انبعاثات الكربون العالمية تصل لمستوى قياسي جديد رغم طفرة الطاقة النظيفة - طاقة | PriceONN
تقرير جديد يكشف عن ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى مستوى غير مسبوق في عام 2025، متجاوزةً النمو القوي للطاقة المتجددة، مع تغييرات ملحوظة في الأداء الإقليمي.

مفارقة الطاقة: نمو متجدد وانبعاثات قياسية

في تناقض صارخ يعكس تعقيدات المشهد الطاقوي العالمي، كشف معهد الطاقة عن مراجعته الإحصائية السنوية للطاقة العالمية لعام 2026، بالتعاون مع "إمبر" وشركتي "كي بي إم جي" و"كيرني". هذا التقرير، الذي يُعد مرجعاً أساسياً لبيانات الطاقة العالمية لأكثر من سبعة عقود، سلط الضوء على حقيقة مفادها أن الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك تلك الناتجة عن العمليات الصناعية وحرق الغازات المصاحبة وإنتاج الوقود الأحفوري، قد بلغت مستوى قياسياً جديداً في عام 2025.

على الرغم من النمو المتسارع والملحوظ في قطاع الطاقة النظيفة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي شهدت زيادة كبيرة في توليد الكهرباء خلال عام 2025، إلا أن الأرقام الإجمالية للانبعاثات سجلت ارتفاعاً. بلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئة عالمياً 41.0 مليار طن متري في عام 2025، مقارنة بـ 40.7 مليار طن متري في عام 2024، مما يمثل زيادة قدرها حوالي 331 مليون طن متري. وعلى أساس معدل المراجعة الإحصائية، ارتفعت الانبعاثات العالمية بنسبة 1.1% خلال العام، متجاوزة متوسط النمو السنوي للعقد الماضي البالغ 0.9%.

من اللافت أن هذا هو العام الرابع على التوالي الذي تسجل فيه الانبعاثات مستويات قياسية، بعد أعوام 2022 و2023 و2024. تشمل هذه البيانات نطاقاً أوسع من مجرد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن احتراق الوقود، فهي تتضمن أيضاً الانبعاثات المرتبطة بالطاقة، والعمليات الصناعية، وحرق الغازات، والميثان المصاحب لإنتاج الوقود الأحفوري ونقله وتوزيعه. هذا النطاق الواسع يفسر لماذا لا يمكن تحليل اتجاه الانبعاثات بالنظر فقط إلى محطات توليد الكهرباء وقطاع النقل.

تغيرات إقليمية وأنماط متباينة

فيما يتعلق بتوليد الكهرباء، شهد عام 2025 زيادة عالمية قدرها حوالي 855 تيراواط ساعة. ومن المثير للاهتمام أن توليد الكهرباء من مصادر متجددة نما بحوالي 861 تيراواط ساعة، مما يعني أن نمو الطاقة المتجددة فاق الزيادة الصافية في إجمالي توليد الكهرباء عالمياً. وفي المقابل، انخفض توليد الكهرباء من الفحم بنحو 59 تيراواط ساعة، بينما اقتصر نمو توليد الغاز الطبيعي على 22 تيراواط ساعة فقط، وتراجع توليد الكهرباء من النفط. هذا يشير بوضوح إلى أن الزيادة الإجمالية في الانبعاثات لم تكن مدفوعة بنمو توليد الكهرباء من الفحم.

ويُعزى الارتفاع الإجمالي للانبعاثات إلى عوامل متعددة، منها الوقود المستخدم في النقل، والنشاط الصناعي، وإنتاج الوقود الأحفوري، وانبعاثات الميثان، وحرق الغازات، فضلاً عن التحولات الإقليمية في مزيج الطاقة. وقد شكلت أمريكا الشمالية نسبة 47.1% من الزيادة العالمية في الانبعاثات في عام 2025، على الرغم من أنها تمثل 15.6% فقط من إجمالي الانبعاثات العالمية. ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى الولايات المتحدة، حيث ارتفعت انبعاثاتها من 5.1 مليار طن متري في 2024 إلى 5.3 مليار طن متري في 2025، بزيادة قدرها 147 مليون طن متري، أي ما يعادل 3.2% على أساس معدل المراجعة الإحصائية. هذا الارتداد السريع يعكس جزئياً زيادة توليد الكهرباء من الفحم بنحو 91 تيراواط ساعة، رغم نمو الطاقة المتجددة.

في المقابل، شهدت الصين، أكبر باعث للانبعاثات في العالم، تباطؤاً حاداً في نمو انبعاثاتها. بلغت انبعاثات الصين 12.5 مليار طن متري في عام 2025، بما يعادل 30.5% من الإجمالي العالمي، لكن الزيادة لم تتجاوز 4 ملايين طن متري تقريباً، مما يجعلها شبه مستقرة. هذا يمثل تباطؤاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الصين مسؤولة عن حوالي 61% من الزيادة العالمية في الانبعاثات منذ عام 2000. كان نمو الطلب على الكهرباء في الصين مدعوماً بشكل كبير بمصادر غير وقود أحفوري، حيث انخفض توليد الكهرباء من الفحم.

أما الهند والدول النامية، فقد أظهرت تباطؤاً ملحوظاً أيضاً. ارتفعت انبعاثات الهند إلى 3.28 مليار طن متري في 2025، بزيادة قدرها 21 مليون طن متري فقط، وهو معدل أبطأ بكثير من السنوات السابقة. ولا تزال الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تهيمن على الانبعاثات العالمية، حيث شكلت 70.5% من الإجمالي في 2025. من ناحية أخرى، ظلت أوروبا مستقرة نسبياً، مع انخفاض طفيف في انبعاثات الاتحاد الأوروبي.

الخلاصة: تحدي الانتقال الطاقوي المستمر

تكشف بيانات انبعاثات عام 2025 عن قصة أكثر تعقيداً. من غير الدقيق القول إن الطاقة المتجددة تفشل، فقد غطت زيادتها العالمية كافة الزيادات الصافية في توليد الكهرباء. لكنه من غير الدقيق أيضاً الادعاء بأن التحول الطاقوي يخفض الانبعاثات العالمية. فقد سجلت الانبعاثات الإجمالية رقماً قياسياً جديداً، مما يؤكد أن العالم لا يزال يواجه تحدياً كبيراً في الحد من استخدام الوقود الأحفوري والانبعاثات الصناعية والميثان وحرق الغازات بالسرعة الكافية.

يُعد الارتداد في انبعاثات الولايات المتحدة أحد أبرز النتائج لهذا العام، حيث زادت الانبعاثات بشكل حاد بعد سنوات من التقدم التدريجي، مدفوعة بارتفاع الطلب على الطاقة وعودة توليد الكهرباء من الفحم. كما أن تباطؤ نمو انبعاثات الصين، التي كانت المحرك الرئيسي للزيادة العالمية، يحمل أهمية خاصة. ومع ذلك، فإن عاماً واحداً لا يصنع اتجاهاً مستداماً.

الخلاصة الأساسية هي أن إضافة كميات هائلة من الكهرباء النظيفة في عام 2025 لم تمنع الانبعاثات الإجمالية من تسجيل رقم قياسي جديد. يكمن جوهر تحدي الانتقال الطاقوي في هذه المعادلة: الطاقة النظيفة تنمو بسرعة، لكن النظام الطاقوي بأكمله لا يزال غير قادر على إزالة الكربون بالسرعة الكافية.

هاشتاغ
#انبعاثات_الكربون #الطاقة_المتجددة #الطاقة_النظيفة #التحول_الطاقوي #انبعاثات_غازات_الاحتباس_الحراري #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة