أسواق العملات على صفيح ساخن وسط تهديدات النفط والتعريفات الجمركية قبيل عطلة نهاية الأسبوع
ترقب حذر في أسواق العملات قبيل نهاية الأسبوع
تتجه أسواق العملات نحو نهاية الأسبوع بحالة من الترقب الحذر، حيث يتردد المتداولون في اتخاذ مراكز اتجاهية كبيرة قبل ما قد يصبح 48 ساعة حاسمة للأسواق العالمية. وعلى الرغم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لم يتمكن الدولار من فرض اختراق مقنع أمام اليورو، لينهي الأسبوع بشكل عام أقوى. بدلاً من ذلك، تفرض العوائد المرتفعة وأسعار النفط المرتفعة ضغطاً أكبر على العملات التقليدية ذات العائد المنخفض، مما يجعل الين الياباني والفرنك السويسري من بين الأضعف أداءً هذا الأسبوع. يشير تحرك الأسعار إلى أن المستثمرين لم يتبنوا بعد استراتيجية ملاذ آمن واسعة النطاق للدولار، مفضلين انتظار الوضوح على الجبهة الجيوسياسية قبل إجراء تخصيصات أكثر حسماً.
مخاطر نهاية الأسبوع الثنائية: قرار ترامب بشأن إيران والتعريفات الجمركية
هذا الحذر مفهوم تماماً في ظل التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب بشأن إيران. فقد صرح ترامب في مقابلة بأنه يدرس توجيه "ضربة ضخمة" لإيران قد تكون "أكبر من أي وقت مضى"، مشيراً إلى أنه قريب من اتخاذ قرار، رغم امتناعه عن تحديد جدول زمني. كما أشار إلى أن إسرائيل ستنضم إلى العملية "في دقيقتين إذا طلبت منها ذلك"، مع الاعتراف بأن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى رد انتقامي إيراني. هذه التصريحات تضع الأسواق أمام احتمال حدوث تطورات عسكرية هامة قد تتكشف خلال فترة إغلاق البورصات في نهاية الأسبوع. يظل تجار النفط حساسين بشكل خاص لهذا الخطر، حيث ارتفع خام Brent لفترة وجيزة فوق 100 دولار للبرميل يوم الخميس قبل أن يتراجع إلى حوالي 97 دولاراً لعدم حدوث تصعيد فوري. ومع ذلك، فإن هذا التراجع لم يخفف من المخاوف بشأن احتمالية تصاعد مخاطر الإمدادات بسرعة إذا تحققت تحركات عسكرية أمريكية. قد تفتح ضربة نهاية الأسبوع الأسواق يوم الاثنين بفجوات سعرية كبيرة، مما قد يدفع خام Brent مجدداً نحو أعلى مستوى في أبريل عند 119.50 دولار. مثل هذه الخطوة ستؤدي على الأرجح إلى إعادة تقييم شاملة لتوقعات التضخم، مما يدفع عوائد سندات الخزانة للارتفاع ويعقد توقعات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
تحول السياسة التجارية الأمريكية من مؤقت إلى هيكلي
في الوقت نفسه، أصبحت السياسة التجارية مصدراً آخر للقلق للمستثمرين. في تمام الساعة 12:01 صباحاً بالتوقيت الشرقي يوم الجمعة، استبدلت إدارة ترامب نظام التعريفات الجمركية العالمي المؤقت بضرائب جديدة تتراوح بين 10% و 12.5%، تغطي حوالي 99.4% من التجارة الأمريكية مع ما يقرب من 60 شريكاً تجارياً. وبينما يحافظ هذا الإجراء إلى حد كبير على الهيكل التعريفي الواسع الذي كانت الأسواق تعمل وفقه بالفعل بدلاً من إحداث صدمة جديدة، فإنه يعزز التزام الإدارة بإطار تجاري أكثر حمائية. بالاقتران مع التعريفات الإضافية التي استهدفت كندا والبرازيل هذا الأسبوع، يمثل ذلك زيادة تدريجية أخرى في احتكاكات التجارة العالمية. والأهم من ذلك، أن واشنطن أوضحت أن التعريفات الحالية ليست المرحلة النهائية لأجندتها التجارية. تواصل الإدارة تحقيقاً منفصلاً ضد دول متهمة بالإفراط في الإنتاج وخفض الأسعار العالمية، وهي عملية قد تؤدي في النهاية إلى تبرير فرض رسوم أعلى بكثير على واردات مختارة. وعلى الرغم من أن مثل هذه الإجراءات قد لا تصل قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، إلا أن التحقيق نفسه من المرجح أن يثبط الشركات عن افتراض أن التوترات التجارية ستخف في المستقبل المنظور. وبدلاً من ذلك، قد تؤجل الشركات بشكل متزايد قرارات الاستثمار أو تستمر في تنويع سلاسل التوريد تحسباً لمزيد من التحولات في السياسات.
هل يمكن لقطاع التصنيع قيادة التعافي؟
من المفارقات أن هذه المخاطر الجيوسياسية والتجارية تظهر في الوقت الذي تشير فيه البيانات الاقتصادية الواردة إلى اقتصاد عالمي أكثر صحة. فقد رسمت استطلاعات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الأولية في أستراليا واليابان ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة صورة متسقة بشكل ملحوظ لنشاط تجاري متزايد في بداية الربع الثالث. لقد تفوق قطاع التصنيع على الخدمات كمحرك رئيسي للنمو، مدعوماً بطلب تصدير أقوى، وإعادة بناء الإنتاج الصناعي، وتعافي استثمارات التكنولوجيا، وتجديد المخزونات. برزت ألمانيا واليابان كمستفيدين رئيسيين من انتعاش التجارة العالمية، مما يشير إلى أن النشاط الصناعي بدأ يتعافى بعد فترة طويلة من الركود. حملت الاستطلاعات أيضاً رسالة مطمئنة بشأن التضخم. أفادت الشركات في جميع الاقتصادات الأربعة بشكل عام بتراجع ضغوط التكاليف خلال النصف الأول من شهر يوليو، حيث أدت انخفاض أسعار النفط وتحسن ظروف العرض إلى تقليل تضخم تكاليف المدخلات. وفر هذا الاعتدال بعض متنفس للبنوك المركزية بعد أشهر من ضغوط الأسعار المستمرة. ومع ذلك، جاء التفاؤل بتحذير متشابه بشكل لافت للنظر: فقد أشارت كل استطلاعات إلى الشرق الأوسط كمصدر أكبر لعدم اليقين. كما اعترف بعض المصنعين ببناء مخزونات احترازية تحسباً لاضطرابات محتملة في الإمدادات، مما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة من أن التطورات الجيوسياسية قد تعطل الإنتاج والتجارة. بشكل عام، تترك تطورات هذا الأسبوع الأسواق في حالة توازن بين قوتين متعارضتين. فمن ناحية، يبدو أن الاقتصاد العالمي يدخل الربع الثالث بزخم أقوى من المتوقع، مدفوعاً بانتعاش واسع النطاق في التصنيع. ومن ناحية أخرى، تهدد كل من أسعار الطاقة المرتفعة والحواجز التجارية المتزايدة برفع تكاليف الإنتاج والإبقاء على التضخم مرتفعاً حتى مع تحسن النمو. هذا المزيج من شأنه أن يمثل تحدياً تضخمياً ركودياً كلاسيكياً، مما قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء سياستها النقدية أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق حالياً. ما إذا كانت الخلفية الاقتصادية الكلية المشجعة أو المخاطر الجيوسياسية المتزايدة ستسيطر على التداول الأسبوع المقبل قد يعتمد إلى حد كبير على أحداث نهاية الأسبوع.
الذهب والفضة يتراجعان مع ارتباطهما بالنفط وسط مخاطر قرار ترامب بشأن إيران
تتداول أسرار الذهب والفضة مرة أخرى بما يتماشى مع الأساسيات الاقتصادية الكلية التقليدية، بعد أن تحدت لفترة وجيزة أسعار النفط المرتفعة وعوائد الخزانة في وقت سابق من الأسبوع. مع تجاوز خام Brent حاجز 100 دولار، مما أحيا مخاوف التضخم وعزز توقعات استمرار التشديد النقدي من قبل Fed لفترة أطول، واجهت المعادن الثمينة ضغوطاً متجددة. يمثل قرار ترامب المرتقب بشأن إيران الآن مخاطرة ثنائية: فقد يؤدي التصعيد الكبير إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والعوائد، مما يعمق خسائر الذهب والفضة، في حين أن التوصل إلى تسوية تفاوضية قد يؤدي إلى انتعاش قوي من خلال انخفاض أسعار النفط وتراجع العوائد.
مؤشرات اقتصادية وتوقعات
أظهرت مؤشرات مديري المشتريات (PMI) الأولية في المملكة المتحدة، ومنطقة اليورو، وأستراليا، واليابان تحسناً ملحوظاً في النشاط التجاري في بداية الربع الثالث، حيث قاد قطاع التصنيع النمو. في المملكة المتحدة، عاد النشاط التجاري إلى التوسع عند 52.1، مع أقوى نمو في الإنتاج الصناعي منذ ما يقرب من عامين. في منطقة اليورو، بلغ المؤشر المركب 51.9، مدعوماً بالنمو القوي في الإنتاج الصناعي. وفي أستراليا، وصل المؤشر المركب إلى أعلى مستوى له في عام 2026 عند 52.6، مدفوعاً بالطلب المحلي. أما في اليابان، فقد ارتفع المؤشر المركب إلى 53.1، مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع. ومع ذلك، ظلت ضغوط التكاليف وتوترات الشرق الأوسط تشكل مخاطر رئيسية على التوقعات. في الوقت نفسه، أظهرت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة انتعاشاً قوياً بنسبة 1.0% في يونيو، مدفوعة بالتسوق عبر الإنترنت. لكن في ألمانيا، تراجع مناخ المستهلك لدى GfK إلى -29.6 لشهر أغسطس، مما يشير إلى استمرار حذر الأسر. وفي اليابان، تسارع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى 1.6% في يونيو، لكن ضغوط التضخم الأساسية ظلت تحت السيطرة.
| الحدث الاقتصادي | العملة | القراءة الفعلية | القراءة المتوقعة | القراءة السابقة |
|---|---|---|---|---|
| Manufacturing PMI (Jul P) | AUD | 51.7 | 51.5 | - |
| Services PMI (Jul P) | AUD | 53.0 | 50.5 | - |
| National CPI Core Y/Y (Jun) | JPY | 1.60% | 1.60% | 1.40% |
| Manufacturing PMI (Jul P) | JPY | 54.7 | 54.5 | 54.8 |
| Germany GfK Consumer Confidence (Aug) | EUR | -29.6 | -28.5 | -29.2 |
| Retail Sales M/M (Jun) | GBP | 1.00% | -0.30% | 1.20% |
| Eurozone Manufacturing PMI (Jul P) | EUR | 52.0 | 51.3 | 51.4 |
| Eurozone Services PMI (Jul P) | EUR | 51.6 | 49.8 | 49.4 |
| Manufacturing PMI (Jul P) | GBP | 52.8 | 52.1 | 52.5 |
| Services PMI (Jul P) | GBP | 51.8 | 49.6 | 48.8 |
| Manufacturing PMI (Jul P) | USD | 54.5 | 53.9 | - |
| Services PMI (Jul P) | USD | 51.0 | 51.2 | - |
| New Home Sales M/M (Jun) | USD | 617K | 580K | - |
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة