الصين تبتلع نصيب الأسد من تمويل المشاريع منخفضة الكربون بينما يتراجع الزخم الأمريكي
ثلاثة عشر من أصل تسعة عشر
نسبة واحدة تختصر حجم الاختلال في سباق رأس المال الصناعي النظيف. خلال الأشهر الستة الماضية، تدفق نحو 43 مليار دولار إلى مشاريع صناعية منخفضة الكربون حول العالم، واستقرت الغالبية الساحقة من هذه المشاريع الممولة حديثاً داخل الصين وحدها. وبحسب تقييم جديد صادر عن تحالف Mission Possible Partnership، وهو مجموعة مستقلة معنية بانتقال الطاقة مدعومة من المنتدى الاقتصادي العالمي وصندوق بيزوس للأرض، فإن 19 مشروعاً صناعياً في قطاعات ثقيلة أبرمت اتفاقات تمويل خلال الفترة المرصودة، ظفرت الصين منها بـ13 مشروعاً.
المقارنة مع العام الماضي تكشف عمق التحول. قبل اثني عشر شهراً، لم يتجاوز عدد المشاريع التي بلغت مرحلة التمويل عالمياً 8 مشاريع فقط. القفزة الأخيرة تشير إلى أن التمويل يتسارع نحو الصناعات الأصعب في خفض انبعاثاتها بوتيرة لم يتوقعها كثيرون.
أين هبط رأس المال
لم تنحصر المشاريع الممولة في زاوية واحدة من الاقتصاد. امتدت عبر الكيماويات والمعادن والإسمنت والنقل الجوي، وهي قطاعات شديدة الانبعاث طالما قاومت البدائل الأنظف بسبب الكلفة والتعقيد التقني. وقد عبّر رئيس التحالف عن حجم المخاطر بوضوح:
في بيئة تزداد تشظياً وعدم استقرار، أثبت الاعتماد على الوقود الأحفوري مراراً أنه يعني التعرض لصدمات الأسعار واضطراب الإمدادات والأزمات الاقتصادية.
هيمنة الصين على هذا المجال ليست جديدة. فالبلاد تحتل الصدارة في الاستثمار بالطاقة منخفضة الكربون منذ سنوات. أما الاتحاد الأوروبي فقد ضخّ موارد ضخمة لتقليص الفجوة، لكنه فعل ذلك في الغالب عبر الاتكاء على معدات مصنّعة في الصين، وهو اعتماد صامت يُعقّد طموحات التكتل.
الخريطة العالمية للمشاريع
عند النظر إلى المخزون الكامل بدلاً من الصفقات الأخيرة فقط، يحصي التقرير 969 مشروعاً صناعياً منخفض الكربون قيد التطوير حول العالم. والتوزيع يروي قصته الخاصة:
| المنطقة | عدد المشاريع |
|---|---|
| حزام الشمس (يشمل الهند والبرازيل) | 318 |
| أوروبا | 211 |
| الصين | 170 |
| الولايات المتحدة | 72 |
دول حزام الشمس، وهو نطاق يضم الهند والبرازيل، تستضيف أكبر تجمع منفرد عند 318 مشروعاً. تليها أوروبا بـ211 مشروعاً، ثم الصين نفسها بـ170. وتأتي الولايات المتحدة في ذيل القائمة بـ72 مشروعاً لا غير.
تآكل الأفضلية الأمريكية
القصة الأمريكية تتعلق بالتباطؤ أكثر من الغياب. أقرّ التحالف بأن البلاد لا تزال تملك خط أنابيب مشاريع معتبراً، لكنه حذّر من أنها تفقد أرضيتها مقارنة بمنافسيها. والأرقام خلف هذا التحذير صارخة: تراجع عدد المشاريع التي أمّنت تمويلاً خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة من 92 إلى 72 مشروعاً.
هذا الانكماش يتماشى بشكل وثيق مع التوجه السياسي في واشنطن في ظل إدارة ترامب، التي تبنّت النفط والغاز ودفعت نحو إحياء توليد الكهرباء من الفحم. كما منح الطلب المتصاعد على الكهرباء، المدفوع في جزء كبير منه بقطاع التكنولوجيا، هذا الموقف المؤيد للوقود الأحفوري زخماً إضافياً.
ما الذي تراقبه الأموال الذكية
بالنسبة للمستثمرين، التباين بين بكين وواشنطن أكبر من مجرد عنوان عابر. إنه يعيد رسم خريطة تركّز سلاسل التوريد الصناعية والمواد الخام وطلبات معدات التقنيات النظيفة خلال السنوات المقبلة. وهناك خيوط عدة تستحق المتابعة.
- هيمنة الصين على البناء الصناعي النظيف تعزز الطلب على المعادن والمواد التي تغذي البطاريات والطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي، ما يبقي النحاس والليثيوم ومجمعات السلع المرتبطة بها في دائرة الاهتمام.
- قد يجذب اليوان وسلال الأسهم المرتبطة بالصين تدفقات مرتبطة بهذا الزخم الصناعي.
- على الجانب الآخر، يدعم اتجاه الولايات المتحدة الأقوى نحو النفط والغاز والفحم التدفقات النقدية لقطاع الطاقة على المدى القريب، ويغذي ديناميكيات تسعير الخام والغاز الطبيعي.
على متابعي الدولار أن ينتبهوا إلى كيفية تفاعل سياسة الطاقة والقدرة التنافسية الصناعية مع تدفقات رأس المال. أما المخاطر متوسطة الأجل فتكمن في أوروبا، إذ يتوقف طموحها لمنافسة الصين على معدات لا تزال تستوردها من الصين نفسها، وهي نقطة ضعف قد تتسع إذا تصاعدت التوترات التجارية. الفرصة، لمن يتمركز مبكراً، تكمن في القطاعات التي اجتذبت للتو تمويلاً قياسياً: الكيماويات والمعادن والإسمنت والطيران. وحيث يذهب رأس المال، تتبعه العقود عادة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة