هل منحت إدارة ترامب السعودية الضوء الأخضر لبرنامج نووي قد يقود لامتلاك أسلحة؟ - طاقة | PriceONN
تحول مفاجئ في العلاقات الأمريكية السعودية يثير مخاوف من سباق تسلح نووي إقليمي، مع تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي.

تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه الرياض

شهدت الأيام الأولى لرئاسة دونالد ترامب في عام 2017 تبايناً صارخاً في النهج المتبع تجاه المملكة العربية السعودية. فقد جاء على لسان مسؤول رفيع في البيت الأبيض، في تصريح غير رسمي، قوله: "لن نتسامح مع المزيد من التصرفات السيئة من السعوديين". جاء هذا الموقف على خلفية حرب أسعار النفط التي امتدت من عام 2014 إلى 2016، والتي سعت فيها المملكة بالتعاون مع دول أخرى في OPEC إلى زيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار بهدف إفلاس منتجي النفط الصخري الأمريكيين. كان الهدف واضحاً: ضرب صناعة النفط الصخري المزدهرة في الولايات المتحدة، والتي كانت تُعتبر تهديداً وجودياً للاقتصاد السعودي الذي اعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيراداته الحكومية بحلول أوائل عام 2014.

لكن منتجي النفط الصخري الأمريكي أظهروا قدرة مذهلة على الصمود. فقد خضعوا لتحول كبير، وبرزوا كقوة أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة في إنتاج النفط العالمي. أدى هذا التكيف في نهاية المطاف إلى انتصار الولايات المتحدة في حرب الأسعار، مما ألحق خسائر مالية فادحة وعجزاً مالياً طويل الأمد بالسعودية وحلفائها في أوبك. طوال فترة ولاية ترامب، استمر في ممارسة هذا الضغط، مطالباً بإبقاء أسعار النفط ضمن نطاق محدد، غالباً ما يُشار إليه بـ 'نطاق أسعار النفط لترامب'، بغض النظر عن الضغط الاقتصادي الذي فرضه على المملكة. ولم يتردد الرئيس الأمريكي في التأكيد على اعتماد السعودية على الأمن الأمريكي. ففي عام 2018، وسط ارتفاع أسعار النفط، قال بوضوح: "نحن نحمي المملكة العربية السعودية. وأنا أحب الملك، الملك سلمان. لكنني قلت 'يا ملك – نحن نحميك – قد لا تكون موجوداً لأسبوعين بدوننا – عليك أن تدفع مقابل جيشك'".

مخاوف الانتشار النووي واتفاقية التعاون الجديدة

يسلط هذا الموقف الحازم الضوء على تناقض صارخ مع القرار الأمريكي الأخير، والذي يُقال إنه جاء بتوجيه مباشر من ترامب، بالموافقة على اتفاقية تعاون نووي كبيرة مع الرياض. تمنح هذه الاتفاقية الجديدة المملكة العربية السعودية القدرة على تطوير برنامج للطاقة النووية المدنية. لكن القلق الحاسم يكمن في أن مثل هذا البرنامج يمكن أن يكون بمثابة مسار مباشر لامتلاك أسلحة نووية، وهو احتمال يبدو أسهل تحقيقه مقارنة بالاتفاقيات الأمريكية المماثلة في التاريخ الحديث.

تتضخم فكرة أن هذه الصفقة تسمح فعلياً بانتقال السعودية من الطاقة النووية المدنية إلى تطوير الأسلحة، وذلك من خلال تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نفسه. ففي وقت مبكر من عام 2018، أوضح ديناميكية نووية إقليمية واضحة: "بدون أدنى شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنفعل الشيء نفسه في أقرب وقت ممكن". هذا القلق الإقليمي ليس جديداً. ففي عام 2013، لاحظ عاموس يادلين، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أنه إذا حصلت إيران على قدرات نووية، فإن "السعوديين لن ينتظروا شهراً. لقد دفعوا بالفعل ثمن القنبلة، وسوف يذهبون إلى باكستان ويجلبون ما يحتاجون إليه".

ويشير هذا إلى أن امتلاك إيران لقدرات نووية سيؤدي إلى رد سعودي فوري، مستفيدين من ترتيبات قائمة، وإن كانت سرية محتملة. وفقاً لمصدر رفيع في جهاز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، فإن العنصر الأساسي المفقود للسعودية لامتلاك مواد نووية، بافتراض الوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب، هو "الحزمة الفيزيائية". تشمل هذه الحزمة مكونات حاسمة مثل آلية التفجير، بما في ذلك عدسات عالية الانفجار ومجموعات تشغيل دقيقة. كما تتضمن بادئ النيوترون، الذي يمكن أن يعتمد على الديوتيريد اليورانيوم أو يستخدم مسرعات جسيمات خارجية، بالإضافة إلى المبطن والعاكس النيوتروني الضروريين للانشطار النووي الفعال. القدرة على الحصول على هذه العناصر المتطورة كحل جاهز، ربما من حليف مثل باكستان، ستتجاوز البنية التحتية الواسعة والمعقدة اللازمة لتحويل اليورانيوم وعمليات المعادن، مما يسرع بشكل كبير الجدول الزمني لجهاز نووي فعال.

قراءة ما بين السطور وتداعيات جيوسياسية

الاتفاقية الأمريكية، من خلال تسهيل وصول السعودية المحتمل إلى اليورانيوم المخصب اللازم لبرنامج مدني، مقترناً بإمكانية الحصول على "الحزمة الفيزيائية" الحيوية من مصادر خارجية، تخلق سيناريو عالي المخاطر. ويشير ذلك إلى أن الرياض يمكن نظرياً أن تتجاوز العديد من الضمانات التقليدية وتسرع مسارها نحو امتلاك أسلحة نووية، بما يتماشى مع التنبؤات القاتمة التي أدلى بها مسؤولو المخابرات والمحللون الإقليميون لسنوات. يبدو أن التوتر التاريخي بشأن أسعار النفط وضمانات الأمن قد طغى عليه الآن تحدٍ جيوسياسي وأمني أعمق بكثير، مع تداعيات مدمرة محتملة على الاستقرار العالمي.

هاشتاغ
#السعودية #الولايات المتحدة #الطاقة النووية #ترامب #الاستقرار_العالمي #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة