخروج من الشرق الأوسط هو قناة السويس وخط أنابيب سوميد المرتبط بها، والذي يصل إلى الساحل المتوسطي لمصر. تبلغ قدرة خط أنابيب سوميد حوالي 2.5 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا قيداً مادياً حرجاً، مما يجعل من غير المحتمل أن تتمكن المملكة العربية السعودية من إعادة توجيه كامل حجم صادراتها السابق، الذي كان يعتمد على خط أنابيب الشرق والغرب وينبع، عبر هذا الممر الوحيد. وتشير تقارير Windward إلى أنه بينما يمكن استيعاب ربما نصف هذه التدفقات، فإن الخدمات اللوجستية معقدة. وقد لاحظت الشركة ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) السعودية وهي تبحر في 'وضع الظلام' حتى الاقتراب من السويس، ثم تتجه إلى العين السخنة في مصر للتغذية في خط أنابيب سوميد. ثم يتم تحميل النفط في سيدي كرير على البحر المتوسط للمشترين الآسيويين. الآثار العملية لهذه التطورات كبيرة. فقد سلط تحليل حديث لخيارات أرامكو من Kpler الضوء على أن قدرة خط أنابيب سوميد البالغة 2.5 مليون برميل يومياً محجوزة جزئياً بالفعل من قبل دول أخرى. علاوة على ذلك، لا تستطيع قناة السويس نفسها التعامل إلا مع حوالي 1 مليون برميل يومياً. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى احتمال انخفاض صادرات النفط السعودية في الأسابيع المقبلة ما لم يتم رفع الحصار الحوثي، وهو أمر يبدو مستبعداً بشكل متزايد.

تأثيرات السوق

يستلزم انكماش الإمدادات من المملكة العربية السعودية استجابة من المنتجين الآخرين، بافتراض امتلاكهم القدرة على زيادة الإنتاج. وفي حين لا يزال الوضع في الخليج العربي متوتراً، لاحظ محللون في ING ارتفاعاً معتدلاً في عبور الناقلات، حيث بلغت الأحجام اليومية الآن رقمين فرديين، وإن كانت أعلى من المستويات المنخفضة السابقة. وأشار وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى أن حوالي 13 مليون برميل يومياً لا تزال تخرج من الخليج العربي، وهو ما يمثل حوالي 65% من مستويات ما قبل الصراع، وفقاً لحسابات ING. وعلى الرغم من انخفاض أحجام الصادرات، تستفيد المملكة العربية السعودية من ارتفاع أسعار النفط. فقد ارتفع خام Brent بنسبة 47% منذ بداية العام، مما أدى إلى تضييق العجز في ميزانية المملكة بشكل كبير. وفي حين شهد إنتاج النفط انكماشاً ملحوظاً يصل إلى 25% في الربع الثاني، مما أثر على النمو الاقتصادي العام، فقد ارتفعت عائدات النفط بنسبة 28% مقارنة بالربع الأول. ومع ذلك، فإن هذه المرونة المالية لا تلغي نقاط الضعف الجغرافية الأساسية التي لا تزال تشكل تحدياً هائلاً لقدرات التصدير لدى المملكة.

قراءة ما بين السطور

يشكل التهديد الحوثي المتصاعد في البحر الأحمر والقدرة المحدودة لنظام قناة السويس وخط أنابيب سوميد وضعاً محفوفاً بالمخاطر لإمدادات النفط العالمية. إن صراع المملكة العربية السعودية للحفاظ على أحجام صادراتها يسلط الضوء على الترابط بين الاستقرار الجيوسياسي وأسواق الطاقة. إن عدم القدرة على الاستفادة الكاملة من محطاتها التصديرية الغربية يعني أن أي اضطراب في مضيق هرمز له الآن عواقب أكثر خطورة وفورية على التدفقات العالمية. ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على العديد من الأسواق الرئيسية. سيراقب المتداولون عن كثب عقود خام Brent و WTI بحثاً عن تقلبات محتملة في الأسعار مدفوعة بمخاوف العرض. قد يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تقلبات مع تحول معنويات المخاطر الجيوسياسية، مما قد يؤثر على السيولة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتأثر أداء الأسهم المتعلقة بالطاقة، وخاصة أسهم شركات النفط الكبرى غير المعرضة بشكل مباشر لمسار البحر الأحمر، بمعنويات السوق الأوسع وتحركات أسعار النفط. يجب على المستثمرين مراقبة أي علامات على زيادة الطلب على طرق الشحن البديلة أو انخفاض محتمل في المخزونات العالمية للنفط الخام إذا تم تقليص صادرات السعودية بشكل كبير.

هاشتاغ
#صادرات_النفط #البحر_الأحمر #Brent #WTI #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة