السياسة النقدية العالمية تحت الضغط: نظرة على أسبوع مليء بالتحديات - فوركس | PriceONN
يشهد الأسبوع تدقيقاً في الخطابات النقدية والتحديات التي تواجه صانعي السياسات عالمياً، مع تركيز خاص على البيانات الاسترالية والنيوزيلندية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسعار النفط.

السياسة النقدية العالمية تحت الضغط

قدم الأسبوع الماضي صورة واضحة للتحديات التي تواجه صانعي السياسات النقدية على مستوى العالم. في أستراليا، أدى تقليص التقويم المحلي للبيانات إلى تركيز الاهتمام على خطاب المساعدة لمحافظ بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) للشؤون الاقتصادية، سارة هنتر. ورغم المراقبة الدقيقة، لم تقدم تصريحاتها ما يكفي لإثارة الأسواق، بل أعادت التأكيد على تركيز البنك المركزي على صدمات جانب العرض.

أبرزت هنتر الصعوبة التي تواجهها المؤسسات ذات التفويض المزدوج مثل بنك الاحتياطي الأسترالي عند مواجهة اضطرابات تنشأ من جانب العرض، خاصة عندما يعمل الاقتصاد بالفعل بالقرب من حدوده القصوى. مثل هذه الظروف تسهل على الشركات تمرير التكاليف المتزايدة وتشكل خطرًا على استقرار توقعات التضخم. ورغم أن التوقعات الحالية تمثل خطرًا أكثر من كونها تهديدًا فعليًا، تشير البيانات الأسترالية الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بقدرة قطاع البناء وتمرير التكاليف، إلى أن مخاوف بنك الاحتياطي الأسترالي مبررة. هذا القلق الكامن كان واضحًا في بيان السياسة لشهر يونيو، حيث أشار مجلس السياسة النقدية إلى أن زيادات إضافية في أسعار الفائدة لا تزال احتمالًا واردًا، حتى مع اختيارهم للتوقف المؤقت بعد ثلاث زيادات متتالية. سيعتمد مسار التشديد النقدي المستقبلي، من حيث الحجم والسرعة، على كيفية تطور هذه المخاطر المتزايدة خلال الأشهر القادمة. ومن المتوقع أن تكون أرقام مؤشر أسعار المستهلك للربع الثاني بمثابة محدد حاسم في رسم المسار المناسب للمضي قدمًا.

على الجانب الآخر من بحر تسمان، اتخذ بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) مسارًا مختلفًا، حيث نفذ زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في سعر النقد الرسمي (OCR) في اجتماع يوليو، ليصل به إلى 2.50%. بررت لجنة السياسة النقدية هذه الخطوة بالإعراب عن قلقها من أن ترك OCR دون تغيير كان سيؤدي إلى مزيد من تخفيف الأوضاع المالية. وتشير التوقعات إلى أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي يتوقع أن يستقر OCR حول 2.75% إلى 3.00% بنهاية عام 2026، وهو تقدير يتوافق مع تقديرات مايو السابقة. يتوقع فريق الاقتصاد في البنك استمرار زيادات بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر وديسمبر، تليها سلسلة ثابتة من الزيادات المماثلة طوال عام 2027. ونتيجة لذلك، من المتوقع الآن أن يصل ذروة OCR إلى 4.00% في سبتمبر 2027، وهو تحول عن هدف ديسمبر السابق.

تأملات السياسة الأمريكية وتقاطعات جيوسياسية

في الولايات المتحدة، كشفت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر يونيو عن توافق بين المشاركين بضرورة فترة من المراقبة الدقيقة. وأعربوا عن درجة عالية من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية ورغبة في تقييم مجموعة واسعة من البيانات الواردة على مدى الأشهر اللاحقة قبل اتخاذ قرار بشأن أي تعديلات في السياسة. كان الشعور السائد يدعم إبقاء أسعار الفائدة ثابتة وإزالة اللغة السابقة التي كانت تشير إلى ميل نحو مزيد من التيسير.

فيما يتعلق بتوازن المخاطر، أشارت المناقشات إلى أن وجهة نظر الأغلبية ترى أن مخاطر استقرار الأسعار قد تصاعدت منذ أبريل، في حين تضاءلت الشكوك المحيطة بسوق العمل. ومع ذلك، فإن التطورات اللاحقة قد عقدت هذا التقييم. فبعد قرار يونيو، شهدت أسعار الطاقة انخفاضًا حادًا، وتباطأ معدل نمو الوظائف غير الزراعية مرة أخرى. مما زاد التعقيد، هو استمرار اتساع الفجوة بين بيانات الرواتب واستطلاعات الأسر، حيث أظهر الأخير انخفاضًا صريحًا. كما أن نمو الطلب الاستهلاكي أقل بكثير من اتجاهه طويل الأجل ويبدو أنه سيظل خافتًا، مما يقيد قدرة الشركات على تمرير التكاليف المتزايدة.

ومع ذلك، لا تزال مخاطر التضخم قائمة. في منتصف الأسبوع، تصاعدت التوترات الجيوسياسية عندما علق الرئيس ترامب بأن وقف إطلاق النار مع إيران قد انتهى فعليًا، على الرغم من أنه سمح للمفاوضين بمواصلة عملهم. جاء ذلك بعد ضربات أمريكية انتقامية استهدفت حوالي 80 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، ردًا على إجراءات إيران ضد ثلاث سفن في مضيق هرمز. ضربت موجة ثانية من الهجمات 90 موقعًا آخر، مع تقارير عن رد إيراني ضد أصول عسكرية أمريكية في المنطقة في كلتا المناسبتين. وقد أشار الرئيس ترامب إلى استعداده لإصدار أوامر بضربات أوسع نطاقًا إذا هددت إيران الممرات الملاحية على الجانب العماني من المضيق. كما هدد بحصار متجدد للشحنات الإيرانية، بهدف زيادة الضغط المحلي على إيران وتقليص صادراتها النفطية. على الرغم من هذه الخطابات المتشددة، أشار الرئيس ترامب إلى أن التصعيد قد يكون قصير الأجل. ارتفع خام Brent لفترة وجيزة نحو 81 دولارًا قبل أن يتراجع إلى حوالي 76 دولارًا، وهو تقلب ملحوظ عن أدنى مستوى للأسبوع عند 71 دولارًا.

النبض الاقتصادي الآسيوي

حظيت البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة ودول أخرى في نصف الكرة الشمالي هذا الأسبوع بأهمية ثانوية وتماشيت إلى حد كبير مع الاتجاهات القائمة. أظهر مؤشر معهد إدارة التوريدات (ISM) لقطاع الخدمات انكماشًا في الطلبات الجديدة، جنبًا إلى جنب مع اعتدال ضغوط أسعار المدخلات وتحسن في التوظيف. ومع ذلك، عاد مكون التوظيف فقط إلى ما يقرب من متوسطه على مدى 20 عامًا بعد ثلاث قراءات متتالية في منطقة انكماشية.

في غضون ذلك، استقرت معدلات التضخم الرئيسية والأساسية في الصين حول 1.0% على أساس سنوي في يونيو. وشهد تضخم أسعار المنتجين ارتفاعًا طفيفًا، ليصل إلى 4.1% على أساس سنوي. يستمر الضعف المستمر في الطلب المحلي في إعاقة قدرة الشركات الصينية على تمرير تكاليف الإنتاج المتزايدة، والتي تُعزى إلى حد كبير إلى زيادات أسعار الطاقة. من المرجح أن يؤدي الجمع بين الطاقة الصناعية الفائضة والإنفاق الاستهلاكي الحذر إلى إبقاء تضخم المستهلك تحت السيطرة، في غياب تدابير تحفيز مالي مستهدفة وفعالة.

هاشتاغ
#السياسة_النقدية #البنوك_المركزية #التضخم #أسعار_النفط #Brent #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة