أمريكا تشدد الخناق على روسيا: قانون جديد يستهدف صادرات النفط وأسطول الظل
قانون جديد لقطع تمويل الحرب الروسية
في خطوة لتعزيز الضغط الاقتصادي على موسكو، قدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 14 يوليو 2026 مشروع قانون جديد بعنوان "معاقبة روسيا"، يهدف إلى تقييد قدرة الكرملين على تمويل عملياته العسكرية. يأتي هذا التشريع المعدل بعد أشهر من المفاوضات المكثفة للتغلب على الاعتراضات التي عطلت إصدارات سابقة. وقد حصل مشروع القانون على دعم أكثر من 26 عضواً من الحزبين، مع توقعات بزيادة هذا العدد بسرعة.
اكتسب مشروع القانون أهمية سياسية إضافية عقب الوفاة المفاجئة للسيناتور ليندسي غراهام، أحد مهندسيه الرئيسيين. دعا زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إلى التصويت الفوري على التشريع "تكريماً لليندسي"، بينما أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية، جون ثون، عن أمله في تمريره. يمثل هذا القانون تتويجاً لأكثر من عام من المباحثات بين الحزبين.
أفاد زملاء غراهام بأنه عاد مؤخراً من أوكرانيا وتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول حزمة العقوبات، معرباً عن تفاؤله بموافقة الإدارة. وصف السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، الشريك الرئيسي لغراهام في هذا المشروع، محادثتهما الأخيرة بأن غراهام كان "مبتهجاً للغاية". وأعرب بلومنتال عن دعمه لتسمية التشريع باسم غراهام، معتبراً إياه "جزءاً من إرثه".
تعديلات جوهرية على التعريفات الجمركية واستهداف أسطول الظل
يعيد التشريع المعدل تشكيل مقترح سابق كان قد أثار انتقادات واسعة بسبب نطاق التعريفات الجمركية المقترحة. فبدلاً من فرض تعريفة شاملة بنسبة 500% على الدول التي تشتري الطاقة الروسية، تمنح النسخة الجديدة سلطة فرض تعريفات تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسي، وهي مجموعة تضم، وفقاً لمؤيدي القانون، دولاً مثل الصين والهند. كما يتضمن التشريع استثناءات للدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات الغاز الطبيعي الروسي السنوية، شريطة أن تتخذ "خطوات ملموسة" لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
أكد المشرعون أن هذه التغييرات تهدف إلى تقليل الآثار الاقتصادية غير المقصودة على حلفاء الولايات المتحدة مع الحفاظ على الضغط على مصدر الإيرادات الأهم للكرملين. وأوضح أحد مساعدي مجلس الشيوخ أن "الغالبية العظمى من دخل روسيا، وخاصة المستخدم لتمويل عدوانها في أوكرانيا، يأتي من صادرات النفط والغاز الروسية"، واصفاً التشريع بأنه "مصمم بدقة لاستهداف هذا القطاع".
بالإضافة إلى التعريفات، يلزم مشروع القانون فرض عقوبات خلال 30 يوماً من تفعيله ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكبار القادة السياسيين والعسكريين، والشركات المملوكة للدولة، والمؤسسات المالية، ومشاريع الطاقة، والأوليغارشية، والشركات الأجنبية التي تدعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية. كما يوسع نطاق العقوبات لتشمل ما يعرف بـ "أسطول الظل" الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة التي تم تغيير علمها للتحايل على القيود الحالية على صادرات الطاقة الروسية.
مقارنة بالإصدارات السابقة، تزيل النسخة الجديدة من التشريع اللغة التي كانت تجعل العقوبات مشروطة بمشاركة روسيا في مفاوضات السلام، مما يجعل العديد من العقوبات إلزامية بدلاً من ذلك.
مرونة البيت الأبيض وتحديات مجلس النواب
كان الحفاظ على مرونة الرئاسة عنصراً أساسياً في المفاوضات مع إدارة ترامب. يمنح مشروع القانون المعدل الرئيس سلطة تعليق العقوبات في ظروف معينة، مما يعكس مخاوف البيت الأبيض بشأن ضرورة احتفاظ السلطة التنفيذية بمساحة للمناورة عندما يخدم ذلك المصالح الوطنية الأمريكية. في الوقت نفسه، نجح المفاوضون الديمقراطيون في تأمين أحكام رقابية أكثر صرامة تتطلب من الإدارة إخطار الكونغرس وتبرير أي تعليق للعقوبات.
جاء هذا التوافق بعد أشهر من المفاوضات التي شارك فيها غراهام وبلومنتال والسيناتورة الديمقراطية جين شاهين ومسؤولون كبار في الإدارة، بمن فيهم وزير الخزانة سكوت بيسنت. وفي 14 يوليو 2026، صرح ترامب بأن التشريع "لديه فرصة جيدة" للتمرير، على الرغم من اقتراحه إضافة عقوبات تستهدف إيران وحزب الله. عارض بلومنتال إعادة فتح المفاوضات، مؤكداً أن مشروع القانون يحظى بموافقة البيت الأبيض ويجب المضي قدماً به دون تغييرات إضافية.
يعتقد مؤيدو التشريع أنه يستهدف مباشرة الأساس المالي للغزو الروسي لأوكرانيا من خلال مهاجمة الإيرادات من صادرات النفط والغاز. وقالت السيناتورة شاهين: "إذا تمكن الكرملين من تمويل آلة حربه من خلال بيع النفط والغاز، فسيكون قادراً على الاستمرار. هذا القانون سيوقف تلك المشتريات، وسيُظهر أن هذه المشتريات تأتي بتكاليف حقيقية". وصف بلومنتال المقترح بأنه فرض "عقوبات مطرقة ثقيلة" على روسيا وأنصارها، بينما اعتقد السيناتور الجمهوري كيتي بريت أن هذا الإجراء سيكون "أهم إنجاز" لغراهام خلال مسيرته في مجلس الشيوخ.
على الرغم من الزخم القوي في مجلس الشيوخ، يواجه المقترح انتقادات في مجلس النواب. يجادل النائب غريغوري ميكس بأن التشريع يمنح ترامب سلطة مفرطة لفرض التعريفات بدلاً من تفويض عقوبات تلقائية ضد موسكو. وحذر من أن العقوبات تظل في النهاية تخضع لتقدير الرئيس، وحث المشرعين بدلاً من ذلك على متابعة تشريع ثنائي الحزب مبني حول قانون دعم أوكرانيا الذي أقره مجلس النواب في وقت سابق من هذا العام. يؤكد هذا النقد أنه بينما يعتقد مؤيدو مجلس الشيوخ أنهم قريبون من تأمين الأصوات الكافية، قد يواجه التشريع نقاشاً كبيراً قبل وصوله إلى مكتب ترامب.
آفاق التأثير على الأسواق
يشير الخبراء إلى أن هذا التشريع، إذا تم تمريره، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية. قد يؤدي فرض عقوبات أشد على صادرات النفط الروسي، خاصة إذا استهدفت مشترين رئيسيين مثل الصين والهند، إلى اضطراب في المعروض العالمي وزيادة في الأسعار. كما أن استهداف "أسطول الظل" قد يزيد من تكاليف الشحن والتشغيل لناقلات النفط الروسية، مما قد ينعكس على الأسعار النهائية.
تراقب مكاتب التداول عن كثب كيفية استجابة الدول المستهدفة، مثل الصين والهند، لهذه التعريفات المحتملة. إن أي تحول في تدفقات النفط الروسي يمكن أن يؤثر على أسعار Brent و WTI، فضلاً عن أسعار صرف العملات المرتبطة بدول منتجة للطاقة. يبقى السؤال حول مدى فعالية هذه العقوبات في تحقيق هدفها النهائي المتمثل في تقويض قدرة روسيا على تمويل حربها، مع تقليل الأضرار الجانبية للحلفاء الاقتصاديين للولايات المتحدة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
